الشاهد بعد مصادقة النواب على مشروع قانون المالية: 2017 ستكون سنة الإقلاع الاقتصادي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 4 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

الشاهد بعد مصادقة النواب على مشروع قانون المالية: 2017 ستكون سنة الإقلاع الاقتصادي

الأحد 11 ديسمبر 2016
نسخة للطباعة
وزيرة المالية تعيد الروح لإجراء رفع السر البنكي
الشاهد بعد مصادقة النواب على مشروع قانون المالية: 2017 ستكون سنة الإقلاع الاقتصادي

في الآجال الدستورية، صادق مجلس نواب الشعب مساء أمس بعد جلسة عامة ساخنة سادها الكثير من التوتر والتجاذبات السياسية بين مختلف الكتل البرلمانية على مشروع قانون المالية لسنة 2017 بموافقة 122 واعتراض 48 واحتفاظ 2.

وبالمناسبة قال يوسف الشاهد رئيس الحكومة أن سنة 2017 ستكون سنة الإقلاع الاقتصادي. وبين أنه بالحوار والحكمة تم تجاوز عدة إشكاليات أثيرت بمناسبة عرض هذا المشروع لكن الشيء الايجابي هو ان الحوار تركز على مسائل هامة تتعلق بالمالية العمومية والعدالة الجبائية ونمو الاقتصاد. وأشار الى انه منذ ان تولى السلطة كان قد صارح الشعب بحقيقة الأوضاع، وذكر أن هناك من كان ينتظر حصول تصادم بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل وهياكل مهنية لكن خاب ظنهم.

وعدد الشاهد في كلمته مزايا مشروع قانون المالية وقال ان فيه إجراءات تهدف لتعافي المالية العمومية وسيتمكن من التخفيض في عجز ميزانية الدولة والتحكم في كتلة الأجور كما وردت فيه إجراءات تهدف إلى إرساء عدالة جبائية ووصفها بالشجاعة خاصة ما تعلق بمراجعة جدول الضريبة على الدخل الذي لم يعدل منذ سنة 1989 بما سيمكن من الزيادة في دخل العديد من الإجراء يمكن أن تصل إلى أربعين دينارا لضعاف الدخل. كما تضمن المشروع إجراء يتعلق بالمهن الحرة وقال انه سيشمل كل المهن الحرة ولن يقتصر على المحامين والأطباء، وبمقتضى الفصل الذي صادق عليه نواب الشعب فان الإدارة لن تقبل أي وثيقة دون معرف جبائي ولا أحد باستطاعته العمل دون «باتيندة» وسيسمح بجرد دقيق للموارد ويساعد الإدارة الجبائية على جمع الجباية وسيسمح بتمكين الإدارة من آليات الاستخلاص اللازمة.

ولمقاومة التهرب الضريبي تضمن المشروع على حد قول الشاهد تيسير إجراء رفع السر البنكي بما سيمكن الإدارة من إرشادات تسمح لها بالعمل في أفضل الظروف في مجال جمع الأداء. كما اكد المشروع إجراءات ذات طابع اجتماعي وحافظ على اسعار المواد الأساسية وشمل برنامج السكن الأول وعقد الكرامة الذي سيمكن العديد من العاطلين عن العمل من عمل لائق. وبين الشاهد أن مشروع قانون المالية سيدفع الاستثمار عبر صندوق تمويل المشاريع الصغرى بقيمة مائتين وخمسين مليون دينار. وأكد أنه سيقع التركيز على الجهات والشباب والتشغيل.

وخلص إلى انه بعد الجدل الكبير تم التوصل الى مشروع قانون مالية متماسك لا يثقل كاهل المطالبين بالاداء ويمكن من جمع موارد جبائية وقال أنه تم التوصل الى كل هذا بفضل الحوار الذي تم مع مختلف الاطراف، وعبر عن شكره للجنة التوافقات التي عملت ساعات طويلة لتقريب وجهات النظر وقال انتونس بعد نجاح مؤتمر الاستثمار يجب ان تدخل في منعرج النهوض الاقتصادي لتكون السنة القادمة سنة الاقلاع الاقتصادي وسنة ارتفاع نسق النمو وأكد أن البلاد قادرة على خلق الشغل في الجهات وعلى اعادة الامل للشباب وبين أنه عندما تكون الارادة موجودة كل شيء ممكن وختم بالقول « ان الارادة موجودة وتحيا تونس".

اما محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب فقال انه لا توجد خدمة اقدس من العمل على مصالح الشعب وقدم الناصر بسطة عن الجهود التي بذلها المجلس في دراسة مشروع قانون المالية وقال انه تم تنظيم ستة وخمسين جلسة عمل داخل اللجان وعشرين جلسة عامة وبلغ عدد المداخلات اكثر من الف وخمسمائة مداخلة وعدد مقترحات التعديل بلغ خمسة وثمانين مقترحا إلى جانب ست وستين فصل اضافي كما تم الاستماع الى خمسة وعشرين عضو حكومة.

رفع السر البنكي

ويذكر أنه قبل المصادقة على مشروع القانون برمته انقذت لمياء الزريبي وزيرة المالية بفصل جديد يتعلق برفع السر البنكي، انقذت مجلس نواب الشعب من حملة التشويه التي طالته طيلة الايام الماضية بسبب تصويت النداء والنهضة داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية ضد رفع السر البنكي. وحظي الفصل الجديد المعدل هذه المرة بموافقة مائة وواحد وستين صوتا واعتراض اربعة فقط واحتفاظ اربعة، ومباشرة بعد الاعلان عن النتيجة صفق النواب بحرارة. والزم هذا الفصل البنك المركزي ومختلف البنوك وشركات التصرف وشركات الاستثمار ووسطاء البورصة وديوان البريد بأن يقدموا لمصالح الجباية كلما طلبت ذلك كتابيا في اطار المراجعة الجماعية الاولية او المعمقة ارقام الحسابات المفتوحة لديها خلال الفترة التي لم يشملها التقادم وهوية اصحابها وتاريخ فتح الحسابات وتاريخ غلقها في اجل اقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الطلب. ونص على انه يتعين على مؤسسات التامين بما فيها غير المقيمة ان تقدم للمصالح الجبائية كل المعطيات المتعلقة بتاريخ انتاج العقود وعقود التامين على الحياة وارجاعها في اجل خمسة عشر يوما من تاريخ الطلب.

 الحرة تفسر

مباشرة بعد التصويت على مشروع قانون المالية برمته اصدرت كتلة الحرة لحركة مشروع تونس بيانا اوضحت فيه سبب تصويتها ضده وبينت انع يعود الى ان اعداد هذا المشروع لم يكن مسبوقا باستشارة مع جميع الأطراف خاصة منها تلك التي أمضت على وثيقة قرطاج وذلك وفقا لما تعهدت به الحكومة، مما تسبب في ارتفاع درجة الاحتقان والتوتر الذين رافقا كامل مراحل مناقشته، كما تم عرضه قبل تقديم مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2016 وبينت انه قام على فرضيات غير صحيحة سيكون من أثرها الاضطرار بعد أشهر فقط الى اعداد مشروع قانون مالية تكميلي لإصلاح تلك الفرضيات المغلوطة. وفسرت كتلة الحرة انها صوتت ضد المشروع بسبب غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة للسنوات الثلاث المقبلة واستناده الى المخطط الخماسي للتنمية 2016/2020 الذي تجاوزته الأحداث إضافة الى التناقض الواضح بين بيان الحكومة الذي وقع بمقتضاه تقديم المشروع وصيغته النهائية إضافة إلى غياب الإجراءات الإصلاحية الحقيقية التي أعلن عنها رئيس الحكومة في خطابه بمجلس نواب الشعب فيما يتعلق بدفع التنمية ومحاربة الفساد والتهرب الجبائي والاقتصاد الموازي وخلو المشروع المعروض من إجراءات ملموسة لتحسين الوضع الاجتماعي للفئات الضعيفة والنهوض بالقطاعات الهشة..

اما النائب عن الجبهة الشعبية طارق البراق فقال لـ «الصباح» ان امكانية طعن كتلته في بعض فصول المشروع لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين واردة.

اجراءات عديدة

 تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2017 احداث حساب خاص في الخزينة لدعم الصحة العمومية. وفي باب استرجاع نسق النمو عبر دفع الاستثمار وتشجيع المبادرة الخاصة صادق نواب الشعب على احداث خط تمويل للتشجيع على بعث المشاريع الصغرى ودعم المبادرة الخاصة في اطار منظومات اقتصادية ووردت فيه فصول لتشجيع الشركات على ادراج اسهمها بالبورصة وللترفيع في مبلغ فوائض حسابات الادخار الخاصة القابل للطرح على اساس الضريبة.

كما تضمن مشروع قانون المالية الذي صادق عليه المجلس احكاما عديدة ترمي تندرج في اطار توزيع العبء الجبائي بين المطالبين بالاداء وتمت الموافقة على الفصل الرامي الى تخفيف العبء الجبائي على اصحاب الدخل الضعيف ودعم العدالة الجبائية والفصل الخاص بمواصلة توسيع ميدان تطبيق الاداء على القيمة المضافة لكن تم استثناء الادوية من هذا الاجراء وبمقتضى هذا المشروع تمت مراجعة نسب الاداء على القيمة المضافة للعديد من المنتوجات وتمت المصادقة على فصل يهدف الى احداث معلوم تسجيل تكميلي على البيوعات والهبات المتعلقة بالعقارات بعد ادخال تعديلات طفيفة عليه وحظي الفصل الرامي الى مزيد توضيح النظام الجبائي للمكافآت الممنوحة الى اعضاء المجالس والهيئات واللجان في الشركات بالموافقة في حين تم اسقاط الاجراء الخاص باحداث ضريبة على المسابح الخاصة والاجراء المتعلق بإعفاء المؤسسات المصدرة من الضريبة.

وتضمن المشروع اجراءات خاصة بجباية المهن الحرة ينسحب على جميع المهن الحرة ولا يقتصر على المحاماة والاطباء وجاءت فيه اجراءات عديدة تهدف الى التصدي للتهرب الجبائي من قبل احداث سلك جديد للمراقبة الجبائية عرف بسلك الشرطة الجبائية وعدم قبول طرح الاعباء والاداء على القيمة المضافة المتعلقة بالمبالغ المدفوعة الى مقيمين بملاذات جبائية ورفع السر البنكي بشروط وتضمن اجراءات لتيسير القيام بالواجب الجبائي ومزيد توضيح مال تطبيق الخطية المتعلقة بعدم احترام واجب التصريح عن بعد والتخفيف منها وتضمن اجراء لمساعدة مؤسسات الصحافة المكتوبة التي تمر بصعوبات لكن تعديله لم يرق الى مستوى انتظارات المهنة لان تطبيقه على ارض الواقع سيجعل اغلب الصحف المتضررة لا تنتفع بهذا الاجراء.

واحتوى مشروع قانون المالية معدلا على إجراءات ترمي الى تحسين استخلاص الاداء وتدعيم موارد الميزانية من قبل احداث مساهمة ظرفية استثنائية تحمل على المؤسسات وتوسيع ميدان تطبيق المعلوم الموظف على الرحلات الجوية وتحسين استخلاص الخطايا المرورية. وفي ما يتعلق بالفصول المندرجة في إطار الإصلاح الديواني فقد حظيت كلها بالموافقة في حين تم إسقاط فصول أخرى ذات طابع اجتماعي او تعديلها وتضمن المشروع إجراءات أخرى لفائدة صندوق ضمان الودائع البنكية وإلغاء معلوم الطابع الجبائي لمستوجب على رخصة جولان السيارات الأجنبية وتعزيز موارد صندوق سلامة البيئة وجمالية المحيط وصندوق مقاومة التلوث.. وهكذا إذن أسدل الستار على مشروع قانون مالية أثار الكثير من الجدل.

سعيدة بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة