صباح الخير: "لا خير في أمة لا تقرأ" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 جويلية 2017

تابعونا على

Jul.
24
2017

صباح الخير: "لا خير في أمة لا تقرأ"

الأربعاء 11 جانفي 2017
نسخة للطباعة

"لا خير في أمة لا تقرأمقولة تبقى صالحة لأي مكان وزمان فيما تحيل  القراءة مباشرة على الكتاب الذي لا يذكر في تونس ولا تثار قضاياه إلا بمناسبة معرض تونس الدولي للكتاب، أي مرة كل سنة، والحال أن وضع  الكتاب في بلادنا  ما فتئ يتقهقر، رغم تزايد عدد دور النشر الجديدة خلال السنوات الست الماضية، بفعل مشاكل النشر والأسعار والأهم من كل ذلك الرواج والقراءة.

ورغم ما يشاع من منافسة مواقع التواصل الاجتماعي والكتاب الإلكتروني للكتاب الورقي فإنه قياسا بعديد البلدان، سواء في المنطقة العربية أو في غيرها من مناطق العالم، لا تبدو حركة النشر في تونس متوفرة على مقومات النجاح ولا تهيئ لوجود صناعة للكتاب بأتم معنى الكلمة حيث المقومات مفقودة لكي نتحدث عن الكتاب كمنتوج صناعي خاضع للعرض والطلب ويخضع للقدرة الشرائية للقارئ إضافة إلى معاناة الكتاب من عدم  تراجع القراءة عموما.

ولأن فعل القراءة فعل حضاري، ومحدد أساسي في الأفق المعرفي ورواج الكتاب دليل على المستوى الثقافي لأي شعب من الخطإ نعي الكتاب تحت أية تعلات كانت، ذلك أن المطابع تدفع بملايين الكتب في أوروبا وأمريكا وحتى في المنطقة العربية مازال الكتاب يقاوم مدافعا عن وجوده وآملا في استعادة القراء.

ولعل تداول عديد الوزراء على وزارة الثقافة طيلة السنوات الماضية لم يترك مجالا للتركيز على وضع الكتاب في تونس ومصيره فيما يمكن اعتبار إعلان المديرة العامة لإدارة الكتاب عن أن الوزارة بصدد إعداد مشروع لإحداث «المركز الوطني للكتاب»، الهادف إلى ضبط سياسية وطنية للكتاب والتنسيق بين مختلف المتدخلين في المجال، محاولة تستبق معرض الكتاب للاهتمام بالكتاب في تونس.

من السهل الحديث عن سياسة وطنية للكتاب لكن لا نجد أثرا لاستمرارية الدولة في هذا المجال حيث يشهد تاريخ الكتاب تقطعات زمنية  بفعل أسباب عديدة منها السياسي ومنها الثقافي ومنها الاجتماعي ويضاف إليها النزوع نحو الأنترنات على حساب الكتاب الورقي، والمطلوب عمل ملموس على صعيد إخراج الكتاب من  وضعية آخر اهتمامات التونسي إن كان بالفعل محل اهتمام  مهما كان مقداره، والمطلوب أيضا إعادة الكتاب، وتحديدا المطالعة إلى المدارس والمعاهد، واعتباره إحدى وسائل اكتساب المعرفة.

ومن المفارقات أن الكتاب المبعد بحكم الأمر الواقع عن الوسط المدرسي سيجد تحديا متمثلا في اللوحات الإلكترونية المزمع تعميمها وهو ما يعني إقصاء بطريقة آلية تحول دون استرجاع مكانته في المدارس والمعاهد، حيث قد يزيد هذا الوضع اليأس من استرجاع الكتاب مكانته في المجتمع ككل بالنظر إلى عدد القراء المحتملين بين التلاميذ الذين ستستهويهم الثورة الرقمية.

إن إعادة الاعتبار للكتاب في تونس يتطلب أمرين: الأول، العمل بأسرع وقت على إنقاذ ما يمكن إنقاذه بتقديم تسهيلات لدور النشر والتخفيض في كلفة الطباعة وبالتالي في سعر الكتاب والعمل على ترويجه ليس في المكتبات العمومية فحسب، حيث مرتادوها  تلاميذ أو طلبة، بل أيضا في المساحات الكبرى إضافة إلى التعريف بالانتاجات، هذا بالنسبة الكتاب التونسي. أما الأمر الثاني فيتعلق بالكتاب المستورد حيث الأسعار جد مرتفعة وخيالية اعتبارا لتدهور قيمة الدينار وهو ما يتطلب حلا يكفل الإطلاع على ما تنشره دور النشر العربية والفرنسية بالخصوص.

إن مفهوم السياسة الوطنية للكتاب يبقى ضبابيا إلى حين تجسيدها على أرض الواقع، وبالنظر إلى الوضع الحالي اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا لا مفر من الإصداع بأن "لا خير في أمة لا تقرأ."

نور الدين عاشور

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة