بالمناسبة.. الحكومة ودور رجل المطافئ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
17
2019

بالمناسبة.. الحكومة ودور رجل المطافئ

السبت 21 جانفي 2017
نسخة للطباعة

صرح وزير العلاقات مع الهيئات الدستورية مهدي بن غربية أن الحكومة فتحت قنوات الاتصال مع المحتجين في الجهات لسماع مطالبهم..
وتناقلت مصادر إعلامية أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أضطر لإلغاء جولته الإفريقية على أهميتها بسبب تواصل موجهة الاحتجاجات التي تجاوزت الأسبوع في أكثر من جهة في المكناسي والرقاب والكاف وجندوبة..الخ
تصريحات وإجراءات تؤكد خللا ما متواصلا في التعاطي الرسمي مع موجات الاحتجاجات التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى منذ ثورة 14 جانفي وتحديدا في شهر جانفي من كل سنة  كما تظهر الحكومة في صورة رجل المطافئ الذي يتفاجأ بالحريق ويهرول لإخماده.. علاوة على ما يحمله تصريح  الوزير بن غربية  بفتح قنوات التواصل مع الغاضبين من  إقرار ضمني بانعدامها في السابق وهو أمر غير منطقي على فرضية أن الحكومة على علم بحساسية الأوضاع في تلك الجهات منذ 6 سنوات ويفترض أنها تتوقع مثل هذه التحركات والأجدر أن تكون استعدت لها على الأقل اتصاليا قبل وقوعها في غياب الحلول الآنية والجذرية.
وفي الحقيقة تتكرر صورة «حكومة المطافئ» مع فريق الشاهد تماما كما حصل مع حكومة الصيد والحكومات التي سبقتها إذ لا طالما انتقدها كثيرون على الاقتصار على دور رجل المطافئ.
وقد يتساءل البعض لماذا ننتظر التحركات لننتقل للجهات؟ ولماذا لا يستمر التواصل الرسمي والحكومي وتضبط الاستراتيجيات الاتصالية الكفيلة بضمان التفاعل المستمر مع القضايا الحارقة جهويا لامتصاص الغضب والتخفيف من الاحتقان في انتظار توفر الحلول والانجازات على أرض الواقع؟
وأي فاعلية وجدوى من آلية «أسبوع النواب في الجهات» التي أقرها مجلس نواب الشعب إذا لم يكن الإصغاء للمطالب والمشاغل وإبلاغها للمسؤولين؟  
على الحكومة أن تعي جيدا أن هرولة الوزير والمسؤول المركزي إلى الجهات فقط عند الأزمات والاحتجاجات تزيد من حالة الاحتقان وربما تؤكد أفكارا راسخة لدى مواطني الجهات الداخلية أنهم في طي النسيان المستمر منذ عهود ولا شيء تغير اليوم والدليل أن السلطات المركزية تلتفت إليهم فقط عندما يثورون أو يحتجون.
لا ينكر أحد أن الاضطرابات الاجتماعية من حين لآخر تشتت جهود الحكومة ولا تجعلها قادرة على التركيز على القضايا الجوهرية والاستراتيجية، المطلوب الاشتغال عليها اليوم وهي الحل الوحيد لجبال التحديات والمشاغل المتراكمة والتي يعود بعضها إلى فترة ما بعد الاستقلال وخيارات الدولة حينها وفي مقدمتها موضوع التمييز السلبي بين الجهات.
في المقابل لا يمكن بأي حال من الأحوال أن لا تتفاعل الحكومة مع هذه التحركات عند حدوثها  درءا لإمكانية الانزلاق إلى تهديد حقيقي للاستقرار الاجتماعي والجميع متفق أن البلاد اليوم بوضعها الأمني والاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي غير قادرة على تحمل هزات اجتماعية عنيفة لا قدر الله ستكون عواقبها وخيمة دون شك.
إذا.. الحل يكمن  في البحث عن معادلة ومنزلة بين المنزلتين تضمن عدم تحول الحكومة إلى رجل مطافئ يعمل جاهدا على إخماد الحرائق هنا وهناك على حساب العمل الاستراتيجي لكن في الآن ذاته توفر إمكانية التواصل المستمر والتفاعل الإيجابي والإنصات الدائم  لمشاغل الجهات لا فقط زمن الأزمات والاحتجاجات.

 

منى اليحياوي

إضافة تعليق جديد