بالمناسبة: في ذكرى ميلاد الدستور - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

بالمناسبة: في ذكرى ميلاد الدستور

الجمعة 27 جانفي 2017
نسخة للطباعة

في مثل هذا اليوم منذ 3 سنوات ولد الدستور الجديد للجمهورية الثانية دستور 27 جانفي 2014 .. ولادة كانت عسيرة أو ربما قيصرية في عيون البعض لكن ما علق في الأذهان ليلة 26 جانفي 2014 هي تلك الفرحة العارمة التي اجتاحت المجلس التأسيسي حينها وتلك الدموع الجياشة والعناق الحار بين الفرقاء احتفاء بميلاد الدستور.

فرحة واحتفاء داخلي وإشادة دولية لم تدم طويلا إذ وبمجرد المرور إلى التطبيق الفعلي للدستور تبينت العديد من الثغرات وبدا الدستور حمال أوجه في عديد فصوله على غرار الاختلاف حول تأويل الفصل 89 المتعلق بتكليف الحكومة ثم تتالت الاختلافات وأيضا الخروقات للدستور الفتي وبدأت شيئا فشيئا تصح الانتقادات حول الدستور الجديد ومن أهمها ما قاله قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري يوما فقط قبل التوقيع على الدستور الجديد حين وصفه بدستور الترضيات وشبهه بـ»الصحن التونسي» متنبئا للدستور الجديد بان «يساهم في تفجير أزمات بين رأسي السلطة التنفيذية خلال تطبيقه ولاسيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تتضارب فيها المصالح ممّا قد يعطّل سير دواليب الدولة

اليوم وبعد 3 سنوات تحت رعاية الدستور الجديد لم تخيب الأزمات والمطبات من حين لآخر في علاقة بتطبيق الدستور التوقعات بان الذين صوروا أو تصورا أن يكون الدستور الجديد «خير ما أخرج للناس» وأنه مفتاح النجاح والفلاح لهذه الأمة ..أنهم واهمون،أو تعمدوا تسويق الوهم لشعب انتفض وشعاره الرئيسي كان «شغل حرية كرامة وطنية».. ولم يكن التونسيون بأي حال من الأحوال يتوقون لأفضل دساتير العالم بتكلفة ناهزت 88 مليارا (باحتساب النفقات الجملية للمجلس الوطني التأسيسي من سنة 2012 إلى حدود جانفي 2014 ) ليتبين بعد وقت قصير من الممارسة أنه المشكل وليس الحل في الكثير من القضايا المصيرية.

صورة وواقع قصور الدستور الجديد إضافة إلى بعض الحسابات الحزبية يرجح أنها السبب وراء إلغاء الاحتفال بالذكرى الثالثة للمصادقة على دستور 27 جانفي 2014، رغم أن رئيس مجلس النواب أرجع إلغاء الاحتفالات لضيق الوقت الذي لم يكن كافيا على حد قوله للتحضير لحدث من هذا النوع.

وبقطع النظر عن الأسباب الحقيقية وراء إلغاء الاحتفال بالدستور، ألا يحق اليوم التساؤل :هل أصبح الدستور اليوم مخجلا أو محرجا للكثيرين لا سيما ونحن نشهد منذ 3 سنوات مطبات في التطبيق ودعوات للمراجعة والتنقيح وخروقات من هنا وهناك.

وهل أن الظرف يسمح بالاحتفال أصلا والتونسيون غارقون اليوم في مآسي غلاء المعيشة والتهاب الأسعار وتواصل الاحتجاجات وما برز في الآونة الأخيرة من قصور للبنية التحتية في عديد الجهات بسبب موجة البرد والثلوج مع وتواصل التأجيل المستمر للانتخابات البلدية لحسابات حزبية ضيقة رغم الوضع المزري للبلديات والنيابات الخصوصية وعجزها عن الاستجابة للحاجيات اليومية للمواطن من نظافة وغيرها.. و و و...

وضع يبدو حقيقة لا ينسجم مع الاحتفال بذكرى دستور على أهميته في ضمان الحقوق والحريات وإقرار المكاسب للجهات والفئات المحرومة لم يكن ميلاده بشرى خير وبداية تحول في الواقع المعيش للتونسيين.

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة