خاص/ السفير البريطاني لـ"الصباح": بريطانيا ستواصل دعم المسار الانتقالي في تونس.. والأسبوع المقبل قد يشهد انفراجا في أزمة "بتروفاك" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
9
2019

خاص/ السفير البريطاني لـ"الصباح": بريطانيا ستواصل دعم المسار الانتقالي في تونس.. والأسبوع المقبل قد يشهد انفراجا في أزمة "بتروفاك"

السبت 17 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة
◄ أغادر تونس محملا بكنز من الذكريات عن مرحلة تاريخية من مسارها الديمقراطي

-  لا يمكن التعميم بشأن مستقبل الإسلام السياسي

- لا يمكن لأي بلد محاربة الإرهاب على انفراد

 

"أغادر تونس محملا بكنز من الذكريات الحلوة وأخرى مُرّة في بلد كنت شاهدا فيه على عديد المحطات التاريخية في مرحلة مهمة من الانتقال الديمقراطي"... بهذه الكلمات استهل السفير البريطاني هاميش كووال (Hamich Cowell) حديثه الذي خص به "الصباح" في مقر إقامته في المرسى وذلك قبل مغادرته بلادنا نهاية الأسبوع الجاري في أعقاب مهمة ديبلوماسية استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة، كان فيها شاهدا في أحيان كثيرة ومؤثرا في أحيان أخرى على بعض الاحداث قبل أن يستدرك معتذرا عن حالة الفوضى التي تعم المكان بسبب التحضيرات للعودة إلى لندن.
السفير البريطاني الذي توقع انفراجا في أزمة «بتروفاك» خلال اجتماع الأسبوع القادم، نفى أن تكون بريطانيا تضع حظرا على السياح البريطانيين لزيارة تونس، وقال ان الكثير من السياح البريطانيين يقبلون على تونس في رحلات خاصة وأن المسألة بصدد المراجعة. وأشار إلى أهمية التطور الأمني الحاصل في تونس معتبرا أنه أمر مهم للبريطانيين والتونسيين على حد سواء.
كما دعا السفير البريطاني إلى دعم حكومة السراج في ليبيا وإلى دراسة الأسباب التي تدفع الشباب العربي والأوروبي للانخراط في التنظيمات الإرهابية. واعتبر ان نظام الرئيس بشار الأسد هو موضوع المشكل في سوريا ولا يمثل الحل. يذكر ان السفير هاميش كووال عمل في فرنسا وبروكسيل وإيران وسريلانكا ومصر قبل وصوله إلى تونس.
 وفيما يلي نص الحديث...

 

حوار: آسيا العتروس

 

* على وقع الاستعدادات للمغادرة، ماذا تبقى من هذه التجربة الديبلوماسية في تونس، وكيف يمكن تقييم العلاقات التونسية البريطانية اليوم في ظل التحولات المتسارعة في المنطقة؟
- أعترف بأني كنت محظوظا جدا بأن توفرت لي فرصة معايشة الكثير من الاحداث المهمة، وهي أحداث تاريخية في مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وأستعد خلال الساعات القليلة القادمة لمغادرة هذا البلد محملا بكنز من الذكريات هي أكثر بكثير مما كنت أتوقع. لقد عشت محطات مهمة جدا أذكر بينها ولادة الدستور الجديد في 2014، وكنت أتابع ذلك الشعور بالفخر والاعتزاز في نفوس النواب وعموم التونسيين بذلك الإنجاز، وأذكر أيضا الانتخابات التي نظمتها تونس وجائزة نوبل التي استحقتها بفضل الحوار الوطني، وقد صنفتها مجلة «الايكونوميست» بلاد العام (The country of the year) في 2014.
 أذكر أيضا أنه كان هناك الكثير من الصعوبات المشتركة خلال هذه الفترة بين تونس وبريطانيا في مواجهة الإرهاب بعد مأساتي سوسة وباردو وهجوم شارع محمد الخامس والشعانبي، وأذكر أيضا المواطنين التونسيين في الفندق المستهدف وما قاموا به لحماية السياح البريطانيين... كل هذه المآسي الإرهابية أثرت علينا جميعا ولكنها قربت بين بلدينا. طبعا هناك الكثير من التحديات التي ستظل عالقة وتستوجب الكثير من الجهود والتضحيات.
* ما الذي تغير بعد تلك الهجمات؟
- كان موقف بريطانيا واضحا وهو المضي قدما في دعم المسار الديمقراطي في تونس ودعم المجتمع المدني وتعزيز أسباب التنمية ومكافحة الفساد والإصلاح الإداري وتحقيق الرفاهية والتشغيل بالتعاون مع البنك الافريقي والبنك الدولي، لأن كل هذا مهم في نجاح التجربة الديمقراطية، وفي مزيد دعم التعاون الأمني وهذا ما تم فعلا حيث شهد التعاون الأمني تطورا مهما.
هناك الكثير من التفاصيل التي قد تبدو صغيرة ولكنها مهمة جدا. دعم المسار الديمقراطي كان له أكثر من جانب ويشمل المجتمع المدني ومن ذلك التعاون الأمني، وقبل أسبوع كان وزير الداخلية الهادي المجدوب في لندن لإجراء محادثات مع نظيره البريطاني، ولعلها المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول أمني تونسي لندن، كما تعددت زيارات المسؤولين البريطانيين بشكل غير مسبوق بعد 2011، وهذا أيضا مهم في تبادل التجارب والخبرات في مكافحة الإرهاب.
فنحن لنا تجربة وعانينا من الإرهاب في شمال إيرلندا وهجمات لندن في 2007 ولنا تجربة مهمة في التعامل مع الإرهاب في أفغانستان.
والحقيقة أن التعاون الأمني ليس المجال الوحيد للتعاون فهناك المجال الاقتصادي. وعلاقاتنا التجارية في السابق محددة في مجال الطاقة ولكننا سعينا وقبل حتى مؤتمر التنمية 2020 إلى أن نكون أكثر نشاطا في أكثر من مجال بما في ذلك قطاع الخدمات التي تعد العاصمة البريطانية لندن رائدة فيه، ولدينا مشاريع تنموية لسنة 2016-2017 بـ8 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 25 مليون دينار، وقد لمسنا أن لتونس ثروة وطاقات بشرية مهمة تجمع بين التعليم والانفتاح وإجادة اللغات، ولمسنا اقبالا لدى التونسيين على تعلم اللغة الإنجليزية. وحسب الأرقام المتوفرة لدينا فإن تونس تحتل المرتبة الثانية بعد مصر بين دول شمال افريقيا والشرق الأوسط في تعلم الإنجليزية..
هذا كله ساهم في تضاعف برامج التنمية والمشاريع الاستثمارية ثلاث مرات على ما كانت عليه وهناك مشاريع تنموية جهوية مختلفة أيضا في إطار صندوق الشراكة العربية الذي بعثته بريطانيا بعد 2011 وهي مشاريع تمتد من سيدي حسين إلى سيدي بوزيد وتهتم بالتعليم والصحة والخدمات والمواطنة والحريات.
* كنت طرفا فاعلا في أزمة «بتروفاك» في السابق، هل فعلا انتهى وجود الشركة في تونس؟
- صراحة لا يمكنني الحديث عن ذلك. أعتقد أن هناك لقاء مهما الأسبوع القادم يمكن أن يحدد مسار الاحداث. زرت «بتروفاك» في السابق وأعرف ان هناك مشروعا مهما للتنمية واستثمارات كبيرة للاستفادة من عائدات الشركة في قرقنة لخلق مواطن شغل تتعلق بإحداث مدرسة وبناء مستشفى وبعث معصرة زيتون بدل نقل الصابة خارج قرقنة لاستخراج الزيت. أفهم أن هناك الكثير من التعقيدات، ولكن يبدو أن الأمور تعطلت منذ فترة طويلة وآمل ان يكون لقاء الأسبوع القادم موعدا لإعلان الانفراج.
* إذا كانت العلاقات بين البلدين بهذه الإيجابية، فلماذا لا ترفع بريطانيا الحظر على السياح للقدوم إلى تونس خاصة وأننا نرى أن الإرهاب لا يعرف حدودا وأن الوضع في تونس ليس اكثر خطرا مما هو عليه في دول أوروبية؟
- أولا ليس هناك حظر على السياح بمعنى المنع، وهناك سياح بريطانيون يأتون إلى تونس. هناك فعلا الكثير من التطور والتحسن في المجال الأمني في تونس ونحن نقر بهذا ونلمسه ونتجه إلى مراجعة الأمر. طبعا لا يمكننا وضع جدول زمني أو موعد لذلك، ولكن نقول أن هناك فعلا مراجعة، وإننا اليوم لسنا في مرحلة اللون الأحمر ونحن نعمل مع السلطات التونسية، وفي اعتقادنا أن التطور الأمني مهم ليس للبريطانيين فقط ولكن للتونسيين على حد سواء.
* ما الذي تغير في توجهات السياسة الخارجية البريطانية بعد «البريكسيت»، وهل أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤثر على دور بريطانيا في المنطقة وتحديدا في ليبيا، وكيف ترون نهاية الأزمة في هذا البلد؟
- ندرك جيدا أن الوضع في ليبيا له تأثير كبير على تونس ونحن نواصل العمل مع شركائنا الدوليين ومع رئيس الحكومة الشرعية لإعادة الاستقرار في هذا البلد. وبالمناسبة أود التذكير بأن في تونس سفيرين بريطانيين، فلا ننسى أن سفير بريطانيا في ليبيا يقيم في تونس شأنه شأن الكثير من السفراء الآخرين في هذا البلد، وهو يتنقل بصفة منتظمة إلى طرابلس ويسعى لدفع كل الأطراف لدعم رئيس الحكومة فايز السراج.
* وكيف ترون نهاية الأزمة في ليبيا؟
- ما تحقق في سرت مهم جدا، وفيما يتعلق ببريطانيا فإنها ستواصل السير بعد «البريكسيت» على نفس الطريق في دعم المسار الانتقالي في تونس ولن تغير توجهاتها مع شركائها، وقد سبق لوزير الخارجية أن أكد أن بريطانيا ستظل لاعبا إقليميا ودوليا محوريا في الأمم المتحدة وفي الحلف الأطلسي وفي مجموعة السبع، ومشروع صندوق الشراكة العربية يشمل المنطقة وهو يجعل لتونس مكانة خاصة باعتبارها مثالا في المسار الانتقال الديمقراطي ولأنها تأثرت جراء الإرهاب.
* لو ننظر إلى أبعد من حدود منطقة شمال إفريقيا.. لا اريد جوابا عن الحل المطلوب في سوريا، ولكن ألا تعتقدون أن ما يحدث من الموصل إلى حلب شهادة على فشل المجتمع الدولي وعجزه في الحرب على الإرهاب؟
- ما يحدث في حلب فظيع بكل المقاييس الإنسانية وقد نددنا في مجلس الامن بما يحدث، وهذه مسؤولية نظام بشار الأسد قبل أي كان... تحركنا في إطار مسار جنيف لحل الازمة في سوريا، نعلم اننا إزاء وضعية معقدة ولكن يجب ان تنتهي المأساة وينتهي مسلسل القتل.
الملف السوري تم مناقشته مطولا في البرلمان وهناك تحركات كبيرة في مجال العمل الإنساني الذي تعد بريطانيا ثاني أكبر مانح في هذا المجال. هناك حاجة إلى حل سياسي في سوريا لإنهاء المأساة.
* هل يمكن أن يكون للرئيس الأسد دور في هذا الحل السياسي بعد معركة حلب؟
- كنا واضحين، الأسد هو المشكل وليس الحل وهو مسؤول عن هذه الوضعية.

* ومن هو الطرف القادر على المشاركة في الحل السياسي والحال أن المعارضة السورية اليوم معارضات وتجمع الكثير من الجماعات المتطرفة أيضا؟
- لست خبيرا في هذا المجال. لدينا خبراء يتابعون ما يحدث ويميزون بين أطياف المعارضة، ونحن في هذه المرحلة حريصون على التوصل إلى حل سياسي ووقف القتال.
* كيف يمكن تفسير ظاهرة التطرف في أوروبا وتفاقم ظاهرة انخراط فئة من الشباب في أوروبا في الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق؟
- كل هذه المسائل تحتاج منا الكثير من المتابعة والبحث وهي مسائل تحتاج أن نتبادل الرأي فيها مع تونس ومع الكثير من الدول التي تواجه هذا الخطر، وعموما فإننا نشهد تراجع هذه الجماعات التي بدأت تفقد مواقعها، وعلينا أيضا أن نسعى لفهم كل الأسباب التي تجعل هؤلاء ينخرطون وراء «داعش» في تونس أو في بريطانيا أو أي مكان آخر، وعلينا أيضا أن نفهم كيف يتم استقطابهم وأن نتعلم من تجاربنا في هذا المجال.
واضح أن الانترنت له تأثيره وأن التكنولوجيا، كما لها إيجابياتها، لها سلبياتها أيضا، وعلينا أن نتابع كل هذه الأسباب وأن نراجع أيضا مفاهيم كثيرة متعلقة بالتعليم وبالمواطنة وأن نعمل معا لمحاربة الخطر.
ما أنا واثق منه في هذا المجال أنه لا يمكن لأي بلد محاربة الإرهاب منفردا وأن المعركة تحتاج جهدا دوليا مشتركا.
* كيف تنظر إلى مستقبل الإسلام السياسي الذي يعترف أغلب الملاحظين بأن العاصمة البريطانية كانت حضنا له؟
- لندن عاصمة عالمية تحتضن كل الاجناس والألوان والأديان وهي مدينة منفتحة على الجميع وسيكون من الخطر التعميم في الحديث عن هذا الموضوع، فلكل بلد خصوصياته الاجتماعية والثقافية وقد عايشت التجربة التونسية وأعتقد أنها كانت تجربة خاصة ومثالا فريدا في تحقيق التوافق والذي تجلى خاصة في إعلان الدستور.
* أكثر الشخصيات السياسية التي أثارتك في تونس؟
- كثيرة ولا أريد أن أستذكر أحدا دون الآخر.. التقيت عديد القيادات السياسية والحزبية وكنت أنظر إليها بكثير من الاحترام وأنا اراها تجلس حول طاولة واحدة للحوار رغم اختلافاتها العميقة وصراعاتها في تلك الفترة.

* في خضم الاستعدادات لمغادرة تونس، ما هي الرسالة التي قد تود التوجه بها للرأي العام؟
- فعلا أنا حزين لمغادرة تونس. لقد عشت لحظات جميلة وواكبت محطات تاريخية مهمة في هذا البلد ولمست الكثير من المواقف الصعبة واللحظات الحرجة أيضا، فقد وصلت إلى تونس في مرحلة دقيقة... كان ذلك بعد اغتيال النائب محمد البراهمي والبلاد تواجه الكثير من المخاطر، وكان الحوار الوطني مرحلة صعبة ودقيقة ولكن تونس تغلبت على كل ذلك وهذا الأهم...
ونحن نقف على باب مقر الإقامة سألت السفير البريطاني هاميش كووال إن كانت ذكرياته في تونس يمكن ان تكون ذلك مشروع كتاب؟ فرد مبتسما:
«ربما مستقبلا ولكن ليس الآن... الآن عليّ أن أتذكر ما تطلبه ابنتي، إنها تحب الهريسة التونسية والتن رائع جدا...».

إضافة تعليق جديد