بالمناسبة: أباطرة التهريب أو الدولة داخل الدولة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

بالمناسبة: أباطرة التهريب أو الدولة داخل الدولة

الجمعة 6 جانفي 2017
نسخة للطباعة

أباطرة التهريب والمخدرات هل هم أقوى من الدولة أم هم من داخلها؟

سؤال يتعين طرحه بصوت عال لا بحثا عن تأكيد أو إجابة، لان الجميع بات على يقين أن المهربين والناشطين في المجالات اللاقانوية لهم امتداد وتغلل في أعلى مفاصل السلطة، وإنما لإطلاق صيحة فزع للضرب بيد من حديد على شبكات «مافيوزية» أصبحت تتحكم في القرار والمصير واستقرار البلاد.

ما حدث في القصرين منذ يومين بعد افتعال تحركات احتجاجية ليلية لأغراض لا تمت بصلة للمطالب المشروعة لأهالي الجهة في التنمية والتشغيل الذين سئموا فعلا الانتظار والوعود والتسويف، هو حلقة جديدة من هذا الواقع الذي تتحكم فيه للأسف مافيات وأجندات ويؤكد في كل مرة أن الساسة والجهات المعنية بمقاومة الفساد تغض الطرف عن الحيتان الكبيرة الناشطة في التهريب والزطلة والمخدرات مما جعل هذه المافيات تتغول وتبدو الممسكة بزمام الأمور واستقرار بعض الجهات تحركها متى أرادت ذلك.

كثيرون صدحوا سابقا بان تغول أباطرة التهريب والأنشطة المشبوهة بعد الثورة أصبح ينذر بالخطر. وبعض الذين رفعوا أصواتهم عاليا للمطالبة بوقف هذا النزيف المرعب كانوا من داخل المؤسسة الأمنية ذاتها. ونستحضر في هذا السياق ما صرح به منذ أكثر من سنة محمد الغضبان رئيس المكتب التنفيذي لنقابة الديوانة التونسية حين أكد «أن التهريب مرّ من مرحلة الظاهرة المحدودة والمحتكرة من قبل بعض العائلات المعروفة إلى مرحلة الانتشار الواسع.. والجديد أيضا بعد الثورة في موضوع التهريب هو ظهور مافيات كبيرة وقوية تديرها رؤوس كبيرة أصبحت خارجة عن سيطرة الدولة. وهذه العصابات أصبحت من أثرى الأثرياء وأصبحت لديها مليارات متراكمة جلها لا يخضع للنظام الضريبي.

هذه المافيات هي تتاجر أساسا بالسلاح والمخدرات وأصبحت تشكل خطرا كبيرا على الدولة باعتبارها صارت بمثابة دولة داخل الدولة

وربما ما لم يقله محمد الغضبان أن هذه المافيات تسير نشاطها من داخل أجهزة الدولة وبتواطؤ من داخل الدولة ذاتها ومن داخل المؤسسة الأمنية نفسها.

هذا الأمر يؤكده بعض الأمنيين الشرفاء الغيورين على وطنهم ولا ينكرون وجود هذه الممارسات الشاذة من داخل المؤسسة الأمنية، وتؤكد هذه المصادر أن عمليات التهريب تتم بإشراف وتسهيل شبكة من العلاقات المشبوهة بعد تسلل عدد من أفرادها إلى داخل مؤسستي الديوانة والأمن.

ولعل تواصل سياسة الإفلات من العقاب وإطلاق سراح المورطين في قضايا تهريب خطيرة بالإضافة إلى تسجيل عمليات تهريب لعدد من المتهمين في قضايا تهريب ولتجار مخدرات وغيرهم في السنوات الأخيرة من المحاكم ومن المقرات الأمنية(فرار مهرب من وحدة حرس الحدود بسوسة في 12 نوفمبر الفارط والقبض على تاجر مخدرات في 29 سبتمبر الفارط كان قد فر سابقا من محكمة القصرين وفار مهرب وقاتل من محكمة القصرين في 25 أكتوبر 2015...) يقيم الدليل على تشابك العلاقات والمصالح. وهذا الإخطبوط الذي ينمو ويترعرع وسط صمت الدولة حينا ورعايتها أحيانا أخرى هو خطر يتهدد استقرار البلاد والحلم بمستقبل أفضل.

منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة