انطلاقا من اليوم.. «اليوان» في احتياطي تونس من العملة الصعبة.. خطوة لتسهيل دخول تونس على السوق المالية الصينية.. وانعكاسات اقتصادية.. سياحية وتجارية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

انطلاقا من اليوم.. «اليوان» في احتياطي تونس من العملة الصعبة.. خطوة لتسهيل دخول تونس على السوق المالية الصينية.. وانعكاسات اقتصادية.. سياحية وتجارية

الأربعاء 1 فيفري 2017
نسخة للطباعة
انطلاقا من اليوم.. «اليوان» في احتياطي تونس من العملة الصعبة.. خطوة لتسهيل دخول تونس على السوق المالية الصينية.. وانعكاسات اقتصادية.. سياحية وتجارية

انطلاقا من اليوم 1 فيفري ينطلق إدخال العملة الصينية في احتياطي تونس من العملات الأجنبية وذلك بهدف تحقيق انفتاح أكبر بين القطاعين البنكي والمالي بين تونس والصين حيث تم التوقيع على مذكّرة تفاهم وتعاون بين البنك المركزي التونسيونظيره الصيني في الغرض.

كما تنصّ الاتفاقية أيضا على مبدأ المقايضة بين الهيكلين يقع بموجبه تبادل «اليوان» الصيني مقابل الدينار التونسي بهدف تسديد جانب من العمليات التجارية والمالية بين البلدين بالعملة الوطنية، مما يسمح بتخفيف مخاطر الصرف بالنسبة للطرفين ويشجع المستوردين الصينيين على مزيد الإقبال على الصادرات التونسية في الوقت الذي يشهد فيه عجز الميزان التجاري مع الصين تفاقما من سنة إلى أخرى ليصل مع نهاية 2016 إلى أكثر من 3000 مليون دينار.

وفي سياق متصل تم التباحث حول إمكانية إصدار سندات سيادية تونسية على السوق المالية الصينية تُمكّن من تعبئة موارد تُسهم في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية في تونس. وحول هذه الخطوة أكد الصادق جبنون الخبير في إستراتيجيات الاستثمار والخبير الاقتصادي لـ»الصباح» إدخال البنك المركزي «اليوان» في سلة العملات التي يقع تغيير الدينار معها في سوق الصرف. خطوة وإن جاءت متأخرة إلا أنها ايجابية تجاه العملاق الاقتصادي وهو الصين والتي أعلن رئيسها «شي جينبينغ» في منتدى دافوس عن استعداده لأخذ الاقتصاد الدولي برمته أمام التوجه الانعزالي الذي ذهب إليه الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب.

وعلى الصعيد الداخلي شرح جبنون أن هذه الخطوة ستسهل دخول تونس على السوق المالية الصينية لتمويل عجز الميزانية علما وأن الصين لها أكبر احتياطي دولي من العملة يتجاوز 3 ترليون دولار خاصة بعد إعلان وزيرة المالية عن اعتزام تونس الاتجاه نحو السوق المالية الدولية لتعبئة حاجة تونس المقدرة بـ2.85 مليار دولار من القروض، وأضاف أنه وأمام شح الممولين التقليديين أصبح الخيار أمامها الآن في الانفتاح على السوق المالية الصينية ضرورة ملحة.

وشرح في ذات الصدد أن هذه العملية ستسهل دخول الصادرات التونسية إلى الصين خاصة وأن هذا البلد بدأ في التحول في السنوات الأخيرة من منوال تنموي يقوم كليا على التصدير إلى منوال استهلاكي خاصة وأن الرئيس الصيني «شي جينبينغ» أعلن عن استعداد بلاده لقبول منتجات الدول التي ستتعامل معها وهو ما يفرض تفعيل تونس للدبلوماسية الاقتصادية تجاه دول آسيا والصين بصفة خاصة وانخراطها في مبادرة طريق الحرير الذي انخرطت فيه عديد الدول من دول الحرير إلى البحر الأبيض المتوسط، مبينا أن أهم الدول الأوربية التي انخرطت في هذه المبادرة هي انقلترا التي انطلق نحوها أول قطار من الصين وكذلك ألمانيا وفرنسا.. فيما انخرطت من العالم العربي كل من العربية السعودية والإمارات والمغرب بالإضافة إلى ترشح عديد الدول الأخرى للانخراط في هذه المبادرة. واعتبر الخبير في إستراتيجيات الاستثمار أن اعتماد «اليوان» الصيني سيسهل تدفق السياح الصينيين على تونس وهو ما يتطلب تسريع الحكومة في اعتماد الأجواء المفتوحة مع التسريع في هيكلة الناقلة الوطنية عبر تدعيمها بطائرات جديدة وتوجيهها نحو هذه السوق الضخمة على اعتبار أن الصين تصدر سنويا أكثر من 140 مليون سائح ذوي قدرة شرائية عالية فرغم التضييقات يستطيع السائح الصيني إخراج 30 ألف دولار فهو من نوعية السياحة الراقية والاستهلاكية أكثر من السائح الأوروبي. وعلى الصعيد الاقتصادي أيضا أبرز الخبير الاقتصادي أن هذه الخطوة ستيسر جلب البنوك الصينية التي ستكون قادرة على الاستثمار في بلادنا ولم لا فتح فروع لها في بلادنا مثل ما تم في المغرب الأقصى، وبيّن أن حجم الاستثمارات الصينية المعلن عنها خلال الندوة الدولية للاستثمار تقدر بـ11 مليار دينار كاشفا عن مطالبة رؤوس الأموال الصينية بتنظيم منتدى استثمار خاص بهم تونسي صيني للاطلاع أكثر على الأطر القانونية والتشريعية في مجال الاستثمار وحاجيات تونس من الاستثمار خاصة وأن الصين كانت على استعداد بالأخذ على عاتقها كل المشاريع الاستثمارية التي تم الإعلان عنها في الندوة الدولية للاستثمار.

وشدّد جبنون أن المقدرة الاستثمارية للصين تقدر بمئات المليارات من الدولارات، معتبرا أنه لابد من التسلح بالإرادة السياسية من أجل التسريع في انجاز هذه الاستثمارات.

وعن عجز الميزان التجاري مع الصين فقد أكد أنه بلغ 3.6 مليار دينار مرجعا تفاقمه إلى غياب رؤية واضحة للعلاقات الاقتصادية مع هذه القوة الاقتصادية لا سيما التجارية منها وغياب الاتفاقيات الإطارية في هذا الصدد، معتبرا أن الوقت قد حان لتحديد رؤية اقتصادية واضحة وشاملة لا سيما وأن الصينيين مستعدون للاستثمار في تونس التي تمثل ممرا وبوابة لإفريقيا وأوروبا.

سياسة الانفتاح على الصين

من جانبه أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور رضا قويعة أن صرف الدينار يتم حسب حجم المعاملات الاقتصادية مع الدول التي تربطها بها علاقات اقتصادية، مبرزاأن تونس عملت تدريجيا من خلال جملة من الإجراءات على تحرير صرف الدينار وأن إدخال «اليوان» في تحديد سعر صرف الدينار هو داخل في سياسة الانفتاح الاقتصادي لتونس على الصين التي تسعى للاستثمار في بلادنا المتجهة نحو ربط علاقات اقتصادية جديدة مع البلدان الآسيوية ومن بينها خاصة الصين الساعية نحو الانفتاح على البلدان الإفريقية.

وأبرز أن انعكاسات إدخال «اليوان» في سلة تحديد صرف الدينار التونسي واحتياطي تونس من العملات الأجنبية لن تكون له انعكاسات على الصرف كونه لا تربطنا بالصين معاملات اقتصادية كبرى بل ستكون هذه الانعكاسات طفيفة، في حين أن هذه العملية يمكن أن تسهل على المستوى المتوسط والبعيد الاستثمار والتصدير والتوريد كما ستحفز على استقطاب السياحة الصينية.

 حنان قيراط

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد