الحصاد السياسي لسنة 2016.. سنة الاستقالات والهزات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
17
2019

الحصاد السياسي لسنة 2016.. سنة الاستقالات والهزات

السبت 31 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة

ما هي الأحداث السياسية التي طبعت الذاكرة سنة2016ٌ؟ سؤال قد تختلف الإجابات عنه وقد تتقاطع في نواح عدة.
قد يرى متابعون أن سنة 2016 كانت طالع خير على البعض في حين حملت سوءا للبعض الآخر سواء كانوا أحزابا أو شخصيات سياسية.
لعل ما يميز سنة 2016 أنها كانت سنة الانشقاق والاستقالات داخل الحزب الحاكم نداء تونس الذي زاد مؤتمر سوسة بتاريخ 9جانفي في تعميق الجراج بين ابناء الحزب الواحد ليعرف الحزب بعدها مرحلة من التيه والضياع ادت الى استقالة 31 نائبا من الكتلة الحزب من اصل 89.
 ولم يتوقف نزيف النداء عند هذا الحد بل تواصل مع اعلان الأمين العام السابق محسن مرزوق يوم 10 جانفي 2016 عن القطيعة النهائية والتامة مع النداء والدعوة الى تشكيل حزب جديد يحمل اهم المبادئ التي بعث من اجلها النداء وهو ما اسهم بشكل مباشر في افراغ النداء والتحاق المنسحبين بمشروع مرزوق.
 وفي واقع الامر فان حكومة رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد لم تكن بمعزل عن واقع تحولات المشهد السياسي ليعلن خلال شهر جانفي وتحديدا يوم 7 من نفس الشهر عن تحوير وزاري وصفه المتابعون بحكومة حافظ قائد السبسي الذي لم يخف تدخله في تركيبة الحكومة الثانية لحبيب الصيد وهو ما اثار حفيظة قطاع واسع من الاحزاب والشخصيات السياسية المستقلة بيد ان هذه الحكومة لم تدم طويلا ليطغى عليها «خطاب الفشل» وضعف النتائج.
 ولم يكن شهر جانفي اهم محطة سياسة في تونس فحصيلة شهر فيفري كانت ثقيلة على حكومة الصيد التي دخلت في منعرج المحاصصة ليتهم عدد من وزرائه بفقدان بوصلة العمل وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الامر الذي رفَع في عدد منتقديها بل والدعوة الى اسقاطها ليؤكد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في العاشر من فيفري انه «يدعم الصيد وان امكانية النجاح ممكنة» وهو ذات الموقف الذي اتخذته حركة النهضة خلال اجتماع مجلس شورتها بتاريخ 20و21 فيفري.
 ومع المحاولة الفاشلة للدواعش لاحتلال مدينة بن قردان وتحويلها الى امارة اسلاموية يوم 7 مارس تعالت الاصوات مجددا وبحدة للاطاحة بحكومة الحبيب الصيد رغم الاداء الامني والعسكري الجيد لحماية المدخل الجنوبي الاستراتيجي الرابط بين تونس وليبيا وقد شكل هذا الحدث منعرجا مهما في ما تبقى من حياة حكومة الصيد.
 سنة 2016 اختارت أن تأخذ معها أناسا ساهموا في تفعيل الحياة السياسية على غرار الأمين العام لحزب العمل الوطني الديمقراطي وأستاذنا في اللغة العربية بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار عبد الرزاق الهمامي الذي وافاه الاجل المحتوم يوم الاحد 10 افريل 2016 اثر ازمة قلبية حادة .
 كما فقدت الساحة يوم الخميس 14 افريل 2016 الأمين العام الأسبق لحزب المسار احمد ابراهيم وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة الغنوشي عن عمر يناهز 69 سنة بعد معاناة مع المرض.
 ولئن كانت سنة 2016 سنة نهاية «اسطورة» حزب النداء نتيجة الانقسامات الحادة والاستقالات المتكررة من الحركة بعد اشغال المؤتمر التاسيسي فان المؤتمر العاشر لحركة النهضة الملتئمة اشغاله خلال ايام 20و21 و22 ماي حملت بدورها تحولات عميقة داخل الحركة التي اتخذت من الفصل عنوانا لها.
فقد اتخذ نواب حركة النهضة خلال اجتماعهم المنعقد يوم 21 ماي بجهة الحمامات قرارا بالاجماع يقضي بتخلي حركة النهضة عن الجانب الدعوي والاكتفاء بالجانب السياسي وقد اثار هذا الموقف جدلا واسعا داخل الاوساط السياسية.
كما اثار حفل الافتتاح الذي حضره رئيس الجمهورية يوم الجمعة 20 ماي لغطا كثيرا خاصة وان الحركة اعتمدت افتتاحا وصفه خصومها بالافتتاح الهوليودي ليرد النهضاويون بالقول انه افتتاح عصري يليق بالحركة وبمؤتمرها العاشر الذي قطع مع السرية للعلن كما هو حال أشغال المؤتمر التاسع.
وبعيد انتهاء مؤتمر حركة النهضة وفي خطوة وصفت «بالفردية» دعا رئيس الجمهورية في حوار تلفزي يوم 2 جوان الى تبني مبدأ «حكومة وحدة وطنية» وقال قائد السبسي في هذا السياق « على الحكومة أن تكون تشاركية ومتضامنة والتغيير يجب أن يكون افضل وعلى البديل أن يكون متماشيا مع البلاد بخطوات جريئة أكثر من ذي قبل، ولكن عيب الحكومة الحالية أنها لم تفسر للشعب الوضع الذي وجدته ولكنها لم تكن مسؤولة عن عدد من التراكمات والصيد وحكومته أنقذا البلاد من الأزمات، ورئيس الحكومة يعمل على مصلحة البلاد، ومن لا يرغب في المشاركة في المبادرة لا يمكنه أن يلوم لاحقا» .
 ومع الاعلان الذي اطلقه رئيس الجمهورية انطلقت كل الاطراف السياسية في البحث عن «السوبرمان» الذي سينقذ تونس خلفا لحبيب الصيد الذي تاكد عمليا مغادرته  قصر الحكومة بالقصبة ليتوجه الجميع نحو امضاء وثيقة قرطاج يوم 13 جويلية وسط حضور مهم للرباعي الراعي للحوار بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل.
 وقد فاجأ رئيس الحكومة «المقال ضمنيا» الجميع ليعلن في حوار تلفزي يوم 20 جويلية انه تلقى تهديدا «بالتمرميد» في حال خير البقاء في منصبه والذهاب الى مجلس النواب الذي حجب عنه الثقة بتاريخ 30 جويلية في مشهد درامي واضح .
 وفي الوقت الذي انتظر فيه الجميع الاعلان عن «النعامة النادرة» اعلن الباجي قائد السبسي يوم 20 اوت في قصر الضيافة  بقرطاج عن تعيينه ليوسف الشاهد (احد الوزراء بحكومة الصيد) كرئيس لحكومة الوحدة الوطنية وقد سارع الشاهد يومها لتقديم برنامجه السياسي لما تبقى من المرحلة ليضم 5 نقاط اساسية اهمها مكافحة الارهاب والفساد.
وبعد 6 ايام من تاريخ التكليف اعلن الشاهد عن حكومته «المجيدة» بتاريخ 26 اوت لتنال الحكومة ثقة البرلمان بـ147 صوتا.
بعد اقل من شهر من مسك الشاهد بزمام الأمور أعلن رئيس الحكومة يوم 9 سبتمبر عن حركة الولاة جاء بمقتضاها تعيين 12 واليا من اهمهم وزير العدل السابق عمر منصور الذي عين على ولاية تونس.
وقد أدت هذه التعيينات إلى خلق تململ داخل الاحزاب الممضية على وثيقة قرطاج ومنها اساسا الحزب الوطني الحر .
ولم يمض وقت قصير  ليعلن الشاهد يوم 4 نوفمبر عن اول إقالة لوزير الشؤون الدينية عبد الجليل بن سالم من منصبه بعد تصريحه الناري الذي اتهم فيه الوهابية بأنها وراء التكفير والإرهاب.
ومع مرور الوقت بدت ملامح الخلافات بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل تخرج للعلن حيث هدد الأمين العام حسين العباسي بدخول المنظمة في إضراب عام بتاريخ 8 ديسمبر بعد أن تراجعت الحكومة عن موقفها بخصوص الزيادة في الأجور وتأجيلها إلى موعد لاحق وهو ما اعتبره الاتحاد ضربا لمخرجات اتفاقية قرطاج للتدخل الباجي قائد السبسي للحيلولة دون وقوع الإضراب العام.

 

خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد