بالمناسبة: هل يمكن محاسبة حكومة بعد 100 يوم؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

بالمناسبة: هل يمكن محاسبة حكومة بعد 100 يوم؟

الخميس 29 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة

 من أغرب ما تسمعه وتقرأه في كثير من وسائل الإعلام العمومية والخاصة هذه الأيام دعوات إلى «محاسبة الحكومة بعد 100 يوم» أو 150 يوما..

استعملت هذه العبارات قبل سنوات لمحاسبة حكومتي «الترويكا» ثم حكومتي المهدي جمعة والحبيب الصيد.. ويتكرر نفس السيناريو اليوم مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد..

وفي البرلمان تعالت أصوات نواب ينتمون إلى الأحزاب المشاركة في الحكومة وإلى كتلتي المعارضة والمستقلين..وقد دعت إلى «محاسبة» حكومة الشاهد بعد 100 يوم من تنصيبها..

والغريب أن «خطابات بعض النواب» دعت إلى أن تشمل المحاسبة الأزمات الظرفية والهيكلية بما فيها معضلات الفقر والبطالة وتهميش بعض الأحياء والجهات.. وهي جميعا قضايا مرتبطة بموروث «هيكلي»structurelيعود إلى مرحلة الاستعمار و55 عاما من عهدي بورقيبة وبن علي، مثل تركيز أغلب المصانع في المدن وفي السواحل الشرقية للبلاد.

وقد تناسى بعض السياسيين أن «المحاسبة» ستشمل كذلك أحزابهم التي تشارك في الحكم منذ جانفي 2011 إلى اليوم بصيغ مختلفة..

فهل يعقل أولا الحديث عن محاسبة للوزراء ورئيس الحكومة وفريقه قبل أقل من عام أو عامين من العمل في ظروف طبيعية؟

وهل يمكن تحميل رئيس حكومة عمره 40 عاما مشاكل عمرها أكثر من مائة عام والجميع يعلم أنها تحتاج إلى إستراتيجية معمقة وحقيقية للتغيير وليس إلى مزايدات «فارغة»؟

ثم هل توجد في تونس أو في أي بلد منبلدان العالم شخصية أو حكومة تملك عصا سحرية تمكنها من القضاء في ظرف 100 يوم (أو 300 يوم) على معضلات البطالة والفقر والتهميش وعجز الميزان التجاري وميزان الدفوعات وظواهر التهرب الجبائي والتهريب والإرهاب؟

أليس من مصلحة تونس أن تكون كل الأطراف الاجتماعية والسياسية في مستوى التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد من داخلها وخارجها عوض الانخراط في «المزايدات الكلامية» التي لن تؤدي إلا إلى مزيد إضعاف البلاد وإجهاض مسار الانتقال الديمقراطي؟

عسى أن تنتصر لغة العقلاء والحكماء والبراغماتيين وفاء لدماء أجيال من الشهداء ودموع اليتامى والثكالى والأرامل وضحايا عشرات السنين من الظلم والقهر والتخلف والتبعية للخارج..

 كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة