بالمناسبة: «ثنائي المرح»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
24
2018

بالمناسبة: «ثنائي المرح»!

الأحد 25 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة

لديّ ـ يا جماعة ـ انطباع "غريب" لم أجد له تفسيرا.. انطباع مفاده أنّ "المشهد" السّياسي في تونس سيكون "بلا معنى" بل وربّما "بلا طعم" ـ أصلا ـ لو ـ لا قدّر اللّه ـ يغيب عن "صورته" في يوم ما الثّنائي خميّس قسيلة وعبد العزيز القطّي.. أقول هذا ـ لا فقط ـ باعتبارهما نائبين محترمين بل وأيضا باعتبارهما وجهين سياسيّين يتوفّران ـ حصريّا ـ على كمّ من "المواصفات" قد لا تتوفّر في غيرهما من السّياسيّين.. "مواصفات" أهمّها القدرة الفائقة على "التّموقع السّريع" ـ حزبيّا ـ وعلى "تبديل السّروج" عندما يتعيّن ـ سياسيّا ـ تبديلها..

أيضا.. لا أدري لماذا أجدني في كلّ مرّة مشدودا إلى هذا "الثّنائي" شدّا وأتابع بانتباه شديد تصريحاتهما الاعلاميّة كلّما تحدّث أحدهما ـ أو كلاهما ـ في السّياسة أو حتّى في غير السّياسة.. انّني ـ والحقّ يقال ـ أجدهما "ضامرين" و"صاحبي نكتة" وذلك على الرّغم من أنّ المظهر الخارجي لكلّ منها قد يوحي ـ ابتداء ـ بعكس ذلك تماما.. فالسيّد عبد العزيز القطّي مثلا ـ ونظرا لما أنعم اللّه به عليه من "بسطة" في الجسم فقط ـ يبدو ـ ظاهريّا على الأقلّ ـ وكأنّه من "طينة" أولئك الأشخاص الّذين لا "يفذلكون" ولا يحبّون "التّفذليك".. وحتّى اذا ما "فذلكوا" فانّ "تفذليكهم" سيكون "ماسطا" ـ بالضّرورة ـ أو ربّما أقلّ من "ماسط" بقليل..

أمّا أخونا النّائب خميّس قسيلة ـ واعتبارا لخصوصيّة تركيبته الجسمانيّة (الرّجل قصير القامة ـ نسبيّا ـ كما تعرفون) واعتبارا أيضا لملامح وجهه "الحادّة" و"الصّارمة" بكلّ ما تحيل عليه الكلمتان من معاني "الجدّيّة" و"الغشّ" السّريع (كلمة "الغشّ" اقرؤوها بضمّ الغين وليس بكسرها) فانّه بدوره يبدو بعيدا كلّ البعد عن "حاجة" اسمها "التّفذليك" أو "الضّمار" أو "المرح" أو غيره.. ومع ذلك يا جماعة ـ وهذه قد تكون مفارقة ـ أكاد أجزم ـ بأنّ النّائبين عبد العزيز القطّي وخميّس قسيلة مؤهّلان بامتياز لأن يكوّنا معا ـ إذا ما أرادا طبعا ـ "ثنائي مرح" ناجح بإمكانه أن يضفي على "المشهد" السّياسي الكثير من الفرح والمرح والحبور.. "ّثنائي" أقدّر ـ العبد للّه ـ أنّه يستطيع أن ينسي التّونسيّين ـ لا أقول في طرافة و"ضمار" الثّنائي الهوليودي الشّهير ("لورال"و"هاردي") ـ ولكن على الأقلّ في طرافة و"ضمار" الثّنائي النّمطي "حسن وحسين" في مسرحيّة "الماريشال" الشّهيرة..

على أنّ أكثر ما يعجبني في شخصيّة النّائبين المذكورين (خميّس قسيلة وعبد العزيز القطّي) ويجعلني أؤمن ـ أيّما إيمان ـ بأنّهما ـ فعلا ـ قادران على أن يشكّلا معا "ثنائيّا مرحا" هو قدرتهما البالغة على "النّسيان" وعلى الانطلاق ـ في كلّ مرّة ـ من جديد وبكلّ "عفويّة".. تاركين الماضي للماضي عملا ـ ربّما ـ بمقولة "نحن أولاد اليوم".. وهي "صفة" قلّما تتوفّر في رجل السّياسة العادي.. العادي بمعنى السّويّ والمتوازن.. فضلا عن أنّها "صفة" تعطي الانطباع بأنّ صاحبها امّا أنّه سياسي "متسامح" و"بايعها بلفتة" وصاحب "قلب أبيض" أو أنّه ـ للأسف ـ "بلا قلب" أصلا..

يوم الخميس الماضي ـ والشّيء بالشّيء يذكر ـ وتحديدا بمناسبة انعقاد الاجتماع الثّاني لما يعرف "بالجبهة السّياسيّة الوسطيّة" الّتي يسعى إلى تكوينها هذه الأيّام "الثّنائي الغاضب" المتكوّن من الأخ محسن مرزوق بصفته أمينا عامّا لحركة "مشروع تونس" والأخ سليم الرّياحي بصفته رئيسا لحزب "الاتّحاد الوطني الحرّ" بهدف "اعادة التّوازن الى المشهد السّياسي" رأيت بأمّ عيني ـ فيمن رأيت ـ السيّدين خميّس قسيلة وعبد العزيز القطّي وهما يتحدّثان لكلّ من محسن مرزوق ورضا بلحاج في "مرح" و"أريحيّة" تامّة بما يوحي لمن يراهما على تلكم "الحالة" من الانبساط و"التّواصل" بألا خلافات سابقة بينهم ـ كمجموعة ـ ولا ماض طويل من الصّراع الحزبي المرير على "الاستفراد" بحزب "نداء تونس" و"تفتيته" و"تفكيكه".. وانّما هي فقط لعبة "مشكي وعاود من جديد" ..

علما بأنّ "الحضبة" المذكورة ضمّت أيضا الوزير السّابق في عهد بن علي الصّادق شعبان ومحافظ البنك المركزي كمال النّابلي وغيرهم من "الأعلام".. قلت من "الأعلام" ولم أقل "الأزلام"..

اضحك.. انّك في "حركة مشروع تونس".

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة