حول ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية بجندوبة: الفلاح «يشكي» والمواطن «مكوي» من الأسعار.. فأين الخلل؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

حول ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية بجندوبة: الفلاح «يشكي» والمواطن «مكوي» من الأسعار.. فأين الخلل؟

الثلاثاء 27 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة
حول ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية بجندوبة: الفلاح «يشكي» والمواطن «مكوي» من الأسعار.. فأين الخلل؟

تمتاز ولاية جندوبة بطابعها الفلاحي، وتعد من بين الولايات الأوائل على الصعيد الوطني في الإنتاج النباتي والحيواني وخاصة الحبوب مما جعل هذا القطاع يشغل الآلاف من اليد العاملة ويساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني، وتبلغ المساحة الجملية للأراضي الفلاحية 366 ألف هكتار بالإضافة إلى تعدد المناطق السقوية بفضل توفر مائدة مائية هامة تتمثل في السدود والأودية والعيون الجبلية.

ويتنوع الإنتاج من الخضروات إلى الحبوب والغلال بالإضافة إلى انتاج الحليب ومشتقاته واللحوم الحمراء ويساهم القطاع الفلاحي بالجهة في انتعاشة الاقتصاد الوطني والحد من ظاهرة البطالة نظرا للنسبة المرتفعة للعاملين في هذا القطاع.

في السنوات الأخيرة عرف الإنتاج الفلاحي والحيواني تحسنا كبيرا جراء استقرار العوامل المناخية ونزول كميات هامة من الأمطار فتوفر الإنتاج بكميات غير متوقعة للفلاحين من حليب وبصل وبطاطا، ففي مطلع الربيع الماضي سكب العديد من الفلاحين كميات هامة من الحليب في شوارع مدينة جندوبة قدرت بحوالي 220 ألف لتر احتجاجا على عدم قبول الإنتاج بمراكز التجميع والتخزين وفي المدة الأخيرة أقدم العشرات من الفلاحين بولاية جندوبة على إتلاف كميات هامة من البصل الصيفي على خلفية عدم إيجاد مسالك للتوزيع وأكدوا أن ثمن الكلغ الواحد بلغ 120 مي في حين يباع بالأسواق بـ700 مي وتم إتلاف حوالي 200 هكتار من البصل خاصة بمعتمدية بوسالم،بالاضافة الى ذلك تم أيضا اتلاف كميات هامة من البطاطا الآخر فصلية بجهة جندوبية احتجاجا على بيعها بأسعار لم تتجاوز 300 مي وتم حرث العشرات من هكتارات البطاطا استعدادا لزرعها بالحبوب.

الفلاح عبد الله خريصي يرى أن من أهم الاشكاليات التي يتخبط فيها القطاع الفلاحي بجهة جندوبة هي معضلة الترويج وقبول المحاصيل بأسعار متدنية جدا تضاعف من مديونية الفلاح وتكبده خسائر معتبرة مشيرا إلى أن البعض من زملائه تكبدوا في الآونة الأخيرة خسائر في انتاج البطاطا قدرت بـ43 ألف دينار، كما تحدث السيد عبد الرزاق عن اهمال هذا القطاع بولاية جندوبة وعدم وجود إستراتيجية وطنية تنهض بالقطاع وتكون له مردودية ايجابية على جميع الأطراف المتدخلة، اذ يبذل الفلاح مجهودات كبيرة ليكون الانتاج وفيرا لكن أثناء شروعه في بيع المحاصيل يتفاجأ بتدني الأسعار وعدم قبول الانتاج مما يجبره على اللجوء لإتلافه، مضيفا أنه كان على الدولة التدخل لقبول هذه "الصابة" وتخزينها وبالتالي بيعها في الأسواق بأثمان مقبولة تراعي المقدرة الشرائية للمواطن.

وفي سياق متصل وفي مقابل اتلاف هذه المحاصيل وأسعارها المتدنية أثناء قبولها من الفلاحين فان المواطنة بهيجة تذمرت من غلاء أسعارالبطاطا في الأسواق والتي يتراوح سعرها بين 1 دينار و800 مي رغم أسعارها المنخفضة في الضيعات الفلاحية مشيرة إلى أن جندوبة رغم طابعها الفلاحي إلا أن الأسعار مرتفعة جدا في الأسواق مما يتطلب التدخل لتعديل هذه الأسعار حتى تكون مناسبة وتراعي جيب المواطن داعية إلى ايقاف ظاهرة اتلاف المحاصيل الزراعية لأن العديد من العائلات تعاني من الجوع.

السيد توفيق الريابي (رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري) يرى أن مكمن الداء في غياب مسالك التوزيع بالاضافة الى سعر البيع المتواضع بالضيعات الفلاحية والذي لا يمكنه أن يغطي المصاريف التي أنفقها الفلاح منذ الاستعداد للحراثة الى مرحلة الانتاج كما تحدث الريابي أيضا عن مديونية مياه الري والتي تجاوزت 10 مليارات وهذا من شأنه أن يغرق الفلاح بجندوبة في المديونية وبالتالي كلها تصبح عوامل منفرة للفلاحين، داعيا الدولة إلى مزيد الاهتمام بالقطاع الفلاحي بولاية جندوبة وضرورة الاستثمار في مشاريع تتماشى والإنتاج الفلاحي بالجهة حتى لا يتم إتلاف هذه المحاصيل التي كبدت الفلاح خسائر معتبرة من طماطم وبطاطا وبصل وحليب وغيرها من المحاصيل مشيرا الى ضرورة تشجيع المستثمرين على بعث مشاريع بالجهة أو الانفتاح على الأسواق العربية القريبة منا مثل الجزائر وليبيا حتى لا تكون هذه المحاصيل ملقاة في الشوارع ومصبات الفضلات.

 عمار مويهبي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد