الكتاب في 2016 تطور كمي وكيفي.. والنقد الأدبي عاجز عن مواكبة نسق حركة النشر - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
20
2019

الكتاب في 2016 تطور كمي وكيفي.. والنقد الأدبي عاجز عن مواكبة نسق حركة النشر

السبت 31 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة
- أسماء ترسخت وأسماء فرضت نفسها ومفاجآت جميلة - دور نشر اندثرت وأخرى تصارع من أجل البقاء

لعل من بين نقاط الضوء في المجتمع التونسي بعد الثورة هو ذلك الإقبال على النشر. فحركة النشر لم تنقطع أبدا رغم الصعوبات وحتى إن كان هناك تفاوت في مستوى الكتب المنشورة على مستوى الجدية والشكل والمضمون كذلك. فقد صدر في عام 2016 عدد هام من الكتب الجديدة في مجالات أدبية وخاصة الرواية كما صدرت مجموعات شعرية ومجموعات قصصي  وظهرت أسماء جديدة بدأت تفرض بصمتها وتزاحم الأسماء المعروفة خاصة في مجالي الشعر والقصة القصيرة وحتى في الرواية دون أن ننسى بطبيعة الحال الدراسات النقدية والبحوث العلمية إلخ... 

 

ولم تشأ سنة 2016 أن تودعنا دون أن تتحفنا بكتابين هامين على الأقل الأول  لحكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية السابق في حكومة المهدي جمعة بعنوان: “CHRONIQUES D’ UN MINISTRE DE TRANSITION” و هو عبارة عن شهادة  من الداخل عن تجربة الحكومة الانتقالية  أي حكومة التكنوقراط التي أخذت المشعل عن حكومة الترويكا بعد الثورة وأعدت الانتخابات الرئاسية والتشريعية والثاني بعنوان: “Tunisie une révolution en pays d’Islam “ لعياض بن عاشور أستاذ القانون العام الذي اهتم بدوره بالتجربة السياسية التونسية بعد الثورة وهو يعتبر من بين الفاعلين في مرحلة الانتقال الديمقراطي بما أنه ترأس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والانتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي التي تكونت بعد الثورة مباشرة وسلمت المشعل للمجلس التأسيسي المنتخب...  ويتوقع أن يثير الكتابان نقاشات عديد المؤلفين وللإضاءات الجديدة التي يمكن أن تساعد على فهم أفضل للمرحلة التي تلت الثورة ولمرحلة الانتقال الديمقراطي بالخصوص...
 الكتابان صادران عن دار سيراس للنشر التي أصدرت هذا العام مجموعة من الكتب التي  أثارت الاهتمام على غرار  كتاب  CES NOUVEAUX  MOTS QUI FONT  LA  TUNISIE   للزميلتين ألفة بلحسين وهادية بركات (صحيفة لابريس) كما أن نفس الدار أصدرت هذا العام كتاب “الولاة” لعباس محسن (باللغة الفرنسية) وإن كان لا بد من الاعتراف لدار سيراس للنشر لجهودها في المجال ومراهنتها على مستوى معين  لإصداراتها فإنه وجبت كذلك الإشارة إلى محاولات هذه المؤسسة لتقريب الكتاب من القارئ من خلال إطلاق منصة لبيع الكتب على الواب.
ومن بين دور النشر ذات المكانة الاعتبارية في تونس نذكر  دار الجنوب للنشر التي تواصل جهودها وتحاول أن تحافظ على نسقها في الإصدارات بعد رحيل مؤسسها محمد المصمودي فقد أصدرت هذه الدار مجموعة جديدة من الكتب بعنوان 2016 راوحت بين الروايات والدراسات نذكر من بينها رواية “الإخوة هاملت” لتوفيق بن بريك ورواية “خاتم” لرجاء عالم ورواية “حمام زنوبيا” لرياض معسعس ودراسة بعنوان “زعامة المرأة في الإسلام المبكر بين الخطاب العالم والخطاب الشعبي   لناجية الوريمي بوعجيلة وبحث بعنوان “الإنسان في الإسلام” لعبد الوهاب بوحديبة...
وتواصل دار زينب من ناحيتها لنشر جهودها في مجال  الرواية وغير الرواية  فقد أصدرت  هذا العام دراسات على غرار “كتاب النحو والسعادة”  للكاتب عبد الدائم السلامي ومجموعات شعرية على غرار مجموعة “أبواب مفخخة” للشاعرة أسماء الشرقي ومجموعات  قصصية على غرار مجموعة “هنا  يراق الدم خلسة” للقاص وليد بن أحمد ومن المهم الإشارة إلى أن دار زينب تعد لإصدار مجموعة جديدة من الكتب في شتى الاهتمامات الأدبية والفكرية والنقدية والملاحظ لنشاط هذه الدار يقف على ذلك النسق التصاعدي في عملها (بمعنى كثافة الإصدارات بمعدل يفوق بقية دور النشر) وبما أن أغلب الروايات الفائزة بالجوائز الأدبية في السنوات الأخيرة صادرة عن هذه الدار فإن دار زينب تحولت في نظر بعض الملاحظين  إلى حاضنة للرواية بامتياز..فرواية “المصب” مثلا الحائزة على جائزة لجنة التحكيم للكومار 2016 لشادية القاسمي صادرة  عن دار زينب للنشر وكذلك رواية “باي العربان” الحائزة على الجائزة الثانية للكومار 2015  وأيضا رواية “كاترسيس” لحنان جنان الفائزة بالجائزة التشجيعية للكومار (2016) حتى نكتفي بهذا القدر من الروايات المتوجة. ولعلنا نشير إلى أن أسماء غير معروفة مثل شادية القاسمي ونبيهة العيسي وكذلك حنان جنان مثلت هذا العام مفاجأة جميلة للقراء.
وإذ يراهن العديد من الكتاب والباحثين التونسيين على دور النشر التونسية فإن آخرين فضلوا الانفتاح على دور نشر ذات حضور أكبر على الساحة العربية من ذلك مثلا أن شكري المبخوت صاحب رواية “الطلياني” الفائزة بجائزة البوكر العربية للرواية (2015 ولأول مرة في تاريخ الرواية التونسية) واصل المراهنة على دار التنوير التونسية المصرية اللبنانية التي أصدرت له روايته الثانية “باغندا” التي اشتغل فيها الكاتب والباحث وفق قوله على ملف الجوهرة السوداء في كرة القدم التونسية. وإذ اكتشف القراء والنقاد التجربة الروائية لشكري المبخوت متأخرا بعض الشيء ذلك أنه صدرت له مجموعة من الكتب النقدية والبحوث والدراسات طويلا قبل أن تصدر روايته الأولى (الطلياني)  منذ حوالي عامين فإنه كرس اسمه في عالم الرواية من خلال روايته الجديدة التي لقيت اهتماما كبيرا بالخصوص في الصحافة العربية. ومادمنا نتحدث عن الأسماء التي كرست اسمها في مجال الرواية فلابد من الإشارة إلى الروائية آمنة الرميلي التي حازت روايتها “توجان” الصادرة عن دار برسبكتيف للنشر على جائزة الكومار الذهبي (2016 بالتناصف مع رواية مرايا الغياب لنبيهة العيسي). وقد كتبت آمنة الرميلي نصها الروائي الذي يتمحور حول الماء بأسلوب فيه من البراعة ما يجعلك تتحسس طعم الماء والعطش...مع العلم وأن آمنة الرميلي فازت بالجائزة الثانية للكومار 2014 وجائزة الكريديف عن روايتها “الباقي”.
ولعلنا في هذا الجرد السريع نشير إلى مجهودات  المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون في مجال النشر “بيت الحكمة” فقد صدرت عنه في 2016 مجموعة قيّمة من الكتب العلمية والحضارية والفلسفية إلى جانب كتب الترجمة والنقد إلخ...
وعموما إن حركة النشر في تونس ورغم الصعوبات ورغم ما يشاع من أفكار حول العزوف عن القراءة والمطالعة تعتبر جيدة فالجامعات ومراكز البحوث ومراكز الترجمة تصدر سنويا العشرات من الكتب الجديدة دون أن ننسى من ينشر على نفقة الكتاب الخاصة وقد ساهم العديد من الكتاب ممن ينشرون على نفقتهم الخاصة في إثراء الحركة لكن هذا لا يحول دون الاعتراف بأن العديد من المشاكل مازالت عالقة حتى أن بعض دور النشر التي سبق وأن قدمت أعمالا متميزة اندثرت لأسباب مادية وأخرى قل إنتاجها كثيرا وأخرى مازالت دور للنشر محترفة وعريقة  وتراهن على النوعية تواجه تحديات كبرى وتصارع من أجل البقاء وهي تطالب بحذف القيمة المضافة الموظفة على الكتاب وبمراجعة قواعد المنافسة خاصة مع منشورات الدولة.  
بقي أن المعضلة الحقيقية تتمثل في مواكبة النفس الإبداعي وحركة النشر في البلاد. فالمتابع للساحة الأدبية يقف على حقيقة واضحة تتمثل في عدم مواكبة النقد الأدبي والثقافي كما ينبغي لحركة النشر وإن كان عدد الكتب الصادرة في تونس في مختلف المجالات مافتئ يرتفع فإنه قلما نجد صدى لهذه الإصدارات في الصحافة اليومية وفي البرامج الثقافية بالتلفزيون والإذاعات رغم وجود بعض الاستثناءات القليلة وفي ظل ندرة المجلات المتخصصة على غرار مجلات أدبية نقدية كي لا نقول انعدامها...  فإن استفاد الكتاب والمبدعون عموما بعد الثورة من مكسب حرية التعبير فإن ذلك لم ترافقه حركة نقدية نشيطة مما من شأنه أن يساعد على تطور المشهد الإبداعي والثقافي عموما...

 

حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد