صباح الخير: خطّ أحمر!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 19 فيفري 2017

تابعونا على

Feb.
19
2017

صباح الخير: خطّ أحمر!!

الجمعة 17 فيفري 2017
نسخة للطباعة

أجل،، هو ـ وبكلّ المقاييس ـ بمثابة «خطّ أحمر» لا ينبغي لأيّ كان أن يتجاوزه ـ مهما كان «الغطاء» ومهما كانت «الذّريعة» ـ لأنّ في تجاوزه مساس خطير بسمعة تونس الجديدة.. تونس ما بعد ثورة 17 ديسمبر/ 14 جانفي 2011 التّاريخيّة.. تونس «الدّيمقراطيّة النّاشئة».. تونس الإصلاح والعدالة والحريّات وحقوق الإنسان..

إننا نتحدّث عن قدسيّة وعلويّة مبدأ احترام حقوق الإنسان (المواطن) بما في ذلك احترام ذاته البشريّة وكرامته الإنسانية وعدم التّعدّي عليها حتّى في الحالات الّتي يكون فيها هذا الإنسان (المواطن) محلّ «شبهة» أو محلّ تتبّع قضائي أو رهن الإيقاف ـ التّحفّظي أو العقابي ـ في مقرّات الأمن أو في السّجون..

نقول هذا وفي البال تقرير منظّمة العفو الدّوليّة الصّادر بتاريخ 13 فيفري الجاري الّذي نبّهت فيه هذه المنظّمة الحقوقيّة الدّوليّة المشهود لها بالمصداقيّة إلى ما قالت أنّها ممارسات تعذيب وترهيب وقمع وانتهاكات مختلفة ـ مشينة ومهينة ـ أضحت ترتكب ـ في سياق حالة الطّوارئ المعلنة في البلاد منذ مارس 2015 ـ في حقّ بعض المواطنين التّونسيّين وأفراد أسرهم داخل السّجون وفي مراكز الأمن والإيقاف وخارجها وبخاصّة أولئك المتّهمين في قضايا إرهابية.. ممارسات وانتهاكات تذكّر ـ كما يقول التّقرير حرفيّا ـ «بالأساليب القمعيّة الّتي كانت معهودة في الماضي..» هذا فضلا عن أنها انتهاكات ـ والكلام دائما من نصّ التّقرير ـ تهدّد بشكل سافر المكاسب الّتي تحقّقت منذ الثّورة في مجال حقوق الإنسان وإرساء دولة القانون والمؤسّسات..

ربّما يكون رئيس الحكومة السيّد يوسف الشّاهد وهو يصرّح أمس الأوّل ـ الأربعاء ـ لقناة «دوتش ويله» الألمانيّة النّاطقة بالعربيّة بما مفاده أنّ تحقيقا سيقع فتحه حول ما ورد في هذا التّقرير الصّادر مؤخّرا عن منظّمة العفو الدّوليّة وأنّ المورّطين من رجال الأمن أو غيرهم من أعوان المؤسّسات ذات الصّلة (السّجون ومراكز الإيقاف) سيحاسبون ـ في إطار القانون ـ إذا ما ثبت تورّطهم في هكذا انتهاكات أو ممارسات في حقّ السّجناء أو الموقوفين.. ربّما يكون قد استشعر ـ من جهة ـ خطورة مثل هذه الممارسات على سمعة تونس وسمعة مؤسّسات الدّولة التّونسيّة الجديدة كما استشعر ـ من جهة أخرى ـ خطورة أن «نفرّط» ـ وتحت أيّة ذريعة ـ في ذاك «الرّأس مال الرّمزي» الثّمين والنّفيس الّذي تحقّق لتونس بفعل الثّورة والمتمثّل في «تحرّرها» من تبعات ارث حقوقي مخز وغير مشرّف في مجال الحريّات وحقوق الإنسان ورثته ـ كرها ـ عن دولة الفساد والاستبداد الّتي أطاحت بها الثّورة والّذي بمقتضاه («رأس المال الرّمزي») أضحت بلادنا «مصنّفة» ـ دوليّا ـ على أنّها «ديمقراطيّة ناشئة» تحارب الفساد وتحترم حقوق الإنسان..

«رأس المال الرّمزي» هذا الثّمينوالنّفيس هو الّذي يجب علينا اليوم كمجموعة وطنيّة أن نصونه ونحافظ عليه ونثريه وأن نجعله بمرتبة «الخطّ الأحمر» الّذي لا يسمح لأيّ كان ـ مهما كانت «صفته» ومهما كان «الغطاء» الّذي «يتحرّك» تحته ـ بأن يتجاوزه أو أن «يدوسه»..

أمّا عن التّهديد الإرهابي والجرائم الإرهابية وضرورة محاربتها ـ وبلا هوادة ـ فانّ هذا ليس ـ وبأيّ شكل من الأشكال ـ من المختلف فيه أو حوله ـ وطنيّا ـ فبلادنا ـ والكلام هنا للسيّدة «هبة مرايف» نائبة مدير قسم البحوث في المكتب الإقليمي لمنظّمة العفو الدّوليّة بتونس ـ بوسعها أن تفعل ذلك مع احترام ضمانات حماية حقوق الإنسان المنصوص عليها في الدّستور التّونسي وفي القانون الدّولي..

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد