بالمناسبة: «فيروس» التهاون والاستهتار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

بالمناسبة: «فيروس» التهاون والاستهتار

الجمعة 30 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة

كان الحادث الأليم الذي جد صبيحة أول أمس بجبل الجلود وخلف 5 قتلى وأكثر من 50 جريحا على اثر اصطدام حافلة بقطار، نتيجة حتمية لكل هذا الاستهتار والتهاون الذي بات يحيط بنا من كل حدب وصوب.

فنحن معشر التونسيين أصبحنا للأسف في السنوات الأخيرة لا نعترف بالحدود وأطلقنا العنان تحت غطاء الحرية والثورية للتمرد عن العمل وعن الالتزام وعن المسؤولية وعن الضوابط الأخلاقية والقانونية.

وأسقطنا من قاموسنا أو كدنا -إلا ما رحم ربك - مفاهيم التفاني في العمل والوعي بحجم المسؤوليات المناطة بعهدتنا مهما كانت خطورتها حتى لو تعلقت بإزهاق الأرواح البريئة.

ولا يقتصر الحديث هنا عن حوادث الطرقات رغم أنها تضطلع بنصيب وافر من الاستهانة بالصيانة الدورية لوسائل النقل ولحالة الطرقات، واليوم وعلى سبيل المثال عندما تتعطل الإشارات المرورية الضوئية تظل تنتظر التدخل لإصلاحها أياما وأحيانا أسابيع رغم أن الأمر لا يتطلب الكثير من الجهد والإمكانيات - فقد يتعلل البعض بالإمكانيات المحدودة في كل مرة يتم الحديث فيها عن تقصير وهي كلمةحق يراد بها باطل فالحرص واليقظة والتفاني في العمل مربط الفرس والسلاح في مواجهة نقص الموارد والإمكانيات.

لقد توسعت حالة اللامبالاة والاستهتار وسرت كالنار في الهشيم لتشمل قطاع الصحة، ووضع المستشفيات العمومية يغنى عن كل تعليق. كذلك تسجل يوميا الاستهانة بأرواح التونسيين في المخالفات الصحية وشروط حفظ النظافة والغش والسموم المختلفة التي تقتحم غذاء ومعدة التونسي وهو إرهاب يومي يمارس على المواطن وسط استهتار وتهاون فرق المراقبة والمسؤولين وحتى المواطنين أنفسهم.

 لقد تحول "التكركير" والتهاون في العمل إلى" فيروس" يفتك بالعقليات والسلوكيات وأصبحت ضريبته باهظة الثمن عندما يتعلق الأمر بإزهاق الأرواح البريئة.

فهل يفتح حادث جبل الجلود أعين التونسيين والمسؤولين مهما كانت مواقعهم وحجم مسؤولياتهم على حقيقة ومأساوية الأوضاع التي تدحرجت إليها كل القطاعات والإدارات لوقف النزيفتحسبا لكوارث أخرى لا قدر الله.

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة