من الشمال إلى الجنوب.. 2016 سنة التوتر الاجتماعي.. ومحاولات الانتحار شاهدة على اليأس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

من الشمال إلى الجنوب.. 2016 سنة التوتر الاجتماعي.. ومحاولات الانتحار شاهدة على اليأس

السبت 31 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة

انتهت 2015 باتفاق اجتماعي مع الاتحاد العام التونسي للشغل وتوقعت حكومة الانتخابات بمختلف تمثيلياتها السياسية ان تكون السنة الجديدة 2016 سنة الهدنة الاجتماعية، قراءة سرعان ما دحضت فبعد 17 يوما فقط من دخول السنة الجديدة سجلت ولاية القصرين حادثة وفاة رضا اليحياوي ـ جاءت على خلفية تلاعب في قائمة انتدابات في الجهة ـ  التي كانت شرارة انطلاق موجة من الاحتجاجات الاجتماعية غطت كامل تراب الجمهورية ومازال بعضها يتواصل إلى اليوم..
وعلى عكس ما كان متوقعا سجل منسوب الاحتجاجات خلال 2016 ارتفاعا غير مسبوق حتى أن نتائج تقارير الرصد الشهري للمرصد الاجتماعي التونسي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تتوقع أن يكون العدد الجملي ضعف ما سجل السنة الماضية فحصيلة الـ11 شهر بلغت 8661 تحركا اجتماعيا في الوقت الذي كانت حصيلة 2015 في حدود الـ4960 تحركا. اجتماعيا.

 

 

جانفي 2016.. الشهر «الأسخن»

يعد شهر جانفي 2016 الشهر الأسخن باعتبار عدد التحركات والاعتصامات التي عاشت على وقعها البلاد من شمالها إلى جنوبها حيث تمّ رصد 1521 احتجاجا جماعيا وفرديا خلال هذا الشهر الذي يعتبر الأكثر احتجاجا منذ 2014. وقد احتل قطاع التربية والتعليم الصدارة في الاحتجاجات الجماعية والاحتجاجات العشوائيّة هي الأكثر.
في هذا الشهر أيضا تم، رصد 561 حالة ومحاولة انتحار سجل أغلبها في ولايتي قفصة والقيروان، ومن هذه المحاولات 7 لأطفال دون سنّ الـ15، فيما بلغت حالات الانتحار حرقا 22 وحالات الانتحار شنقا 10.
وتحتل القيروان بـ89 حالة انتحار المرتبة الأولى بين الولايات بمعدل 16,21 % من المجموع الوطني.
وتأتي بعدها بنزرت (71 حالة و12,93 %) وقفصة في المرتبة الثالثة (61 حالة و11,11 %)..
وبالعودة إلى هذا الشهر نقدم جردا سريعا لأهم المحطات الساخنة التي شهدتها البلاد في  الشهر الأول من سنة 2016:
موجة الاحتقان انطلقت يوم 16 جانفي  بعد إقدام الشاب رضا اليحياوي على إنهاء حياته احتجاجا على إقصائه من القائمة المرشّحين للوظيفة العموميّة. حادثة رضا اليحياوي كانت القطرة التي أخرجت الاحتجاجات من مدينة القصرين نحو باقي معتمديات الولاية ومنها إلى  عدد من المدن التونسيّة كانت آخرها العاصمة.
النتيجة كانت اعتصام المئات من الأهالي أمام مقرّ الولاية للمطالبة بمحاسبة المعتمد الأوّل والوالي على تلاعبهم بالقائمات... الوضع ازداد تأزما بعد إقدام مجموعة من المحتجين على التهديد بالانتحار من على سطح مبنى الولاية في  19 جانفي.
الحراك الاجتماعيّ الذّي رفع شعار التشغيل كمطلب رئيسيّ، اتخذ شكلا تصاعديا ليتحوّل إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن افضت الى اعلان حظر التجوّل مساء 19 جانفي الا ان موجة الاحتجاجات والاشتباكات مع قوات الأمن توسّعت نحو معتمديات ولاية القصرين، تالة، ماجل بلعبّاس، فريانة، تلابت، حيدرة، وفوسانة.
يوم 20 جانفي: شهد عدد من ولايات البلاد احتجاجات واعتصامات رفعت خلالها مطالب متنوعة تتعلق بالتشغيل والتنمية والقطع مع التهميش في كل من  المكناسي ومنزل بوزيان مزّونة والرقاب ومدينة سيدي بوزيد وسليانة وسوسة والفحص وباجة والقيروان والدهماني.
يوم 21 جانفي: انتفضت كل  من  الحامة في ولاية قابس ومعتمديتي نصر الله وحاجب العيون في القيروان إضافة إلى جبنيانة والصخيرة وسيدي بوزيد وباجة وقفصة والمتلوي والرديف وأم العرايس والعاصمة.
يوم 25 جانفي:  شهدت الأوضاع في جندوبة تصعيدا، حيث عمدت قوات الأمن إلى مداهمة المعتصمين داخل مقرّ الولاية وإخراجهم بالقوّة.
مدينة سيدي بوزيد عرفت بدورها وفي ذات اليوم   مسيرة سلميّة للمعطّلين عن العمل نظّمها كلّ من اتحاد أصحاب الشهائد العليا المعطّلين عن العمل والاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. المسيرة التي توجّهت إلى مقرّ الولاية تعرّضت للتعنيف عند محاولة بعض الشباب الدخول إلى الولاية، حيث استعملت قوّات الأمن الغاز المسيّل للدموع لتفريق المحتجّين ممّا أدّى إلى عدد من حالات الاختناق بمدرسة ابتدائيّة قرب الولاية.
العاصمة لم تغب عن قائمة المدن المحتجّة، في ذلك اليوم،  حيث شهدت هذه الأخيرة 3 تحرّكات منفصلة. الأولى وقفة احتجاجية تضامنا مع أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز من حاملي الشهائد العليا المضربين عن الطعام. الثانية شهدتها ساحة القصبة ونظمتها مجموعة من الشباب المعطّلين عن العمل أما التحرّك الثالث، فكان في مقرّ الرابطة التونسيّة لحقوق الإنسان، حيث نفّذ ثمانية شبّان أصيلي مدينة بوزيّان من ولاية سيدي بوزيد إضرابا عن الطعام.
يوم 26 جانفي: حالة من التوتر تسود مدينة غار الدماء من ولاية جندوبة.

 

*  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: «سنة بلا مؤشرات إيجابية للفئات المهمشة»

ذكّر رمضان بن عمر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بأنه ومنذ بداية السنة تم التحذير من حصر الهدنة الاجتماعية في مجموع الاتفاقات الممضاة أو ربطها بالقطاع المنظم فقط..  
وتلك المقاربة المغلوطة للطرف الحكومي هي التي جعلت من 2016 -حسب رأيه- سنة توتر اجتماعي بامتياز تجاوز خلال معدل الاحتجاجات الشهرية غير المنظمة الـ800 تحرك اجتماعي.. حتى مع ما عرفته السنة من فترات توتر واحتقان وأخرى ميالة أكثر إلى الهدوء والاستقرار..
واعتبر بن عمر أن السنة انقسمت إلى ثلاثيات، فعرفت اشهر جانفي وفيفري ومارس تصاعدا هاما وكبيرا لوتيرة التحركات الاجتماعية الاحتجاجية غطت كامل تراب الجمهورية وذكرتنا بتلك التي عرفتها البلاد إبان ثورة 17 ديسمبر -14 جانفي 2011..  تحركات اتخذت منحى عنيفا وسجلت مواجهات بين الأمن والمحتجين وإيقافات واعتصامات.. انتقل بعضها من الجهات نحو العاصمة وانتشرت الاحتجاجات أمام الوزارات والهياكل الرسمية.. وكانت اكثر نضجا اذ طورت اشكال احتجاجها وأساليب مطلبيتها.. في المقابل كانت للحكومة سياسة جديدة أين رفضت التحاور مع الحراك الاجتماعي.. وتم تسجيل عودة لسياسات التضييق وتجريم الحراك الاجتماعي وذلك عبر اعتماد الإيقافات والمتابعات القضائية..  
الثلاثية الثانية للسنة، افريل وماي وجوان شهدت حسب عمليات الرصد ومعاينة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تراجعا نسبيا في منسوب الحراك الاجتماعي، وكان ذلك على خلفية العملية الإرهابية في بن قردان حيث علقت الحركات الاجتماعية تحركاتها في رسالة بعثتها لمختلف القوى الفاعلة سبقت المصلحة الوطنية على مطالبها الاقتصادية والاجتماعية.. وتفاعلت مع المجهود الوطني لمكافحة الإرهاب.. في الوقت الذي حافظت خلاله الحكومة على نفس سياسة التجاهل واللامبالاة..
اما بالنسبة لأشهر جويلية وأوت وسبتمبر فعلى عكس العادة لم تسجل أشهر الصائفة ركودا في الحراك الاجتماعي..  بل عرفت هذه الفترة من سنة 2016 عودة قوية للحراك الاجتماعي وارتبط ذلك بعدد من العوامل
- التغيير الحكومي فكأن بالحركات الاجتماعية تذكر الحكومة الجديدة بمطالبها العالقة.
- ما صدر من اتهامات حمل الحركات الاجتماعية مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعية..
- رفض الحركات الاجتماعية ما ورد في خطاب التكليف لرئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد الذي لم يحمل اية مؤشرات ايجابية للفئات المهمشة والمحرومة.
- حالة العطش والانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشراب التي شملت مختلف مناطق الجمهورية حتى الساحلية منها.
- تردي البنية الأساسية لقطاع الصحة في المناطق الداخلية..
أما فيما يهم الأداء الحكومي فاتسم خلال الثلاثية الثالثة للسنة بالارتباك والتذبذب والتصريح ونقيضه ويعود ذلك حسب رمضان بن عمر إلى غياب أي تصور للحكومة يهم التعامل مع الحراك الاجتماعي.
ورأى بن عمر أن خلال الثلاثية الأخيرة للسنة حافظت  الاحتجاجات على وتيرتها المتصاعدة التي تزامنت مع العودة المدرسية وارتبطت بمشكل الشغورات والبنية التحتية ووسائل النقل والاكتظاظ وضم الأقسام.. ورافقت الاحتجاجات أيضا العودة الإدارية والسياسية وعقد مؤتمر الاستثمار.. وكل هذا الغليان كان في ظل تواصل سياسة اللامبالاة وغياب المسؤولية والهروب إلى الامام وغلق باب الحوار الذي اعتمدته السلطة الرسمية، برلمان وحكومة ورئاسة جمهورية، على امتداد السنة في تعاملها مع الحراك الاجتماعي.
بل رأى بن عمر ان الفترة الأخيرة للسنة اتسمت بعودة شرسة للملاحقات ومحاكمة الحراك الاجتماعي حتى أن الراي العام تفاجأ في اكثر من مناسبة بصدور احكام صادمة وصلت حد الـ14 سنة سجنا وشهرا في حق شباب قليبية الذين يعود تحركهم إلى شهر فيفري 2013 .
 وانتهى رمضان بن عمر المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى القول: "الحكومة بوجهيها الأول مع الحبيب الصيد والثاني مع يوسف الشاهد لم تخرج من دائرة حكومات تصريف الأعمال وتسيير الميزانية وتنفيذ الاملاءات وإدارة المصالح.. فلم تكن حكومة ذات برنامج ورؤية نابعين من تشخيص جدي للواقع الاقتصادي والاجتماعي والقطع مع السياسات الترقيعية السابقة..".

 

اعداد: ريم سوودي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد