من يريد «صهر» مصنع الفولاذ؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 21 أوت 2017

تابعونا على

Aug.
21
2017

من يريد «صهر» مصنع الفولاذ؟

الخميس 16 فيفري 2017
نسخة للطباعة
من يريد «صهر» مصنع الفولاذ؟

 يوم 11 جويلية 2016 ورد على مكتب الضبط بمجلس نواب الشعب مشروع القانون عدد 50/2016 المتعلق بالتخفيض في المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد وبعملية تصدير ظرفية خلال سنة 2016، قانون يدعو فصله الأول إلى أن يخفض في مبلغ المعلوم المستوجب عند التصدير على الفضلات من الحديد المدرجة برقم البند 72.04المدرجة برقم التعريفة الديوانية. 72042110008و7204219000 إلى 90دينارا للطن الواحد أما في الفصل الثاني يرخص خلال سنة 2016 في تصدير الفضلات من الحديد المنصوص عليها بالفصل الأول من هذا القانون وفي حدود كميات قصوى في حدود 100الف طن للشركة التونسية لصناعة الحديد الفولاذ و 100الف طن للمجمعين والمؤسسات الصناعية المنتجة للفضلات الحديدية.

وجاء في تفسير الطلب نظرا للوضعية المالية الحرجة التي تمر بها الشركة التونسية لصناعة الحديدالفولاذ وعجزها عن استيعاب الفضلات من الحديد المجمعة محليا وباعتبار أهمية قطاع تجميع الفضلات من الحديد وما يوفره من مواطن شغل في جميع أنحاء الجمهورية التونسية. وحيث أن المعلوم الموظف على الفضلات من الحديد المحدد ب270د/طن يمثل عائقا أمام عملية التصدير باعتبار معدل السعر العالمي للفضلات من الحديد في السنوات الأخيرة الذي يصل إلى 220 دولارا للطن الواحد فانه يقترح التخفيض في المعلوم المستوجب على الفضلات من الحديد المدرجة برقم البند 72.04من تعريفة المعاليم الديوانية باستثناء فضلات الحديد الصلب المقاوم للصدأ (الاينوكس) المدرجة برقمي التعريفة الديوانية 2042110008و7204219000 إلى 90دينار للطن الواحد وذلك بمقتضى قانون مُلائمة مع أحكام الفصل 65 من الدستور.

 

اللجنة البرلمانية لم تحسم القضية

 بعد 7 أشهر تم طرح مشروع القانون أمام لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية والبيئة بمجلس نواب الشعب وذلك بحضور وزير الصناعة زياد العذاري الذي دافع عنه بشدة؛ لأنه سيتيح للقطاع العام ممثلا في شركة الفولاذ من تحقيق أرباح بـ40 مليون دينار تونسي عند بيعها الفائض من مخزون فضلات الحديد المقدر بـ120طن كما سيمكن المهنيين من تصدير فضلات الحديد التي لم تقدر الفولاذ على شرائها.

 من جهته قال ممثل الغرفة الوطنية لتجميع ورسكلة المعادنمشاكلنا تتمثل في أن الكميات التي نبيعها لشركة الفولاذ لا يتم خلاصنا فيها إلا بعد 10 أشهر ثم أضاف في ما يشبه التهديد المبطن نحن غير مسؤولين عن الاضطرابات والاحتجاجات التي يمكن أن تقع في حال عدم إيجاد حلول، العاملون بالقطاع ليسوا ذوي شهادات وهم ذوو مستوى تعليمي ضعيف ولا يمكننا إقناعهم بسهولة. هم يقدمون لنا شكاوى دائما ويهددون بالتحركات الاجتماعية لأن ليس لهم ما يخسرونه.

 في نفس السياق نبهت النائبة درة اليعقوبي الاتحاد الوطني الحر- إلى إن المجمعين يوفرن 70000 موطن شغل مباشر وغير مباشر.. فهل سنقوم بإلحاق الضرر بقطاع يعمل ويقدم طاقة تشغيلية هامة.

أما زميلها عن نداء تونس محمد سعيدان فقد اعتبر مشروع القانون فرصة لإنقاذ قطاع المعادن في تونس واعتبر ان شركة الفولاذ لا تملك الإمكانيات اللوجستية لاستيعاب الكميات الموجودة من فضلات الحديد لذا وجب التصدير. وقد سانده نواب حركة النهضة لكن الأمر لم يحسم في ظل المعارضة الشديدة من النائبين زياد الأخضر وعلي الإخوة مما حتم تأجيل النقاش إلى يوم 10فيفري ثم إلى موعد لاحق.

 

بالإخوة يحذر من تداعيات القانون الجديد

بعد جلسة 10 فيفري دوّن النائب علي بالإخوة على صفحته الشخصية :« ما الذي حدث البارحة في لجنة الصناعة في مجلس نواب الشعب؟ الفولاذ شركة مربحة وكنز لتونس. والعديد يريدون تدميرها بمعية وزارة الصناعة لبيع شتاتها بين رجال الأعمال. وفي يوم قريب سيشتري التونسي حديد البناء بأضعاف السعر وجودة متدنية. مشروع إعطاء الحق لشركات خاصة لبيع الخردة هو هدية إلى رجال أعمال من أصحاب المليارات، الهدية تقدر ب 100 مليار. فشكرا لمن ساهم في تدمير بنزرت وتونس. ولقد تصدى لهم البعض منا، من النواب، البارحة في لجنة الصناعة.. مع الأسف ولعلمكم، هناك مخطط لبيع المعمل بأقل من 50 مليار. لذا، ستعطي الوزارة هدية بـ100 مليار لأصحاب المليارات لكي يشتروا الفولاذ بـ50 مليارس .. القانون من الغرف المغلقة بمجلس باردو إلى الفضاء الافتراضي المفتوح.

ز س ز محاولة جديدة لتدمير مصنع الفولاذ انطلقت بمنع الشركة من الحصول على قروض تغطي عجزها المالي الذي تسبب فيه النظام السابق بإجبارها على الدخول في عمليات تجارية خاسرة... واعتبر النائب عن جهة بنزرت أن مشروع القانون الجديد هو محاولة لضرب الفولاذ في مقتل. فالمنطق يفرض حماية الشركة الوطنية ودعمها لتكون المتصرف الوحيد في فضلات الحديد لا إضعافها بقوانين استحدثت في نفس الوقت الذي تفاوض فيه الحكومة مستثمرا ايطاليا يرغب في شراء المصنع بـ50مليار قد لا تساوي قيمة نصف مخزونه الحالي من فضلات الحديد.. والأدهى أن الدولة ستكون ملزمة بعد سنوات قليلة بشراء المعدن ومشتقاته بجودة غير مضمونة قد تتسبب في كوارث من مستثمر أجنبي بالعملة الصعبة نتيجة غياب نظرة استشرافية وإستراتيجية واضحة لتطوير قطاع مربح.

وأنهى النائب إنها لحظة مصيرية في تاريخ الدولة والصناعة التونسية تستوجب التفاف كافة نواب ولاية بنزرت وغيرها ضد قانون صمم ليخدم مصلحة أقلية وستكون عواقبه وخيمة على الجهة.

 

جامعة المعادن والاتحاد الجهوي للشغل على الخط

عواقب حذر منها بشير السحباني الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت الذي وضح عبر الصباح - أن السيادةالوطنية أصبحت اليوم على المحك بعد التفويت في مصانع وشركات عمومية بعد تفليسها كـستيل وسوكومينا وأضاف لن تعجز الكفاءات التونسية عن تطويرالفولاذوغيره إذ اعتمدت مبادئ الحوكمة الرشيدة مما يدحض حجةالحكومة المصرةعلى التفويت في شركة وطنية تمثل منذ عقود ثقلا اقتصاديا واجتماعيا في البلاد.

ونبه النقابي الى أن قرارات الحكومة قد تدفع إلى الاحتقان في الجهةمذكرا بالبيان الذي صدر يوم 30 جانفي الماضي حول القانون 50/2016 بإمضاء الكاتبين العامين لجامعة المعادن والإلكترونيك والاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت والذي جاء فيه: إننا نعتبر مادة خردة الحديد حيوية لنشاط الشركة وان كل تقليص في الكميات المتوفرة سيؤدي حتما إلى تعطيل دورة الإنتاج ممّا يمثل تهديدا جديّا لديمومتها..

نرفض التفريط في هذه المادّة الإستراتيجية بأيّ شكل من الإشكال لكونها ثروة وطنية وجب تثمينها محليّا حسب ماجاء في دستور الجمهورية التونسية.

نستاء من عودة وزارة الصناعة لطرح مشروع هذا القانون رغم الاتفاقات السابقة في إطار اللجنة التي أحدثت في الغرض في جوان 2016 بمشاركة الأطراف النقابية.

 نجدد رفضنا لتصدير مادة الخردة التي نعتبرها الضامن الوحيد لديمومة شركة الفولاذ وكذلك لجلب شريك استراتيجي.

 نطالب الحكومة بالإسراع لإيجاد الحلول البديلة لتموين دورة الإنتاج وعدم التفريط في هذا القطاع الاستراتيجي.

ندعو الجميع لتغليب المصلحة الوطنية والعدول عن اتخاذ أي قرار من شأنه أن يعكر السلم الاجتماعي محليا وجهويا ووطنيا وعدم الرضوخ لأي ضغوطات ذات مصلحة فئوية.

نعبر عن استعدادنا للنضال بكلّ الوسائل المشروعة للحفاظ على الشركة

 

الحلول الممكنة

بعد أسبوعين تقريبا سيتم النظر مجددا في مشروع القانون50/2016 أمامنفس اللجنة وحسب المعلومات التي تحصلت عليها الصباحفان الحملة الفايسبوكية قد أتت أكلها وجعلت بعض النواب من أحزاب خارج الائتلاف الحكومي يراجعون اختياراتهم أشهرا قليلة قبل الاستحقاق الانتخابي القادم مما سيعزز جبهة الرفض للقانون أما فيما يتعلق بعملية بيع الفولاذفان العرض الحالي-أجنبي - لا يستجيب مطلقا لكراس الشروط المعروض من الحكومة بل واعتبره النائب علي بالإخوة غير جدي وسيقترح عوضا عنه العمل على تطوير المصنع.. من جهته دعا الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت الحكومة للتخلي عن إصرارها الغريب على التفويت في المصنع لأنه يؤذن بخراب المؤسسة وضرب السلم الاجتماعي في الجهة مقترحا الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة الصديقة للبيئة لتوسعةنشاط الفولاذ ولم يعارض السحباني إمضاء اتفاقيات تربط المؤسسة بشركاء جدد لكنه جدد رفضه للخوصصة .

ساسي الطرابلسي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد