بالمناسبة: "فال الله.. ولا فالكم"! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

بالمناسبة: "فال الله.. ولا فالكم"!

الأحد 1 جانفي 2017
نسخة للطباعة

لو كنت أملك القرار لعمّمت على جميع القنوات التّلفزيّة وبخاصّة منها ما يسمّى (الوطنيّة (1) و(2) و”نسمة” و”الحوار التّونسي” و”التّاسعة”) منشورا أمنع بمقتضاه استضافة “وجوه” بعينها.. وتحديدا على امتداد الفترة ما بين 30 ديسمبر 2016 إلى 2 جانفي 2017 بدخول الغاية.. “وجوه” غالبا ما يقول عنها مقدّمو البرامج الحواريّة أنّها تنتمي إلى طاقم “المحللّين السيّاسيّين” أو “الخبراء الاقتصاديّين” ولكنّها اشتهرت لدى عموم التّونسيّين بأنّها ـ والعياذ باللّه ـ وجوه “حرفة” (بفتح الحاء وسكون الفاء) لأنّها لا تتحدّث إلى التّونسيّين ـ إذا ما تحدّثت عبر القنوات المذكورة ـ الاّ عن “الكوارث” و”الأزمات” و”انسداد الأفق”..

أحد هؤلاء ـ مثلا ـ من الّذين يقدّمون أنفسهم بصفة “خبير اقتصادي” أصبح معروفا لدى سكّان حومتنا بكنيتين اثنتين إذا ما أطلقتا نفهم ـ نحنأولاد الحومة وسكّانها ـ أنّ المقصود بالحديث هو فلان الفلاني ـ تحديدا ـ أي ذلك “الخبير الاقتصادي” صاحب “الفأل المشوم” ـ والعياذ باللّه ـ

× الكنية الأولى “وجه الخبزة” وهي كنية أطلقتها عليه إحدى عجائز الحومة.. فقد روى لنا أحد أبنائها أنّها كلّما رأت وجه هذا “الخبير الاقتصادي” على شاشة إحدى القنوات التّلفزيّة إلا وسارعت بالقول “اقلب عليّ.. لا أحبّ أن أرى وجه الخبزة هذا”..

× امّا الكنية الثّانية فهي “ بهيجة” وقد أطلقها عليه أحد صعاليك الحومة من أولئك الّذين لا يفهمون لا في الاقتصاد ولا في السّياسة ولكنّهم يفهمون في الأشخاص والطّباع والوجوه.. وقد أطلقها عليه ذات “جلسة” إذ صادف ـ ليلتها ـ أن ظهر على الشّاشة صاحبنا “الخبير الاقتصادي” وراح يتحدّث ويتحدّث رافعا حاجبيه ـ مرّة وباسطهما أخرى ـ وقد لفتت طريقة حديثه وملامح وجهه النّسوي انتباه صعلوك الحومة.. ولأنّه لم يكنيفهم ما يقوله “الخبير الاقتصادي” فقد التفت إلى أحد جلاّسه وسأله بعفويّة قائلا “آش يحكي بهيجة” ومن يومها أيضا أصبح ذلك “الخبير الاقتصادي” معروفا لدينا في الحومة باسم “ بهيجة”..

الأستاذ عزالدّين سعيدان ـ والشّيء بالشّيء يذكرـ هو أيضا ـ وكما تعرفون ـ خبير اقتصادي نشيط وملمّ وكثير الحضور في وسائل الإعلام الوطنيّة.. الأستاذ سعيدان هذا ـ وعلى عكس صاحبنا الأوّل الخبير الاقتصادي المعروف لدى سكّان حومتنا باسم “بهيجة” أو “وجه الخبزة” ـ يحظى بسمعة طيّبة.. فوجهه (عزالدّين سعيدان) عليه أمارات الرّصانة وحتّى الطّيبة ـ هذا ما يقوله عنه غالبيّة السكّان ـ وهو عندهم من أولئك الخبراء والمحلّلين الواقعيّين والعقلاء الّذين ييسّرون ولا يعسّرون ويتفاءلون ولا يتشاءمون.. لذلك هم “يطمئنّون” إليه ـ عادة ـ ولا يتطيّرون لا من شخصه ولا من “وجهه” ولا من أحاديثه في المسائل الاقتصاديّة وذلك على الرّغم من أنّهم لا يفهمون في الغالب ما يقول..

المصيبة أنّ السيّد سعيدان خيّب ظنّ سكّان حومتنا في الأيّام الأخيرة وانظمّ بدوره لزمرة “الخبراء الاقتصاديّين” الّذي يجوز أن نقول فيهم ولهم “فال اللّه ولا فالكم”.. والأدهى أنّه “فعلها” مع نهاية سنة 2016 ـ تحديدا ـ وذلك عندما صرّح أمس ـ السّبت ـ لأحد المواقع الاخباريّة بأنّ سنة 2017 الّتي نستقبل ستكون “صعبة” ـ اقتصاديّا ـ على تونس وعلى التّونسيّين.. فبلادنا ـ والكلام للسيّد سعيدان ـ ستكون مطالبة خلال سنة 2017 الجديدة بتسديد حزمات من ديونها الخارجيّة والدّاخليّة.. والمؤشّرات الاقتصاديّة ـ يضيف السيّد سعيدان ـ ستظلّ متدهورة على كلّ المستويات خاصّة في ظلّ غياب الاستثمارات وضعف الميزان التّجاري وتواصل تعطّل أدوات الإنتاج في العديد من المؤسّسات الاقتصاديّة الهامّة والمحورية (شركة بيتروفاك والحوض المنجمي) بل زاد وقال بأنّه لا يتّفق مع التّصريح المتفائل لمحافظ البنك المركزي السيّد الشّاذلي العيّاري الّذي توقّع فيه أنّ سنة 2017 ستكون سنة الإقلاع الاقتصادي واعتبره “تصريحا مخالفا للواقع ولا يرتكز على أيّ معطيات صحيحة..”

يا سي عزالدّين ـ وهذا تحذير لك ـ يقول لك سكّان حومتنا امّا أن تتفاءل ـ يا رجل ـ و”تسبّق الخير” والاّ فانّنا سنبحث لك أنت أيضا عن كنية “باهية” تليق بك وتلتصق بك على مدى عمرك الّذي نتمنّاه أن يكون مديدا..

سبّق الخير يا راجل.. حتّى وان كان تسبيقك له سيجعله يهرب منّا ولا نلتحق به ـ كما قال عبد القادر مقداد في مسرحيّة “حمّة الجريدي” ـ

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة