استشارة قانونية: التوكيل العام والتوكيل الخاص - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
17
2019

استشارة قانونية: التوكيل العام والتوكيل الخاص

الأحد 1 جانفي 2017
نسخة للطباعة
استشارة قانونية: التوكيل العام والتوكيل الخاص

 يجيب عنها الأستاذ كمال بن منصور عدل الإشهاد-

السؤال:حيث استقر على ملكي أنا وشقيقتي عقارا مسجلا ورثناه عن المرحوم والدنا ونرغب في التفويت فيه بالبيع.

وباعتبار وأن شقيقتي مقيمة بالخارج فقد أبرمت لفائدتي توكيلا عاما مفوضا معرفا عليه بالإمضاء بالبلدية منذ الصائفة الفارطة بمناسبة قدومها إلى تونس وكلفتني بإتمام إجراءات البيع وإمضاء العقد في حق نفسي وفي حقها بمقتضى التوكيل المذكور.

وبعد الاتفاق مع المشتري وتحديد موعد لإمضاء العقد، رفض عدل الإشهاد اعتماد التوكيل لأنه لا يتضمن تفويضا ببيع العقار في حين أن هذا التوكيل أسندت لي فيه شقيقتي جميع صلاحيات التصرف في أملاكها الموروثة عن المرحوم والدنا. أفلا يكفي هذا لإتمام البيع خصوصا وأن شقيقتي بعيدة عن مقر السفارة التونسية وستتكبد عناء كبيرا لإعادة التوكيل.

الجواب:

 يطرح التوكيل مسائل قانونية هامة خصوصا أمام كثرة استعمال التواكيل في حياتنا اليومية ولابد من التوضيح بأن التوكيل نوعان: إما عام أو خاص ويمكن أن يكون التوكيل مفوضا أي أن الموكل يمنح الوكيل سلطات تفويض الوكالة أو جزء منها لشخص آخر.

وأما الفرق بين التوكيل العام والتوكيل الخاص فهو موضوع التوكيل ذاته، حيث أن التوكيل الخاص يكون محددا في الموضوع فيسند بمقتضاه الموكل بعض السلطات المحدودة والمضبوطة للوكيل الذي لا يمكنه تجاوز حدود الوكالة في مستوى الصلاحيات التي فوضها له الموكل، كان يكون مثلا توكيلا خاصا في بيع سيارة معينة فلا يمكن للوكيل استعمال التوكيل فيما عدا بيع هذه السيارة وينقضي التوكيل بانتهاء موجبه أي ببيع تلك السيارة، وكذلك التوكيل في الزواج فهو توكيل خاص يحرر وجوبا لدى عدل إشهاد بمقتضاه يمكن لأحد الزوجين أن يوكل شخص آخر لإمضاء عقد زواجه من شخص معين بمهر معين وعلى نظام الأملاك الزوجية المحدد صلب هذا التوكيل، فلا يمكن للوكيل على الزواج أن يستعمله في غرض آخر عدا إبرام الزواج المحدد بتلك الشروط المحددة صلب التوكيل. ونجد أيضا التوكيل على الخصام الذي يكون موضوعه الخصام في نازلة معينة فهو توكيل خاص لا يمكن استعماله في غير ما حدد له.

وأما التوكيل العام فهو أشمل من حيث الموضوع أي أن الموكل يمنح للوكيل سلطات مطلقة لينوبه في جميع أموره وشؤونه أي ليمثله لدى جميع الإدارات والمؤسسات والجهات العامة والخاصة لقضاء مصالحه وله حق الإمضاء في حقه والتكلم باسمه ونيابته مطلقا.

إلا أن القانون التونسي صلب الفصل 1120 من مجلة الالتزامات والعقود نص صراحة على أن:»الوكيل المفوض مهما أطلقت يده ليس له أن يفعل ما يأتي إلا بنص صريح: توجيه اليمين الحاسمة للنزاع والإقرار لدى قاض والجواب في أصل الدعوى وقبول حكم أو الإسقاط فيه والصلح والتحكيم والإبراء من دين والتفويت في عقار أو في حق عقاري وتوظيف رهن عليهما وفسخ رهن لموكله على الغير ورهن منقول والتسليم في توثقة إلا بخلاص الدين والتبرع وبيع محل تجارة بما فيه أو شراؤه والشروع في تصفيته وعقد شركة . كل ذلك ما لم ينص القانون على خلافه

يبدو واضحا أن الفصل تضمن استثناء هاما لمبدا إطلاق اليد في التوكيل العام حيث أن التوكيل العام المفوض - ولئن شاع الفهم لدى العامة بأنه مطلق ويخول لصاحبه فعل كل شيء - إلا أن هذا الفهم الشائع غير صحيح لأن الفصل المذكور استثنى عديد الأمور من صلاحيات الوكيل العام مهما أطلقت يده في التوكيل العام المسند له وهذه الأمور المذكورة صلب الفصل تستوجب إما توكيلا خاصا في شانها أو التنصيص عليها صراحة صلب التوكيل العام.

هكذا يمكن لمستشيرنا ولكافة السادة القراء أن يفهموا لماذا لا يمكن إبرام بيع عقار بتوكيل عام لا ينص صراحة على إسناد الموكل لصلاحيات بيع هذا العقار صلب التوكيل. فلا تكفي عبارة مطلقة صلب التوكيل كالتصرف في الممتلكات للقيام بالبيع لان البيع والتفويت عموما لا يمكن أن يكون من أعمال التصرف، نفس الشأن بالنسبة للشركات فإن وكيل الشركة مهما أطلقت يده في التصرف في أمور الشركة فلا يمكنه أن يفوت في عقارات الشركة إلا بتفويض خاص من الجلسة العامة للشركاء أو التنصيص صراحة على إمكانية التفويت من طرفه صلب العقد التأسيسي للشركة.

نعود لاستشارة الحال ونؤكد لمستشيرنا بأنه لا يمكنه التفويت في مناب شقيقته بالبيع بمقتضى هذا التوكيل العام المسند له منها طالما أن هذا التوكيل لم يذكر فيه صراحة أن له الحق في بيع العقارات الراجعة لها وقبض الثمن والإبراء منه. وستكون شقيقته في هذه الحالة مضطرة للتنقل إلى السفارة لإمضاء توكيل آخر صحيح و إرساله له عبر البريد السريع ليتمكن من إتمام البيع.

واغتنم هذه الفرصةلألاحظ بأن مشاكل من هذا النوع عديدة جدا سببها أن التوكيل - برغم خطورته أحيانا وبرغم ما يطرحه من مسائل قانونية هامة - إلا أن المشرع التونسي -ولئن نظمه تشريعيا- إلا أنه أهمله في مستوى إجراءات تحريره، فنجد كل من هب ودب يحرر توكيلا وربما يكون موضوع هذا التوكيل بيع عقارات بمئات الملايين ويكون ذلك بمجرد توكيل محرر بخط اليد أحيانا وبمجرد التعريف بالإمضاء، فالأطراف يحررون نص التوكيل بأنفسهم من غير دراية وكثيرا ما ترفض هذه التواكيل عند استعمالها بسبب النقص أو الأخطاء التي يمكن ان تتضمنها.

 فالتوكيل سواء كان خاصا او عاما يخضع لشروط وبيانات وجوبية كالهوية الكاملة للطرفين وليس فقط الاقتصار على ذكر الاسم واللقب دون ذكر كامل السلسة النسبية ولابد من ذكر بقية البيانات للوكيل والموكل كتاريخ الولادة والعنوان والمهنة ورقم بطاقة التعريف الوطنية تجنبا لعمليات التحيل الممكنة لتشابه الأسماء، ولابد من تحديد موضوع التوكيل صراحة خصوصا إلى تعلق موضوعه بإحدى المسائل المذكورة أعلاه والتي جاءت بالفصل 1120 م أ ع المشار إليه.

 واعتقد أنه حان الوقت في إطار توازي الإجراءات أن يتدخل المشرع التونسي ويوجب شكلية تحرير التوكيل وجوبا عن طريق عدل إشهاد ضمانا لاستقرار المعاملات وحفاظا على حقوق الموكل والوكيل وبقية المتعاملين على التوكيل، خصوصا وأن القانون اوجب تحرير عقود بيع العقارات عن طريق عدل إشهاد أو محام في حين انه لم يوجب ذلك في تحرير توكيل بيع العقارات وهو ما يتعارض ومبدأ توازي الإجراءات والشكليات.

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة