تحليل اخباري: لقاء ترامب وناتنياهو.. والقادم الأسوأ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
28
2020

تحليل اخباري: لقاء ترامب وناتنياهو.. والقادم الأسوأ

الخميس 16 فيفري 2017
نسخة للطباعة
تحليل اخباري: لقاء ترامب وناتنياهو.. والقادم الأسوأ

بقلم: آسيا العتروس-

عندما ينتهي اللقاء الاول الذي يجمع الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالحليف الاسرائيلي بنيامين ناتنياهو فان الاكيد أن ما سيفرزه مهما كان كارثيا لن يكون مفاجئا. فقد تحركت آلة الدعاية الاسرائيلية الاعلامية والسياسية لتهيئة الرأي العام الاسرائيلي والأمريكي لهذا اللقاء - الذي سبقته تحركات ميدانية خطيرة، على غرار زحف الاستيطان وشرعنة الاحتلال وفرض سياسة الامر الواقع - والترويج عن حق أو باطل الى أن الحكومة الاسرائيلية تحظى بضوء أخضر من الادارة الامريكية الجديدة التي تتجه للتخلي نهائيا عن حل الدولتين في المنطقة، ما يعني ضمنا اعلان نهاية اتفاق أسلو والعودة الى  ما قبل المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية برعاية أمريكية..

أكثر من سبب من شأنه أن يدعو للتوقف عند هذا اللقاء الاول بين ترامب ناتنياهو، والامر لا يتعلق بما سربته بعض المصادر الاعلامية الامريكية عن فشل كل المحاولات الفلسطينية للاتصال بمسؤولي إدارة ترامب، ولكن بما هو أعقد من الواقع الكارثي للقضية الفلسطينية، الى الكارثة الاكبر بعد ثلاثة عشر عاما على الاجتياح الامريكي للعراق الذي تتضح اليوم تداعياته، لا على القضية الفلسطينية فحسب، ولكن على  كل المنطقة العربية الملتهبة التي تتجه لمزيد الانشطار والتفجر نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية المشتركة والاصرار على اسقاط دروس المرحلة السابقة من الذاكرة ومواصلة انتهاج سياسة الهروب الى الامام التي تؤشر الى أسوإ الاحتمالات...

بل قد لا يكون من المبالغة في شيء الاقرار بأن ما جرى بشأن الازمات وحروب الاستنزاف العالقة يوشك أن يضع الأجيال القادمة أمام   تكرار للمأساة الفلسطينية وتحولها الى مآس، ولكن بدل أن تكون يد الاحتلال الهمجي وراء ذلك فإن التدمير والضياع سيكون بأيدي ابناء المنطقة..

لا نخال اننا نكشف جديدا اذا اعتبرنا أن بين 22 دولة عربية هناك ست دول على الاقل تواجه حروب استنزاف طال أمدها.. ومن ذلك ما يعيش على وقعه اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان بالإضافة الى فلسطين، أما بقية الدول فإن من لا يعاني من الفقر والجهل فإنه يعاني المهانة والتخلف والغبن وغياب البدائل المطلوبة..

صحيح أن المأساة الفلسطينية كانت سابقة للكارثة العراقية، ولكن الاكيد أن ما حدث في العراق قبل ثلاث عشرة سنة وتحديدا في 20 مارس 2003 سيختزل كل الكوارث التي ستلاحق الشعوب العربية طويلا.

قبل أيام أصدرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عدداً خاصاً كرسته ولأول مرة في تاريخ هذه الصحيفة، لذكرى اجتياح العراق.. واستعادت فيه اطوار الكارثة التي استهدفت هذا البلد بعد الاجتياح الامريكي البريطاني معتبرة أن ما حدث لم يدمر نظام البعث العراقي فحسب، بل دمر الدولة العراقية وهيأ الارضية لظهور «القاعدة» و»داعش» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، وأجج لهيب الصراعات في المنطقة وصنع أزمة اللاجئين ومهد لبداية عصر جديد وهو عصر الارهاب..

ما تقدمه الصحيفة من أرقام بشأن حجم الخسائر العراقية مرعب: أكثر من مليون ونصف المليون عراقي قتلوا في حرب تجاوزت تكاليفها تريليون و705 مليارات و856 مليون دولار...

لا ندري ان كان للإعلام الامريكي بقية من مصداقية عندما يتعلق الامر بحرب العراق وسياسة التدمير الممنهج والفوضى الخلاقة التي كان هذا الاعلام جزء في الدفع اليها والترويج لأسلحة الدمار الشامل الكفيلة بتدمير أوروبا خلال ساعات..  

ولاشك أن ما تشهده تطورات الاحداث في الحروب الدموية في عدد من الدول العربية وما يسجل من مفاوضات وتحركات لجمع الفرقاء والدفع الى وقف لغة الحرب وتغليب الحلول الديبلوماسية، ما يفرضالاستنفار ويستوجب وضع نتائج المحنة العراقية في الحسبان..

فقد تم تأجيل مفاوضات أستانة حول سوريا مع تداخل الاحداث وتضارب لعبة المصالح وتباين الحسابات بين القوى السورية المتناحرة وبين القوى الاقليمية والدولية المؤثرة في الازمة السورية، وهو ما يعني أنه كلما تأجلت العودة الى المفاوضات كلما تراجعت الآمال التي ارتبطت بنتائج مفاوضات أستانة الاولى وعبثت بإمكانيات وفرص وقف نزيف المدنيين..

والامر ذاته ينطبق على الازمة في ليبيا التي تنذر بتأجج المشهد في حال استمرت لغة العناد والمكابرة بين الاطراف المعنية..

لقد كذب لقاء القاهرة أمس الذي جمع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني والجنرال خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح كل ما كان يروج باستحالة الجمع بين هذه الأطراف، وأكد أن كل الخلافات والايديولوجيات والحسابات السياسية والحزبية والقبلية لا يمكن أن تقف دون الحفاظ على وحدة ليبيا وعودة الاستقرار اليها..

وإذا كان لقاء القاهرة بداية لخروج الازمة الليبية من النفق المظلم، فإن في ذلك ما يدعو الى أهمية تعزيز كل الاسباب حتى لا يكون اللقاء الاول والاخير..

طبعا ليس المجال للتعزير واللوم عن أسباب تراجع او غياب الديبلوماسية التونسية في الملف الليبي الذي كانت له تداعياته الخطيرة على البلاد على مدى السنوات الست الماضية بما جعل التونسيين على قناعة أنه اذا عطست ليبيا أصيبت تونس بالزكام، ولكن السؤال ماذا والحال ان ليبيا تعيش أسوأ التحديات المرتبطة بمصير شعب ومستقبل وسيادة دولة..

لن يضير ترامب ولا ناتنياهو كثيرا ان تلتهب المنطقة وتتضاعف المآسي والمحن فيها، فلا شيء يمكن أن يمنح ناتنياهو فرصة مواصلة الزحف الاستيطاني وتحقيق الحلم الاكبر للاحتلال غير استمرار نسق الحروب والصراعات التي تستنزف جهود ودماء وأموال الدول العربية.

طبعا، انحطاط العرب صنع ازدهار إسرائيل...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة