بالمناسبة: "سيدو" الرّئيس! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

بالمناسبة: "سيدو" الرّئيس!

الأحد 22 جانفي 2017
نسخة للطباعة

"بعد منتصف اللّيل بشيء من التّأخير توجّه الحبيب عمّار برجاله ومدرّعاته نحو القصر..وضع عليه حراسة جديدة موالية.. أتى بمراكب بحريّة لحراسته من جهة البحر..لم يدخل على بورقيبة الّذي علم بالتّغيير عند استماعه للإذاعة..وبعد السّاعة الثّالثة فجرا كلّم الحبيب عمّار بن عليّ وهنّأه بنجاح العمليّة وخاطبه بكلمة ×سيّدي الرّئيس× وهو أوّل من قالها لبن عليّ.."

بهذه الكلمات يروي الهادي البكّوش أحد رموز انقلاب 7 نوفمبر 1987 في مذكّراته الّتي ينشرها تباعا على صفحات إحدى الجرائد اليوميّة اللّحظات الحاسمة الّتي نفّذ خلالها آمر الحرس الوطني الجنرال الحبيب عمّار مهمّة الاستيلاء على القصر الرّئاسي بقرطاج تمهيدا للإطاحة بالرّئيس الرّاحل الحبيب بورقيبة والاستيلاء على الحكم.. يرويها (الهادي البكّوش) دون أن ينطق بكلمة "انقلاب" ـ ولو مرّة ـ وإنما يستعمل عبارات من نوع "التّغيير" و"العمليّة" في حين أنّ الحكاية "تعيّط" يا بابا يا مّي..

على أنّ ما يلفت الانتباه أكثر في هذه الرّواية قوله (الهادي البكّوش) أنّ الجنرال الحبيب عمّار آمر الحرس الوطني هو أوّل من خاطب بن عليّ بكلمة "سيّدي الرّئيس" وذلك عندما اتّصل به ـ هاتفيّا ـ في حدود السّاعة الثّالثة فجرا ليهنّئه بنجاح خطّة الاستيلاء على القصر الرّئاسي..

بدورنا نقول.. هنيئا للجنرال السكّير الحبيب عمّار بهذا "السّبق" الّذي سيسجّله له التّاريخ والمتمثّل في أنّه أوّل من خاطب بن عليّ بكلمة "سيّدي الرّئيس".. نقول الجنرال السكّير لأنّ "سيدو" الرّئيس بن عليّ سوف يعمد ـ لاحقا ـ إلى عزله وإبعاده عن كلّ المسؤوليّات في دولة الانقلاب وذلك بعد أن كان منحه لقب وزير دولة وبوّأه مناصب سياسيّة وأمنيّة عليا في المراحل الّتي تلت مباشرة انتصاب نظام 7 نوفمبر الانقلابي.. عزله لأنّه بلغ إلى علمه ـ كما أشيع وقتها ـ أنّ الحبيب عمّار عندما يسكر ويتعتعه السّكر ينفلت لسانه ويأخذ في الثّرثرة.. ويقول لجلاّسه ـ من بين ما يقول ـ أنّه هو من قام بالانقلاب وأنّه لولاه لما كان بن عليّ في الحكم..

ولكن دعونا من حديث السّكارى وثرثرتهم ولنعد إلى صاحب المذكّرات عمّ الهادي البكّوش الّذي منحه بن عليّ ـ كما هو معلوم ـ منصب وزير أوّل في أوّل حكومة بعد انقلاب السّابع من نوفمبر..

ياعمّ الهادي ـ أطال اللّه في أنفاسك ـ أما زلت مصرّا على أنّ ما قمتم به وأقدمتم عليه ليلة السّابع من نوفمبر من سنة 1987 (أنت وبن عليّ والحبيب عمّار ومن لفّ لفّكم) هو "تغيير" وليس انقلابا..

يا عمّ الهادي.. "خاف ربّي" ـ يا رجل ـ ولا تخجل من تسمية "الأشياء" بأسمائها.. إذا كان "السّريان" في جنح الظّلام (منتصف اللّيل ـ تحديدا ـ) ضمن أرتال من المدرّعات والآليّات الحربيّة الّتي تحمل عناصر مسلّحة من الحرس الوطني باتّجاه مقرّ إقامة الرّئيس الشّرعي (قصر قرطاج) وتطويقه واستبدال فريق الحراسة القائم عليه بفريق حراسة آخر موال يتكوّن من عناصر تابعة لآمر الحرس الوطني الجنرال الحبيب عمّار ثمّ الإتيان بزوارق عسكريّة لتنتصب في عرض البحر في الجهة المقابلة للقصر.. ثمّ الاتّصال ـ هاتفيّا ـ في حدود السّاعة الثّالثة فجرا بالجنرال "الآخر" بن عليّ ـ وهو بالمناسبة رجل سكّير أيضا ـ و"تهنئته" بنجاح "العمليّة" ومخاطبته بكلمة "سيّدي الرّئيس".. إذا كان هذا لا يعدّ انقلابا.. فماذا يعدّ إذن.. ثورة؟

الطّريف هنا يا عمّ الهادي ـ وأنت تعلم هذا ـ أنّ أزلام الرّئيس المخلوع والمجرم الفارّ من وجه العدالة المدعو زين العابدين بن عليّ أخذوا في الفترة الأخيرة يروّجون لما معناه أنّ ثورة 14 جانفي 2011 "انقلاب" وليست "ثورة"..

"بيني بينك" يا عمّ الهادي أكاد "أصدّقهم" خاصّة عندما أقرأ لك وأنت تتحدّث عن انقلاب 7 نوفمبر وكأنّه "ثورة" وليس انقلابا..

في أوج الحملة الإسرائيلية على الرّئيس الشّهيد ياسر عرفات ـ وان كنّا سندخل هدرة في هدرة ـ وتحديدا عندما حاصروه ـ رحمه اللّه ـ داخل مقرّ إقامته في مدينة رام اللّه جعل الصّهاينة يقولون عنه أنّه "إرهابي".. فأجابهم شيخ فلسطيني من عامّة النّاس متسائلا وساخرا.. "إذا كان عرفات إرهابي..فما عساه يكون المجرم شارون.. الأمّ تيريزا؟

وحديثنا قياس ـ يا عمّ الهادي ـ

محسن الزّغلامي 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة