تطاوين: تهريب الماشية.. خطر يهدد أرزاق الفلاحين وصحة المواطن - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 18 جانفي 2017

تابعونا على

Jan.
19
2017

تطاوين: تهريب الماشية.. خطر يهدد أرزاق الفلاحين وصحة المواطن

الأحد 8 جانفي 2017
نسخة للطباعة
تطاوين: تهريب الماشية.. خطر يهدد أرزاق الفلاحين وصحة المواطن

 إن غياب إستراتيجية واضحة المعالم تضمن حماية الثروة الحيوانية في ولاية تطاوين ذات العلاقات الدائمة مع الجارة ليبيا مدا وجزرا يجعل التصرف في مثل ما تعيشه هذه الأيام من عسر في مواجهة موجة تهريب الماشية إلى الداخل من الصعوبة بمكان نتيجة غياب البنية الأساسية التي تساعد على الحجر والمراقبة البيطرية العاجلة.

واعتبارا لتدني سعر صرف الدينار الليبي تفاقمت ظاهرة تهريب الماشية من القطر الليبي الشقيق من يوم إلى آخر ومعها ارتفعت وتيرة التصدي لهذه الظاهرة من قبل كل الأسلاك الحاملة للسلاح على الحدود كما على شبكات الطرقات والمسالك فازداد عدد رؤوس الماشية المحتجزة وقد أثار هذا الوضع قلق ومخاوف المربين من مخاطر ما تحمله هذه الحيوانات من أمراض وأوبئة بحكم تنوع مصادرها وأصولها وعدم قدرة الجانب الليبي على التثبت من حالتها الصحية.

المربي متخوف من تأثيرات الماشية المهربة

في هذا الإطار دعا المربي ورئيس الاتحاد المحلي للفلاحة بتطاوين الشمالية عبدالله حردود إلى ان تكون مراكز حجز هذه الماشية الغازية على الشريط الحدود بعيدا عن المراعي الطبيعية وأسواق الماشية في الجهة لأنه يرى أيضا انه مهما كانت يقظة وقدرة الجيش والحرس والديوانة على غلق كل المنافذ فان إمكانية تسرب عدد من الرؤوس الحاملة لأمراض إلى المراعي الطبيعية في منطقتي الوعرة والظاهر محتملة جدا وهو ما يعني إمكانية العدوى وتفشي الإمراض الحيوانية في قطيع الجهة الذي يعتبر أهم ركائز الاقتصاد الجهوي.

 

مئات الرؤوس تعدم وتردم في وادي القرضاب

من جهة أخرى أفاد القابض الجهوي للديوانة بتطاوين النقيب علي الأنور مراسل "الصباح" في الجهة ان الديوانة وعملا بمنشور وزير الفلاحية رقم 262 المؤرخ في 14 نوفمبر الماضي والذي ينظم هذه العملية تم إعدام 254 رأسا من الماشية إضافة إلى 11 مولودا في مركز الحجز المريضة منها والسليمة في المركز المحدث بضيعة مركز التكوين الفلاحي ومعهد المناطق القاحلة حيث توقفت عمليات التكوين والبحوث في هذا المجال،لان زريبة مركز الحجز اتسعت بفعل الأعداد المتزايدة وهو ما جعل المركز والمعهد يغيران زريبة ماشيتهما خوفا من العدوى وضيق المكان.

وأشار ذات المصدر إلى آن هذا المركز المفترض أن يتسع إلى بعض العشرات من رؤوس الماشية المحجوزة أصبح يضم الآن أكثر من 1500 موبوءة وسليمة كما أشار إلى ان 683 رأسا تم إعدامها على دفعتين بداية وأواخر شهر ديسمبر الماضي وذلك بذبحها وحرقها وردمها في وادي القرضاب غير بعيد عن مكان الحجز، فيما تم بيع 47 رأسا إلى الجيش الوطني، علما وان حوالي 600 رأس أخرى جاءت من ذهيبة وتم إعدامها بنفس الطريقة ونفس المكان اي بمجرى وادي القرضاب حيث يخشى ان يكون تأثير هذه الكمية الكبيرة من اللحوم سلبيا على طبقة المياه السطحية وعلى المحيط عموما.

التحاليل تتم في العاصمة

وأكد القابض الجهوي للديوانة توفير الأعلاف اللازمة للماشية المحتجزة الا ان رعايتها الصحية هي من مشمولات مصالح وزارة الفلاحة وان عملية النفوق التي كثيرا ما تتم تتطلب الحصول على شهادة النفوق من المصالح البيطرية في الجهة حتى يتم إخراجها من مركز الحجز وردمها مشيرا إلى ان حراسة هذا المركز على مدار الساعة يحتاج إلى أكثر من شخصين تم تسخير احدهما من الديوانة والثاني من مركز التكوين الفلاحي صاحب المكان كما أشار إلى ان عملية التثبت من إصابة بعض الرؤوس مرتبطة بنتائج التحاليل التي يقوم بها المخبر المركزي للعلوم البيطرية بتونس العاصمة وتتطلب معدل عشرة أيام انتظار.

 

المستهلك متخوف من مخاطر هذه الماشية

الآثار السلبية لهذه الماشية المهربة ثابتة وخطر تسربها إلى الداخل ممكنمما يخلق بؤر أمراض خطيرة لا قدر الله فضلا عن تخوف المستهلكين من إمكانية ذبح بعض الرؤوس عشوائيا وتسويقها بعيدا عن الرقابة لا سيما وان أربعة مسالخ على ستة مراقبة دون اعتبار المجازر في القرى والتجمعات السكنية وهو ما نبه إليه بعض المراقبين الذي يخشون على الثروة الحيوانية من عدة عوامل سلبية محدقة.

ان المربي في الجهة في حاجة إلى بيع وشراء الماشية باعتبارها رأس ماله ومصدر رزقه وبالتالي فان نقلها من سوق إلى آخر أصبح أصعب من قبل حتى إذا كان ينقلها من زريبته إلى احد الأسواق الأسبوعية وفي هذا الإطار شن تاجر ماشية اعتصاما أمام مقر مكتب الديوانة في الجهة لأنها حجزت ما حملته شاحنته من ماشية اقتناها من سوق تطاوين.

 

مركز آخر في ذهيبة

وتجدر الإشارة إلى أن المركز الثاني للحجز تم فتحه ببوابة ذهيبة وهو الآخر يعاني ضغطا كبيرا ووضعا صحيا صعبا يهدد بدوره ثروتنا الحيوانية من حيثالأمراض والسلالة فضلا عن التأثيرات البيئة لمئات رؤوس الماشية المريضة التي تردم وتتسرب مضارها إلى المحيط مما حدا بالمجتمع المدني إلى التصدي لهذه العملية والمطالبة بإيجاد بديل لذلك.

محمد هدية

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد