مساءلة وزير التجهيز تحت قبة البرلمان: مطالبة الحكومة بتغيير الأمر الخاص ببرنامج السكن الأول خلال أسبوع - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 23 جوان 2017

تابعونا على

Jun.
24
2017

مساءلة وزير التجهيز تحت قبة البرلمان: مطالبة الحكومة بتغيير الأمر الخاص ببرنامج السكن الأول خلال أسبوع

الجمعة 17 فيفري 2017
نسخة للطباعة
مرة أخرى.. وزير التجهيز يتمسك بـ«عدم إفساد فرحة الناس» !

في جلسة ساخنة تحت قبة البرلمان دامت أمس أكثر من أربع ساعات بحضور عدد كبير من النواب والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني، وجهت لجنة المالية والتخطيط والتنمية نقدا لاذعا لوزير التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية بخصوص مضامين الأمر الحكومي المتعلق ببرنامج المسكن الأول، نقدا بلغ حد مطالبته بالاستقالة، واتهام حكومته بخدمة لوبيات الفساد والعصابات.

 وطالب النواب على اختلاف كتلهم البرلمانية الحكومة بإلغاء الأمر الحكومي عدد 161 لسنة 2017 المؤرخ في 31 جانفي 2017 المتعلق بضبط شروط الانتفاع ببرنامج المسكن الأول وصيغ وشروط الانتفاع بالقرض الميسر لتغطية التمويل الذاتي وإجراءات إسناده، وقال العديد منهم إنه مثير للشبهة، ودعوا إلى تنقيحه أو إصدار أمر جديد خلال أسبوع، في اتجاه يسمح للراغبين في اقتناء مساكن بشرائها من الخواص أو من الباعثين العقاريين، وأيضا في اتجاه تتم فيه مراجعة تعريف المسكن الأول كما ورد في الأمر عدد 161، وإلغاء إمكانية التفويت في الرصيد العقاري للدولة للباعثين العقاريين الخواص، والتخلي عن تحديد قائمة حصرية في الباعثين العقاريين المنخرطين في برنامج المسكن الأول وفتح المجال لكل الباعثين العقاريين دون استثناء.

إحراج الائتلاف

محمد بن سالم النائب عن النهضة ذكر أن مجلس نواب الشعب لما وضع خط تمويل لبرنامج المسكن الأول في قانون المالية كان يريد مساعدة العائلات متوسطة الدخل على اقتناء مسكن من خلال تسهيل حصولها على قرض لتوفير المبلغ المطلوب من التمويل الذاتي الذي يسمح لها بأخذ قرض من البنك لشراء مسكن وبالتالي فإن المجلس فكر في المواطن وفي كيفية تمكينه من اقتناء مسكن لذلك لم يقع اشتراك اقتناء المسكن من باعث عقاري إدراكا من النواب أنه لا يمكن العثور على باعثين عقاريين في العديد من الجهات الداخلية ونظرا لهذا الاختلاف الكبير بين ما أراده المشرع وما ورد في الأمر الحكومي التطبيقي وجد نواب الائتلاف الحاكم أنفسهم في حرج وزاد هذا الحرج لان الوزارة وعوض أن تعترف أنها أخطأت وقول انه سيقع تدارك الخطأ ظلت تدافع عن الأمر واعترض النائب على وضع قائمة حصرية في الباعثين العقاريين وذكر انه أصبح يشك في إمكانية استهلاك خط التمويل الذي تم تخصيصه من ميزانية الدولة لهذا البرنامج والمقدر بمائتي مليار خلال سنة. وطالب الوزارة بأن تسهل الإجراءات بما يساعد التونسيين على الانتفاع بالبرنامج.

وقالت يمينة الزغلامي النائبة عن نفس الكتلة أنه كان من المفروض أن لا يمرر مجلسهم أي قانون للجلسة العامة إلا إذا كان الأمر التطبيقي جاهزا، وحملت مسؤولية الخطأ الذي حدث في جانب منها لمجلس نواب الشعب. وبينت انها عندما صادقت على المشروع كانت سعيدة لاعتقادها لأنه سيتم بمقتضاه تمتيع ستة آلاف تونسي من الطبقة الوسطى بمساكن، لكن هذا لم توضحه الوزارة بما فيه الكفاية وجعلت النواب يعتقدون انها تريد تمرير صفقة ليستفيد منها بعض الباعثين العقاريين.

وقال محمد الفاضل بن عمران النائب عن النداء انه يثمن حرص رئيس لجنة المالية منجي الرحوي على أن يمارس المجلس دوره الرقابي، وذكر انه لما تم طرح موضوع الأمر للنقاش كان قد طلب من اللجنة الاتصال بالحكومة واستفسارها لكن هذا لم يحدث، ثم جاء البيان التوضيحي الذي أصدرته وزارة التجهيز ورفع اللبس وفي كل الأحوال كان من المحبذ إصدار الأمرين المتعلقين باقتناء المسكن من الباعثين العقاريين أو من الخواص معا. وقال إنه يشد على أيدي الوزير ولا يطلب منه أن يستقيل. وأوضح أن إصدار أمر أو أكثر لن يغير شيئا لأن المهم هو احترام إرادة المشرع  والمهم هو توفير مساكن للناس في الفوار وسليانة وجندوبة وغيرها. وتعقيبا على زميله نعمان العش النائب عن الديمقراطية قال عمران :"إذا أراد أن يقيل الوزير يمكنه أن يتبع الإجراءات اللازمة ويفعل ما يريد لكن نحن نقول له إننا عندما نختار وزيرا فنحن نعرف من نختار".

وذكر النائب عن نفس الكتلة شكيب باني أن من يقرأ عنوان الأمر الحكومي موضوع النقاش لا يعتريه اي شك بان محتواه يمكن أن يكون فيه شيء آخر مغاير ولكن بعد قراءة المحتوى يتضح أن هناك نية واضحة مفادها أن هذا البرنامج وضع منذ البداية لفائدة الباعثين العقاريين لتشجيعهم على بناء مساكن بما يسمح باستهلاك المبلغ إذ نص على إمكانية منحهم أراض هي على ملك الدولة.

توريط الحكومة

حسونة الناصفي النائب عن الحرة لحركة مشروع تونس اعتبر أن الأمر الحكومي المتعلق ببرامج المسكن الأول أدى إلى توريط الحكومة ومجموعة من الباعثين العقاريين بطريقة غير مباشرة إذ أصبحوا لدى الرأي العام محل شبهة فساد خاصة وأن هذا الأمر مخالف لروح الفصل الحادي والستين من قانون المالية كما أن إصداره خلال شهر فقط لا يمكن تفسيره إلا بأنه تم إعداده قبل مصادقة مجلسهم على قانون المالية وهو ما يؤكد وجود سوء نية في العملية. وقال الناصفي إن جميع الكتل البرلمانية اتفقت على أن الأمر الحكومي مخالف لقانون المالية لكن الوزير يريد إقناعهم انه غير مخالف له وهذا هو الخطر بعينه، وأضاف انه لم تعد له ثقة في أن يفوض للحكومة إصدار أمر تطبيقي لقانون يسنه المجلس مهما كان نوعه، وفسر أن الحكومة عندما لا تعترف أنها اخطأت رغم إنها ارتكبت خطأ فادحا فهذا يخيفه ويجعله لا يثق فيها وسيسعى بكل جهده حتى لا يفوض مجلس نواب الشعب مستقبلا للحكومة إصدار أي أمر.

وذكر أيمن العلوي النائب عن الجبهة الشعبية أن الفساد له تعريفاته القانونية والسياسية بصرف النظر عمن استفاد منه سواء كان الوزير نفسه أو لوبيات أو غيرها وفسر أن الأمر الصادر عن الوزارة وإضافة إلى انه عرف المسكن الأول تعريفا مخالفا عما ذهب إليه المشرع  فإنه نص على أن الدولة يمكنها أن تضع على ذمة الباعثين العقاريين رصيدا عقاريا وبالتالي فإن هذا الأمر أشبه بفرمان يتم بمقتضاه توزيع الامتيازات لفائدة فئة محدودة أي الستة والثلاثون الواردة أسماؤهم في القائمة. وذكر العلوي أن ما يزعجه أكثر هو أن نواب الائتلاف الحاكم لم يتحرجوا مما حصل ولا ير يدون المحاسبة بل يرغبون في إيجاد مخرج للوزير ذكر أن الجبهة الشعبية لن تطالب باستقالته ولا باستقالة غيره وهي تعرف كيف تمارس دورها في البرلمان وخارجه لكنها ترغب في أن تحذر من أن هذا الأمر هو سابقة خطيرة جدا ويشرع للوبيات، وفي ظل هذا الوضع وأمام هذا المنعرج الخطير طالب المعارضة بان تلعب دورها التاريخي لتحمي تونس.

وذهبت سامية عبو النائبة عن الديمقراطية إلى ابعد من ذلك ووصفت الأمر بالفضيحة في تاريخ تونس على المستوى القانوني والمؤسساتي وعلى جميع الأصعدة وطالبت وزير التجهيز بالاستقالة وذكرت أن الحكومة التي رفعت شعار مكافحة الفساد واسترجاع هيبة الدولة أسقطت كل شيء في الماء بإصدار هذا الأمر وبينت أن الوزارة لو تراجعت عن الخطأ وتداركته بسحب الأمر لامكن تفهم أن الخطأ لم يكن مقصودا لكنها أصرت على رأيها وهو ما يدل على سخريتها من مجلس نواب الشعب وذكرت انه بمقتضى ذلك الأمر أصبح الوزير مثل السلطان يوزع أراضي الدولة على من يشاء وقالت موجهة كلامها للوزير: "العيب ليس فيك بل في رئيس الحكومة الذي عاث فيها "شاطح باطح" وأضافت أن الأمر أكد لها أن الدولة تتحكم فيها لوبيات فساد والوزير تتحكم فيه لوبيات الفساد وكان من المفروض على مجلسهم أن يسحب منه الثقة. وهو نفس ما طالب به النائب عن نفس الكتلة نعمان العش اذ دعا الوزير إلى الاستقالة  وبين أن هناك أكثر من شبهة فساد تدل على وجود لوبيات وعصابات ضغطت عليه وهي التي ضغطت من اجل الإبقاء عليه على رأس الوزارة وذكر أن الوزير أصبح غير دستوري وعليه أن يستقيل وأضاف :"لا عاش في تونس من خانها".

لك الله أيتها الإدارة

طارق الفتيتي النائب عن الاتحاد الوطني الحر قال إن جلسة المساءلة ضرورية لان ما حدث لا يمكن ان يمر مرور الكرام، واضاف انه كان يجب على الوزير أن يقول لهم إنهم غلطوه لكنه لم يفعل، وبين ان الاستعجال الكبير في اصدار الأمر يعني انه تم اعداده قبل المصادقة على قانون المالية نفسه وبين انه تمت مغالطة مجلس نواب الشعب والالتفاف على قراره. وكرر النائب مقولة زميلته منية ابراهيم:" لك الله ايتها الادارة التونسية لك الله".

   وذكرت ريم محجوب النائبة عن آفاق تونس ان الهدف من الجلسة هو رفع اللبس وممارسة النواب مهامهم الرقابية. واستعرضت تفاصيل المداولات التي تمت في لجنة المالية بمناسبة عرض الفصل الحادي والستين لمشروع قانون المالية وذكرت انه تم الاتفاق على فتح المجال للباعثين العقاريين وللبناء الذاتي وللاقتناء من الخواص وقد وافقت وزارة المالية على ذلك لكن الامر التطبيقي يدل على ان الحكومة تريد ان تقول للمجلس انت قرر ما شئت وانا افعل ما اريد. وذكرت انها تستغرب من الاستعجال الكبير في اصدار الامر رغم ان الحكومة لم تصدر اوامر تطبيقية لعديد القوانين التي سبق اصدارها. وذكرت انه في صورة تنفيذ الامر الاول فان خط التمويل الذي تم احداثه سينفد. ودعت الحكومة الى الكف عن سياسة الهروب الى الامام. وذكرت انه يقلقها ان تكون الاوامر التطبيقية للقوانين مخالفة لما تم الاتفاق عليه في المجلس. وذكرت انها كانت تتمنى من الوزير ان يقول انه سيقع الغاء الامر السابق وتعويضه.

واستنكرت النائبة المستقلة والمستقيلة سابقا من نداء تونس الفة السكري على نواب لجنتها مس باعثين عقاريين معترف بهم واتهامهم بالفساد. وذكرت ان من لديه معطيات تفيد وجود فساد عليه التوجه للقضاء لا القاء الاتهامات جزافا، وفي المقابل بين النائب المستقل والمستقيل سابقا من نداء تونس عبد العزيز القطي ان ما حدث يعتبر ازمة جديدة ترتكبها الحكومة التي تتفنن في خلق الازمات لكن هذه الازمة من الناحية الاخلاقية والسياسية تدل على ان قانون المالية لم يكن الغرض منه اعطاء فرصة للطبقة الوسطى من اجل اقتناء مسكن بل هناك غرض اخر ولعل تحديد قائمة للباعثين العقاريين يؤكد وجود سوء نية وأضاف ان وزير التجهيز اذا اراد تدبير الرأس فسجد امكانيات كبيرة لذلك في وزارته لا في هذا الامر التطبيقي الذي كشف للعيان أن السلطان الحقيقي هو رئيس الحكومة والزمرة المحيطة به التي تفكر فقط في السبل التي تسمح لها بالبقاء في مناصبها وهي تدرك ان هذا لا يتم الا بالتمكن من مفاصل الدولة من خلال التعيينات وايضا من خلال المال.. ولعل قانون الطوارئ الاقتصادية الذي جاءت به الحكومة هو الكعكة التي يراد من مجلس النواب تقديمها لحكومة السلطان يوسف الشاهد وأضاف أن هذه الحكومة لو كانت تحترم نفسها لعرضت الامر المتعلق بالسكن الاول على لمستشارين لكنها لم تفعل لان هناك عصابات تقول لرئيس الحكومة ان مجلس نواب الشعب "متاعنا" ولا خوف عليه.

سعيدة بوهلال

 

مرة أخرى.. وزير التجهيز يتمسك بـ«عدم إفساد فرحة الناس» !

تعقيبا على مداخلات نواب الشعب بين محمد صالح العرفاوي وزير التجهيز والاسكان أن الوزارة اصدرت الامر الاول المتعلق ببرنامج السكن الاول موفى جانفي الماضي وفي نفس الوقت عملت على اعداد الأمرين الثاني والثالث ويتعلقان بإمكانية البناء الذاتي وبالبيع من الخاص الى الخاص وهما تقريبا جاهزان لكن يجب عرضهما على رئاسة الحكومة ومجلس الوزراء أولا.

 وفسر سبب اعداد الامر الاول بتلك السرعة ان هناك تمشيا قررته الحكومة ويتمثل في اعداد الامر التطبيقي في نفس الوقت الذي يتم فيه اعداد مشاريع القوانين ووعد الوزير النواب بأنه سيتم بذل كل الجهود لاستهلاك الاعتمادات المرصودة في ميزانية الدولة لفائدة برنامج السكن الاول..

وفسر لهم ان وضع قائمة للباعثين العقاريين امر مفيد للمنتفع نفسه حتى لا يضيع وقته في البحث عن الباعثين العقاريين وقال انه من الافضل ان يعثر على القائمة على موقع الوزارة وكرر الوزير اكثر من مرة أن القائمة التي تم نشرها لا تخدم مصلحة الباعث العقاري بل المنتفع. وأضاف ان هناك مشكلة مازالت قائمة تتعلق بعدم توفر مساكن في الجهات ويجري العمل حاليا على تجاوزها من خلال التشجيع على بعث مقاولات صغرى في الجهات الداخلية والجهات التي لا توجد فيها مقاولات.

وأوضح ان المساكن الجاهزة عددها الف مسكن فقط منها أكثر من ست مائة مسكن تعود بالنظر للباعثين العموميين.

واكد الوزير ان القانون موجه للموظفين والاجراء وكل باعث عقاري يريد الانصهار في البرنامج يمكنه ان ينصهر في اي وقت. وذكر انه لم يطلع على اسماء الباعثين الموجودين في القائمة ولا تهمه الاسماء لان القائمة مفتوحة للجميع.

وبين العرفاوي ان الباعثين العقاريين ليس لهم مشكل في ترويج منتوجاتهم. وكرر ان الوزارة نيتها حسنة ووعد بان يتم في ظرف اسبوع تجاوز اللبس وذلك بعد التشاور حول مشروعي الامرين الحكوميين المتعلقين بالبيع من الخواص وبالبناء الذاتي في اطار مجلس الوزراء. وقال ان العديد من الباعثين العقاريين رفضوا في البداية الانصهار في البرنامج لكنهم بعد ان تبينوا جديته قدموا مطالب للانخراط فيه ووصل عددهم حاليا الى ستين. واشار الى ان الامر بالصيغة التي هي عليه وج اقبالا كبيرا من المواطنين حيث اتجهوا بالمئات للوزارة للاستفسار عنه وقال مرة اخرى "رجاء لا نفسد على الناس فرحتهم باقتناء مسكن".

 

استبعاد امكانية البناء الذاتي

تجدر الاشارة الى ان وزير التجهيز انتهى خلال الجلسة الى التوافق مع النواب على ان يقع تنقيح الامر الذي صدر موفى جانفي الماضي او اصدار امر جديد، واتفق معهم ايضا على ان يتم تطبيق ما جاء حرفيا في الفصل الحادي والستين من قانون المالية لسنة 2017 الذي نص على اقتناء مسكن لا بناء مسكن، وهو ما يعني الغاء فرضية البناء الذاتي موضوع مشروع الامر الثاني الذي حدثهم عنه خلال الجلسة.

وفي هذا الصدد أوضح الوزير في تصريح صحفي عقب جلسة المساءلة:" لن نتمكن للأسف الشديد من تمرير امكانية ادراج البناء الذاتي في برنامج السكن الاول وإن شاء الله سيقع ادراجه في برامج لاحقة".

بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة