بالمناسبة: «الخوف يعلم السبق»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

بالمناسبة: «الخوف يعلم السبق»!

الأحد 8 جانفي 2017
نسخة للطباعة

ربّما كان ذلك حال وزير الثّقافة الموسيقار الأنيق و”الفينو” الدّكتور محمّد زين العابدين وهو يعلن أمس الأوّل ـ الجمعة ـ عبر بلاغ رسمي و”عاجل” صادر عن مصالح وزارته أنّه قد أرجأ زيارته إلى ولاية صفاقس.. زيارة كانت مبرمجة بتاريخ أمس ـ السّبت 7جانفي ـ في إطار ما يعرف ببرنامج أو مبادرة (مدن الفنون) “المبتكر وغير المسبوق” الّذي أطلقته وزارة الثّقافة في عهده والّذي يتولّى أثناءه الوزير ـ وفي إطار “لمّة” إعلامية استعراضيّة “فارغة” ـ تدشين ما يطلقون عليه “ساحة الفنون” بواحدة من ساحات كلّ ولاية يزورها ـ في كلّ مرّة ـ “معاليه” ثمّ ليعود بعدها إلى مكتبه الوثير بمقرّ الوزارة فرحا مسرورا..

لسنا في وارد “التّنبير” ولا في وارد “تقصّي” الهفوات و”العورات” ونقاط الضّعف ـ البشري منها والمهني ـ ولكن أن يعدل وزير في حكومة “ثورة” عن القيام بنشاط رسميمبرمج مسبقا لا لشيء إلا لأنّ عضوا في نقابة مهنيّة “زهر” عليه أو “حمّر” عليه عينه فهذا لا يمكن أن نعدّه إلا ضربا من ضروب “الخوف اللّي يجرّي الجوف” أو ـ وفي أحسن الأحوال ـ “الخوف اللّي يعلّم السّبق”..

لنبدأ “الحكاية” من أوّلها.. قلنا ـ يا سيدي بن سيدي ـ أنّ زيارة عمل كان من المنتظر أن يؤدّيها ـ أمس السّبت ـ وزير الثّقافة إلى ولاية صفاقس ولكنّه أرجأها في آخر لحظة إلى موعد لا حق وغير محدّد.. أتدرون لماذا؟

الجواب.. لأنّ الكاتب العامّ للاتّحاد الجهوي للشّغل بصفاقس “زهر” عليه (على وزير الثّقافة) عبر بيان أصدره “الاتّحاد” في الغرض واعتبر فيه أنّ هذه الزّيارة مرفوضة من طرف الاتّحاد الجهوي للشّغل ومن طرف النّقابيّين بجهة صفاقس وأنّها “غير مرحّب بها”..

البيان النّقابي المذكور والّذي أمضاه الكاتب العامّ للاتّحاد الجهوي للشّغل بصفاقس عبد الهادي بن جمعة يذكّر أيضا ـ منبين ما يذكّر ـ بأنّ الهيئة الإدارية القطاعيّة قد سبق لها أن أعلنت مقاطعتها “لما يسمّى تظاهرة مدن الفنون” لذلك ما على وزير الثّقافة ـ يضيف البيان ـ إلا أن “يشدّ” وزارته و”يركح” في مكانه ولا يأتي إلى ولاية صفاقس.. فالزّيارة “غير مرحّب بها” ـ نقابيّا ـ

هات الآن ننظر في “ردّ” الوزارة على هذا “التّحذير” النّقابي غير المسبوق.. كلّ ما فعله وزير الثّقافة في “ردّه” على بيان الاتّحاد الجهوي للشّغل هو أن سارع ـ وعبر بلاغ رسمي يرشح خوفا وتملّقا للنّقابة ـ بالإعلان عن تأجيله للزّيارة..

يقول بيان وزارة الثّقافة الصّادر في الغرض ـ من بين ما يقول ـ “تعلم وزارة الشّؤون الثّقافيّة أنّه تواصلا مع بيان الاتّحاد الجهوي للشّغل بصفاقس وعملا على تنقية المناخ الاجتماعي واحتراما للنّقابات الأساسيّة ودفعا للعلاقة البنّاءة بين الحكومة والاتّحاد التّونسي للشّغل فانّ الوزارة لن تدفع بأيّ قرار أو مبادرة لا يراها الاتّحاد الجهوي للشّغل بصفاقس مناسبة في هذا الظّرف الانتخابي الّذي نأمل معه كلّ التّوفيق والنّجاح لهذه المنظّمة العتيدة..” وعليه ـ يضيف البيان ـ “فانّه لا مانع أن يقع تأجيل الزّيارة إلى موعد لاحق يتمّ الإعداد له مسبقا بما يعطي الجهة والقطاع والفاعلين فيه ما يستحقّونه من دعم ومتابعة..” ـ انتهى نصّ البيان ـ

لن نناقش “موقف” الوزارة المعلن.. ولن “نزايد” عليه فأهل مكّة أدرى بشعابها.. “ولا يكلّف اللّه نفسا إلا وسعها”.. ولكن فقط سنسأل ماذا كان سيفعل ـ يا ترى ـ الدّكتور الموسيقار وزير الثّقافة لو أنّه وجد نفسه يوما ـ كما حدث للرّؤساء الثّلاثة منصف المرزوقي وعليّ العريض ومصطفى بن جعفر ـ في ثكنة الحرس الوطني بالعوينة في “مواجهة” مع “نقابيّين” مسلّحين وغاضبين من سلك الحرس الوطني يطالبونه بالرّحيل ورافعين في وجهه شعار “ديقاج”..

أو قل ماذاكان سيفعل أيضا لو أنّ مقرّ سكناه حيث يقيم أفراد عائلته (زوجته وأبناؤه) تعرّض لهجوم إرهابي مسلّح كما حدث لوزير الدّاخليّة الأسبق لطفي بن جدّو؟

ربّما كان المسكين سيدخل ويخرج “في الحلّة” ـ لا قدّر اللّه ـ أو ربّما كانت ستجعل منه “المأساة” أعظم موسيقار في التّاريخ بعد بيتهوفن وموزار ـ طبعا ـ

لا حول ولا قوّة إلا باللّه.

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة