قراءة في قانون المالية لسنة 2017: إجراءات جريئة.. لكن ثغرات تخفي وراءها قانون مالية تكميليا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 4 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

قراءة في قانون المالية لسنة 2017: إجراءات جريئة.. لكن ثغرات تخفي وراءها قانون مالية تكميليا

الخميس 15 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة
قراءة في قانون المالية لسنة 2017: إجراءات جريئة.. لكن ثغرات تخفي وراءها قانون مالية تكميليا

بعد أن عرف مشروع قانون المالية لسنة 2017 عديد التحفظات والتجاذبات داخل قبة المجلس وخارجه وكانت عديد الهيئات قد عبّرت عن رفضها لمشروع القانون والاحكام التي جاءت به والتي نذكر منها خاصة اتحاد الشغل وهيئة المحامين، تمت المصادقة في الآجال الدستورية على قانون المالية لسنة 2017 بمجلس نواب الشعب و بالأغلبية المريحة بعد التوافق على الفصول الخلافية التي كادت ان تكلف البلاد غاليا خاصة بعد اقرار الاضراب العام من طرف الاتحاد العام للشغل وفي الاخير تم التراجع عنه.

ويذكر أن القانون تضمن 79 فصلا تندرج معظمها في اطار إجراءات لتقريب النظام الجبائي لمداخيل رأس المال مع مداخيل العمل، اجراءات لتوسيع ميدان تطبيق الاداء على القيمة المضافة ومراجعة نسبه، إجراءات لدفع التشغيل والاستثمار، إجراءات لتدعيم موارد الميزانية وتحسين استخلاص الأداء، إجراءات لدعم الضمانات للمطالبين بالأداء والتصدي للتهرب الجبائي، إجراءات في إطار مواصلة الإصلاح الديواني، وآخرها إجراءات ذات طابع جبائي.

في انتظار قانون مالية تكميلي لسنة 2017

وفي تعليق على قانون المالية لسنة 2017 اتصلت "الصباح" بالأستاذ زياد بن عمر المختص في الشأن الاقتصادي والمالي والذي أوضح أن القانون الحالي يتنزل في ظرف اقتصادي صعب في ظل مؤشرات جلها سلبية ومفزعة على غرار نسبة نمو لا تتعدى 1،5% مع تعطل شبه كلي لمحركات النمو وخاصة منها الاستثمار والتصدير وعجز في الميزانية يقدر بـ5.7 % ومديونية في حدود 63%.

وذكر بن عمر أن الفرضيات التي انبنت عليها الميزانية تبدو غير واقعية وستنجر عنها اختلالات بالتوازنات المالية العامة مما سيجر حتما إلى إعداد قانون مالية تكميلي. حيث ان القانون اعتمد 50 دولارا كمعدل سعر برميل النفط في حين ان جل الدراسات تؤكد ان سعر برميل النفط سيعرف منحى تصاعديا خلال سنة 2017 وسيفوق سعره 60 دولارا. وكما هو معلوم فإن كل زيادة بدولار واحد في سعر النفط تكلف الميزانية 35 مليون دينار. وكذلك بالنسبة الى سعر صرف الدينار مقابل الدولار حيث افترض المشروع أن يكون 2.52 دينارا في حين انه في الايام الاخيرة تجاوز هذا الحد ومن المتوقع أن يعرف مزيدا من التدحرج خلال سنة 2017. والمعلوم أيضا أن كل زيادة في 10 مليمات في سعر الصرف تكلف الميزانية 40 مليون دينار. ولكل ما تقدم فان ذلك سيزيد من عجز الميزانية بمبلغ يمكن أن يصل إلى حدود 800 مليون دينار وسيتم اللجوء الى التداين قصد تغطية هذا العجز غير المتوقع.

مراجعة جدول احتساب الضريبة على الدخل

واعتبر محدثنا أن مراجعة جدول احتساب الضريبة على الدخل هي خطوة ايجابية نحو تحقيق العدالة الجبائية خاصة أن هذا الجدول لم يقع تحيينه منذ وضعه أي منذ سنة 1989 بمناسبة صدور مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات، غير أن بن عمر أكد انه من الضروري إعادة النظر في هذا الجدول في قوانين مالية لاحقة حيث اعتبر النسب التي جاء بها هذا الجدول، والذي سيدخل حيز التنفيذ منذ غرة جانفي 2017، لا تكرس العدالة الجبائية المرجوة بما ان الاداء على مداخيل الشريحة التي يفوق دخلها 50 ألف دينار يتجاوز نسبة الضريبة على الشركات المقدرة حاليا بـ25 % وحسب نتائج أعمال الإصلاح الجبائي هناك نية للتقليص فيها إلى حدود 20 % في السنوات المقبلة مما سيخلق منافسة جبائية غير عادلة بين الذوات الطبيعيين والمعنويين خلافا لما نص عليه دستور البلاد. كما طالب زياد بن عمر بالمراجعة نحو الترفيع في سقف المصاريف المهنية من 2000 دينار كما اقرها قانون المالية لسنة 2017 الى حدود 3000 دينار سنويا على الاقل كما جاء بالتقرير النهائي لأشغال فرق الاصلاح الجبائي ومراعاة للقدرة الشرائية للطبقة الوسطى.

ونبه محدثنا إلى أن في القطاع الخاص وفي اغلب الحالات المؤجر (المؤسسات) هو من سيتحمل الفارق نحو التقليص الذي سيحدثه الجدول الجديد في اجر من دخله يتعدى 1700 دينار شهريا لان المعمول به عند التفاوض على الأجر بين المؤجر والأجير يكون المبلغ الصافي هو الذي يتم الاتفاق عليه ويدرج في عقد العمل.

تيسير رفع السر البنكي وآثاره على الجباية والقطاع المالي

بعد أن تم إسقاط الفصل الذي اقترحته الحكومة في مشروع قانون المالية من طرف لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، تم اقتراح حكومي جديد خلال الجلسة العامة لفصل يعنى برفع السر البنكي وبصياغة جديدة تمكن الإدارة الجبائية خلال المراجعة الجبائية سواء كانت أولية او معمقة ودون اللجوء إلى الإذن القضائي الذي اقره قانون المالية التكميلي لسنة2014 وفي الفصل 12 منه وينص الفصل الجديد في قانون المالية لسنة 2017، على أنه يتعين على البنك المركزي والبنوك والمؤسسات المالية جميعها وشركات الاستثمار ووسطاء البورصة وشركة الإيداع والمقاصة والتسوية والديوان الوطني للبريد، أن تقدم لمصالح الجباية، كلما طلبت منها كتابيا ذلك، أرقام الحسابات التي فتحها المطالب بالأداء لديها باسمه ولحسابه أو لحساب الغير أو فتحها الغير لحساب المطالب بالأداء ونسخا من الكشوفات المتعلقة بها، في أجل أقصاه 20 يوما من تاريخ الطلب.

واعتبر بن عمر أن هذا الاجراء يعد ثورة جبائية في حد ذاته حيث سيحد من التهرب الضريبي وسيضع حدا للمتهربين الذين يلجؤون إلى حسابات بنكية خفية وغير مصرح بها في حسابياتهم.. غير أن محدثنا لم يخف تخوفه من انعكاسات هذا الاجراء على القطاع المالي في الظروف الحالية.

جباية المهن الحرة ووجوبية التنصيص على المعرف الوحيد

بعدأن خصت الحكومة المحامين بإجراء خاص صلب مشروع قانون المالية الذي احدث ضجة كبيرة ولقي الرفض القطعي من طرف أصحاب القطاع، توصل مجلس نواب الشعب الى صيغة تهم جميع المهن الحرة والمتمثلة في إجبارية التنصيص على المعرف الجبائي والذي يعتبر شرط صحة دونه لا يعتد بالوثائق المقدمة للإدارة التونسية. ويؤكد بن عمر على ضرورة تعصير جميع الإدارات ومدها بالوسائل الكفيلة خاصة من الإعلامية والبرمجيات الكفيلة قصد تسهيل عمليات التقاطع مع إدارة الجباية وحصر مداخيل جميع القطاعات والحد من التهرب الضريبي الذي يكلف الميزانية غاليا. ودعا بن عمر إلى ضرورة التفكير في إرساء نظام جبائي خاص بالمهن الحرة تراعى من خلاله خصوصيات كل مهنة وتقطع مع ظاهرة الدخلاء التي تنخر في هذه المهن من جهة وفي ميزانية الدولة من جهة أخرى.

الشرطة الجبائية ومجال تدخلها

بعد ان اقر مشروع قانون المالية احداث سلك جديد تحت مسمى "شرطة جبائية" صادق مجلس نواب الشعب على هذا الإحداث بعد تغيير الاسم الى "فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي"، بمقتضى هذا الفصل سيتم إحداث هذا السلك بالإدارة العامة للأداءات ويمارس وظائفه تحت إشراف الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف. ويسند لأعوان فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي التعهد التلقائي بالبحث في الجرائم الجبائية. وشدد بن عمر على ضرورة تمتيع هذا السلك بالوسائل البشرية والمادية الضرورية للقيام بالدور المناط بعهدته وكما هو معلوم فان الميزانية المخصصة للغرض بالنسبة لوزارة المالية هي ميزانية ضئيلة لا تتجاوز 1 مليون دينار ولا تفي بالغرض حتى تكون لهذا السلك المنضوي تحت الادارة العامة للاداءات المردودية المرجوة.

في دعم الضمانات للمطالبين بالأداء

في الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب تم اسقاط فصل تأطير استبعاد المحاسبة خاصة بعد رفضه من جل المنظمات المعنية بقطاع المحاسبة نذكر منها مجمع المحاسبين وهيئة الخبراء المحاسبين وجمعية المختصين في المحاسبة وجمعية الخبراء المحاسبين الشبان الذين أصدروا بيانات في هذا الشأن. وأكد بن عمر على مخاطر استبعاد المحاسبة وضرورة اعتماد المحاسبة كقاعدة اساسية دون سواها لتحديد الاداء. هذا وتمت المصادقة على إحداث لجان مصالحة جبائية تقوم مقام الطور القضائي الصلحي. وذكر بن عمر أن هذه اللجان تم اقرارها في قانون المالية سنة 2011 ثم وقع التراجع عنها في قانون المالية التكميلي لسنة 2012 وبعدها تم إحداثها بموجب قانون المالية لسنة 2016 غير انه وقع الطعن فيها دستوريا (قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في القضية عدد 01/2015 بتاريخ 21 ديسمبر 2015) لتعود من جديد في قانون المالية لسنة 2017 وينتظر ان يقع الطعن فيها من جديد خاصة وان عديد الهيئات والأحزاب قد عبرت عن رفضها لأحكام فصل احداث هذه اللجان، وأنها في شكلها الحالي لا تتمتع بالحيادية المرجوة وستكون في بعض الحالات خاصة على نطاق اللجان الجهوية إدارة الجباية هي الخصم والحكم في نفس الوقت وذكر بن عمر ان مؤسسة الموفق الجبائي لم تتفاعل الى الحد الان مما يمكن ان يكون سببا في تعطيل اعمال هذه اللجان في ظل تعطيل الصلح القضائي.

وبيّن بن عمر انه بالرجوع الى القوانين المقارنة فان في فرنسا يترأس لجنة المصالحة الجبائية فيها قاض يعين بقرار من وزير العدل حسب الفصل 1653 أ من المجلة العامة للاداءات ونفس الشيء بالنسبة إلى المغرب حسب الفصلين 225 و226 من المدونة العامة للضرائب. لذا كان من الأجدر ترؤس هذه اللجان من طرف قضاة حفاظا على حياديتها واستقلاليتها.

ونوّه محدثنا على إمكانية أن يكون هذا الإجراء من "فرسان الميزانية" بما انه يخالف الفصل 26 من القانون الأساسي للميزانية عدد 53 لسنة 1967 المؤرخ في 08 ديسمبر 1967 كما تم تنقيحه وإتمامه خاصة بالقانون الأساسي عدد 103 لسنة 1996 المؤرخ في 25 نوفمبر 1996 والقانون الأساسي عدد 42 لسنة 2004 المؤرخ في 13 ماي 2004.

المساهمة الظرفية الاستثنائية

اعتبر بن عمر جرّ جل المؤسسات، سواء كانت صغيرة أو كبيرة و حتى المعفاة منها وكذلك حديثة التأسيس، إلى مساهمة في ميزانية الدولة لا تقلّ عن 1000 دينار بالنسبة إلى الشركات و500 دينار بالنسبة الى الاشخاص الطبيعيين دون الخاضعين إلى النظام التقديري مع نسبة 5،7 % من الأرباح يعد أمرا غير منطقي وغير عادل في حق هذه المؤسسات التي بدورها تمر بمشاكل عديدة خاصة منها المالية في ظل صعوبات اقتصادية غير مسبوقة. ويمكن ان يعطل الاستثمار الداخلي وانعكاسات ذلك على سوق الشغل والنمو بصفة عامة. واستنكر بن عمر آجال استخلاص هذه المساهمة والذي كان بالإمكان تقسيطها بين آجال التصريح بالضريبة والأقساط الاحتياطية قصد تخفيف العبء المالي على المؤسسات.

كما نوّه محدثنا أن هذا الاجراء يمثل اشكال قانوني مع الشركات البترولية حيث يعد مخالفا لما نص عليه الفصل 105 من مجلة المحروقات ويمكن أن تكون له تبعات تبقى الدولة في غنى عنها.

وفي الأخير دعا بن عمر وزارة المالية الى الالتفات الى قطاع المحاسبة الذي يعاني من عديد المشاغل وأهمها الدخلاء على المهنة وكذلك مهام مراقبة الحسابات وأكد انه لا معنى لأي اصلاح جبائي في ظل محاسبة مهمشة والتي تعتبر أساس القاعدة الجبائية والمعلومة المالية.

 سـفـيـان رجـب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة