شكايات.. محاكمات وسجن.. «الصباح» تفتح ملف «الجريمة» على مواقع التواصل الاجتماعي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 1 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
1
2020

شكايات.. محاكمات وسجن.. «الصباح» تفتح ملف «الجريمة» على مواقع التواصل الاجتماعي

الثلاثاء 13 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة
شكايات.. محاكمات وسجن.. «الصباح» تفتح ملف «الجريمة» على مواقع التواصل الاجتماعي

إعداد: فاطمة الجلاصي-

انتشرت «الجريمة الالكترونية» أو «الجريمة الافتراضية» في تونس بشكل لافت ومثير للانتباه خاصة اثر الثورة فأصبحت مجرد تدوينات «شخصية» وأراء «افتراضية» على مواقع التواصل الاجتماعي «تهمة» قادت أصحابها إلى أروقة المحاكم بل ونال بعضهم أحكاما سجنية من أجل مجرد رأي وموقف شخصي فهل يشرع القانون التونسي لتتبعات في مثل هذه الجرائم «الافتراضية»؟ وهل يعتبر ذلك حدا من حرية التعبير وتضييق على الحريات بشكل عام؟

«التدوينات الفايسبوكية» قادت العديد من الأشخاص للوقوف أمام القضاء بل وحتى للسجن من ذلك النقابي الأمني عصام الدردوري الذي نال مؤخرا حكما بالسجن لمدة عام من أجل تهمة نسبة أمور غير حقيقية لموظف عمومي على اثر شكاية تقدم بها ضده المدير العام للأمن الوطني عبد الرحمان الحاج علي اثر انتقاده له عبر تدوينة على «الفايس بوك» بطريقة لاذعة كذلك النقابي الأمني وليد زروق الذي نال حكما بالسجن من أجل تهمة نسبة أمور غير صحيحة لموظف عمومي عبر شبكات التواصل الاجتماعي تبعا لشكاية تقدم بها القاضي سفيان السليطي ضده اثر» تدوينة فايسبوكية» .

المدون ياسين العياري قادته تدوينة على»الفايس بوك» إلىالمثول أمام أنظار المحكمة العسكرية حيث نال حكما بالسجن من أجل المس من معنويات الجيش الوطني كذلك عماد دغيج الذي تم اتهامه بالتحريض على العنف عبر «الفايس بوك «تبعا لشكاية تقدم بها ضده وزراء من النظام السابق على غرار منذر الزنايدي وكمال مرجان وعبد الرحيم الزواري باعتباره حذر الشعب التونسي من انتخابهم لأنهم يمثلون رموز النظام البائد، كما اشتكاه كذلك رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على اثر نشره لـ»تدوينة» على «الفايس بوك» اعتبر من خلالها رئيس الجمهورية أن فيها تهديدا له.

كما تم في ذات السياق الحكم بسجن أستاذة جامعية متقاعدة مدة ثمانية أشهر لترويجها شائعة خطف الأطفال على «الفايس بوك» بتهمة توزيع وعرض نشرات أجنبية المصدر على العموم من شأنها تعكير صفو الأمن العام في البلاد.

 

غياب قانون منظم لحرية التعبير

ذكر القاضي عمر الوسلاتي مستشار بمحكمة الاستئناف بتونس لـ«الصباح» أن مجال حرية التعبير تم تنظيمه عن طريق المرسوم 115 الذي يتحدث عن حرية التعبير والنشر واعتبر أن هذا القانون يمثل المجال الأمثل لحماية حرية التعبير رغم وجود بعض الفصول الزجرية التي لا تتلاءم مع روح المرسوم 115 الذي جاء بعد الثورة والذي من المفترض أن يكون هناك فضاء أشمل لحرية التعبير .

واعتبر الوسلاتي أن المرسوم 115 يتشابه كثيرا مع القانون الفرنسي الذي صدر منذ سنة 1881 فالقواعد قريبة من المعايير الدولية الموجودة بالمرسوم وذلك ما يخلق مجتمعا ديمقراطيا تعدديا فلا يمكن التوجه إلى زجرية حرية التعبير والتي يتم التوجه فيها نحو الخطايا المالية أكثر من العقوبات السجنية فرغم انه يحدث أحيانا أن يتم المس من اعتبار شخص فان ذلك يدخل في إطار حرية الرأي والتعبير كما أن ذلك يمكن من فرض الرقابة على جل السلط، فحرية التعبير قد تمكن من الكشف عن ملفات فساد وغيرها.

 

وأضاف الوسلاتي أن الجرائم الالكترونية تتعلق أساسا

الجرائم الالكترونية بالتحريض على الكراهية بين الناس والتي فيها عقوبات سجنية تصل إلى خمس سنوات سجنا وهناك كذلك الشتم والثلب لشخص بعينه من خلال ذكر اسمه فيتم تتبعه وفق المرسوم 115 باعتبار انه لا يمكن تتبعه عبر المجلة الجزائية ويمكن الحكم بخطية مالية في شأن هذه التهمة في صورة عدم إثبات المتهم لصحة ادعاءاته في خصوص الشخص المذكور فمثلا في خصوص قضية مقتل لطفي نقض فإنها تدخل في سياق المرسوم 115 فلا وجود لقتل عمد ولكن تم التحريض عليه بعبارات وبيانات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي فهي جريمة تحريضية باعتبار انه تم التحريض على قتله من أجل مواقفه وأفكاره السياسية.

 

بلا صنصرة

فيمكن أن تكون هناك رقابة على حرية التعبير دون أن يتم اللجوء إلى «الصنصرة» فقبل سنة 2010 كان يتم سحب التدوينات من «الفايس بوك « أو فسخها وبالتالي «صنصرتها» ، فالمرسوم يجب أن ينقح ويعدل من أجل تعزيزه ويجب أن يكون هناك قانون ينظم مجال حرية التعبير بشكل عام فالقانون يجب أن يحمينا لنتمكن من نشر أفكارنا باعتبار أن ذلك حقا أساسيا وحقا من حقوق الإنسان لا يجب «تضييقه» و»تقييده» إلا إذا كان هناك مصلحة شرعية تهم المجتمع يمكن المساس بها على أن يكون «التقييد «وقتيا وليس مطلقا لأن ذلك غير دستوري ويمكن الطعن فيه باعتباره مخالفا لمقتضيات الفصل 49 من الدستور.

وختم بالقول ان النيابة العمومية ليس لها دور في المرسوم 115 فلا يمكنها بل ليس من حقها إثارة التتبع في مثل هذه القضايا فالمتضرر وحده الذي يمكنه التشكي فالمرسوم هو الإطار العام فيما يتعلق بحرية التعبير.

 

محام يؤكد: لا وجود لقانون خاص بـ"الجريمة الالكترونية"

المحامي الأستاذ عدنان البديوي ذكر لـ"الصباح" أن جرائم الانترنات هي جريمة دون نص فالفعل يجب أن يكون مقيدا وفيه وصفوغير ذلك فهو مخالف لمبادئ وتقنيات القانون الجزائي،فلا وجود لنصوص في المجلة الجزائية تعاقب على هذه الأفعال والنيابة العمومية هي التي تقوم بالوصف لمثل هذه الجرائم ولكن لا وجود لنص بعينه.

كما أن المرسوم 115 ليس تجريميا بل يوسع في حرية التعبير والصحافة والتجمهر فيجب توسيع الحريات والشخص من حقه التعبير عن رأيه على حسابه الشخصي على «الفايس بوك» وهو حر في ذلك وإذا لم تعجب تدويناته أصدقائه فيمكنهم حذفه كما انه عالم «الكتروني افتراضي» يمكن للشخص الرد إذا ما تم شتمه.

فلا جريمة دون نص وبالنسبة لتهمة الإساءة للغير عبر شبكة التواصل الاجتماعي فلا وجود لنص صريح فيها أما بالنسبة للنصوص القانونية 226 و226 مكرر من المجلة الجزائية فإنها تؤكد على ركن العلنية في حين أن «الفايسبوك» لا تتوفر فيه ركن العلنية باعتباره مجالا ضيقا فالعلنية لا تكون إلا في الأماكن العمومية وبالتاليفلا تهم "الانترنات".

وأضاف البديوي انه لا يمكن معاقبة شخص إلا بمقتضى نص قانوني سابق الوضع بوصف قانوني واضح وصريح أما بالنسبة للنصوص الخاصة فهي توسع في الحريات ولا تضيقها وغير ذلك فهو باب من أبواب ضرب الحريات من الناحية القانونية فوليد زروق أو غيره من حقه قول ما يشاء، كما أن لطفي العماري مثلا علق على قرار لم يعجبه فهو حر فهو لم يخرج عن نطاق حرية التعبير مضيفا»أنا ضد التضييق على الحريات ففي النص القانوني الأصل هو الإباحة والمنع هو الاستثناء".

واعتبر البديوي أن «جريمة الانترنات» فيها تضييق على حرية التعبير ومس منها ومن كرامة المواطن فالقانون الفرنسي مثلا يركز على جرائم الأموال التي تهم الاقتصاد ولا يركز على «القيل والقال» وبالتالي يجب توفر الركن الشرعي اذ لا تستطيع تطبيق أفعال على نص لا ينطبق وليس كل فعل يمكن تجريمه في غياب نص صريح وواضح يجرم وان وجد قانون خاص فهو غير دستوري فالأصل في الأمور الإباحة والتجريم استثناء ويجب أن يكون تجريم الفعل مقيد بنص صريح وواضح كما أن ركن العلن المشترط لا يكون عبر «الفايسبوك» بل في الأماكن العمومية بصفة عامة الواسعة المفتوحة يجب أن يكون أن وجد قانون خاص فيجب أن تحترم فيه المواثيق الدولية والحريات الشخصية وما خالف ذلك فهو مخالف للدستور والمواثيق الدولية.

فاطمة

 

القاضي مراد المسعودي لـ"الصباح": القانون التونسي بالمرصاد.. والقانون الفرنسي لا يجرم

القاضي مراد المسعودي أكد لـ»الصباح» انه لا وجود لحرية تعبير فيما يتعلق بـ «التدوينات الفايسبوكية « فمن غير المعقول أن يستغل أي كان حسابه «الفايسبوكي» لشتم شخص آخر فالقانون يجرم مثل هذه الأفعال والشبكة العمومية للاتصالات هي شبكة عمومية للتواصل الاجتماعي وتعمل على خطوط الاتصالات فهي مواقع تواصل اجتماعي وليست مواقع أحقاد اجتماعيةوتبادل اتهامات.

ومن أهم التهم التي تتعلق بهذا الخصوص القذف العلني باعتبار أن الشخص الذي يقوم بنشر «تدوينة «على حسابه الخاص على «الفايس بوك» يتهم فيها شخصا بالفساد فان أصدقاءه يطلعون عليها وبالتالي فان ركن العلنية متوفر.

وأضاف المسعودي أن هناك نصوصا قانونية خاصة تجرم الإساءة للغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي وحتى محكمة التعقيب وهناك فرق بين حرية التعبير وحق ضمان حرية التعبير باعتبار أن هناك جرائم تمس بشرف الإنسان . وأضاف أن القانون الفرنسي حالة خاصة إذ يعتبر ان «الفايس بوك» موقع خاص وليس من المواقع العامة لأن صاحب الحساب يقوم بنشر معطيات شخصية خاصة به ولا تتعلق بأشخاص معينين على «الفايس بوك".

فاطمة الجلاصي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد