بالمناسبة: حوار الطرشان - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

بالمناسبة: حوار الطرشان

الجمعة 20 جانفي 2017
نسخة للطباعة

في الوقت الذي يرفع فيه كثير من السياسيين والمثقفين والإعلاميين شعارات جميلة عن الحوار والتسامح والحق في الاختلاف والتوافق، يسود المشهد الإعلامي والسياسي منطق الإقصاء والإقصاء المضاد..

لماذا؟

هل هي «انتهازية طبيعية» تحكم سلوك اغلب السياسيين والمثقفين والإعلاميين في العالم اجمع؟

أم أن البلاد تشكو فعلا من أزمة ثقة متبادلة بين «صناع القرار الاقتصادي السياسي»؟

أم أن دور «المافيات» المالية والسياسية تضخم إلى درجة التحكم في كل قوانين اللعبة؟

أم أن الأمراض «النفسية» تحول دون تحرر بعض «الزعامات» من مخلفات صراعات «إيديولوجية» ونزاعات شخصية و»عقائدية» تجاوزها الزمن؟

وهل يعني كل هذا أن تأثير العقلاء والحكماء والنزهاء والوطنيين المخلصين تراجع إلى الأبد؟

أم أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد والمنطقة تسببت في انهيار المرجعيات القديمة دون أن تنجح النخب «الجديدة» في أن تبني منظومة أو منظومات «بديلة» قادرة على الإقناع والقيادة والبناء؟

هذه الأسئلة وغيرها تعيدنا إلى مربع «حوار الطرشان» بين رموز الأحزاب والحركات السياسية «والمستقلين» منذ اندلاع «الثورات العربية» وانقسام السياسيين في تونس وفي الوطن العربي إلى تيارين كبيرين: الأول «ثوري» (أو «ثورجي») يدعو إلى القطيعة مع الماضي ومحاسبة كل رموزه و»التأسيس» لنظام جديد، والثاني «إصلاحي براغماتي» يدعو إلى اعتماد مسار عقلاني «للإنصاف والمصالحة» والى التوافق بين كل الوطنيين المؤمنين بالديمقراطية والتعدد وقيم الحداثة..

وفي ظل تداخل الأوراق رفع رموز من النظام الذي حكم البلاد في عهدي بورقيبة وبن علي شعارات «القطيعة مع الماضي» فأجهضوا خطة «الثوريين»، واستغلوا «سذاجة» بعضهم سياسيا ففجروا داخلهم تناقضات ثانوية وصراعات هامشية دفعت البلاد نحو «مراهقة سياسية» كان المتضرر الأكبر منها الوطن والوطنيون النزهاء والشباب والمهمشون وأمن البلاد السياسي والاقتصادي..

في هذا المناخ العام برز مجددا بصيص أمل..

 وتعالت أصوات دعاة النقد الذاتي والمراجعات الفكرية والسياسية بين رموز التيارات التي ساهمت في حركات التحرر الوطني ضد الاستعمار ثم في النضالات من أجل التعددية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والإصلاح الشامل.. أي الدستوريين والإسلاميين والقوميين والاشتراكيين..

فهل تكون الكلمة الأخيرة مجددا لأنصار الحوار الوطني الشامل والحقيقي أم تحسم الأمور لصالح المستفيدين من أجندات «حوار الطرشان»..

مرة أخرى يتضح أن تونس أمام خيارين لا ثالث لهما: الإنصاف والمصالحة الوطنية الشاملة أو الفوضى والانهيار..

مهما كانت «التسويات تحت الطاولة» وفي الغرف المظلمة.

 كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة