جولة في مخيلة انتحاري.. هل تكون التوبة نهائية ؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

ممنوع من الحياد

جولة في مخيلة انتحاري.. هل تكون التوبة نهائية ؟

الخميس 20 فيفري 2014
نسخة للطباعة

"الانتحاري الحي" هو اللقب الذي يطلق  على شاب سعودي اعلن التوبة وترك ساحة القتال في العراق  بعد نجاته من عملية انتحارية تسببت في مقتل 12  شخصا عندما فجر ناقلة وقود مفخخة ليعلن لاحقا ندمه ويتخلى عن سلاحه ويتحول الى داعية ضد العنف في السعودية ومثال تروج له السلطات المعنية في برامج إعادة تأهيل  ابنائها  المتمردين.. وقد تحول الشاب  أحمد الشياع ومنذ 2004 الى نجم تناقلت أخباره عديد وسائل الاعلام وهو يتحدث تلقائيا للشباب السعودي والعربي كاشفا وجهه المشوه ويداه المحترقتان معبرا عن ندمه جراء تورطه في الصراع الطائفي في العراق محملا المسؤولية الى تنظيم ٣القاعدة الذي استطاع خداعه  للقيام بتلك العملية الانتحارية...
واستمر الامر على حاله حتى نهاية السنة الماضية تحول خلالها أحمد الى شخص تعاطف الكثيرون في بلده ورحبوا بتوبته وعردته الى عائلته ومجتمعه قبل ان يعود للاختفاء ويظهر لاحقا على المواقع  الاجتماعية في سوريا ضمن صفوف تنظيم الدلة الاسلامية في العراق وبلاد الشام أحد تنظيمات القاعدة هذه المرة.
ولم يكن الانتحاري العائد الشاب الوحيد الذي اختار العودة مجددا الى لهيب المعارك والتفجيرات بعد أن كان آعلن توبته , وظهر غيره ممن اعتقل معه في  سجن غوانتنامو وأعيد تأهيله وفقا لبرنامج وزارة الداخلية في السعودية الذي سلف ذكره.  في صفوف القاعدة في اليمن. كما اعلن عن وفاة غيره في عمليات انتحارية في سوريا.
المهم في حكاية أحمد الشايع أنه قاد حملة  تلفزية منظمة مع السلطات السعودية بعد اعترافه أمام رجال الدين والاطباء النفسانيين الذي كانو يرافقونه بندمه لوقوعه فريسة لـ القاعدة التي جعلته كما امثاله مجرد أدوات للموت وقرراه نبذ العنف . عندما تم تجنيده كان في  التايعة عشرة وكانت تصله وهو العاطل، فتاوى واقراص مدمجة يصدرها رجال دين سعوديون وعراقيون للدعوة للجهاد في العراق...
ما يثير الاستغراب فعلا أن الانتحاري الحي الذي انضم مجددا  لـ القاعدة  في سوريا قدم للقوات الامريكية التي اعتقلته وعالجته معلومات مهمة في حينه كما ساعدها على اعتقال أحد كبار أعضاء التنظيم في بغداد...
فهل أن التوبة المعلنة كانت منذ البداية نتيجة حتمية لحالة نفسية معينة أم كانت بمثابة استراحة المقاتل قبل العودة ؟
لا شك  أن السؤال سيظل عالقا وقد اختار  الاختفاء والالتحاق بصفوف المقاتلين على كشف السر الذي سيؤرق حاضرا ومستقبلا مختلف الدول المعنية بظاهرة المقاتلين في سوريا ونوعية الترياق المطلوب حتى تكون توبة العائدين توبة نهائية وتكون البرامج التي يجري  اعدادها لاعادة تأهيلهم  ناجعة حتى لا يكون وجودهم في صلب المجتمعات التي ينتمون اليها قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في كل حين...
كثيرة اذن هي المخاوف التي تؤرق المسؤولين السياسيين كما الأمنيين بشأن تداعيات عودة الجهاديين العرب المحتملة الى أوطانهم وهي مخاوف تجد لها ايضا الكثير من المبررات لدى الرأي العام الذي بدأ يحسب الحسابات تحسبا لموعد هذه العودة وتبعاتها على المجتعات المعنية  وما يمكن أن يحمله هؤلاء اجلا أم عاجلا من آفكار ومخططات ارهابية على دول المنشأ ويبدو أن الدول الاوروبية التي اكتشف أنها مصدر الاف المقاتلين الأوروبيين المتوافدين على سوريا قد بدأت تتحرك استعدادا لهذه العودة  وقد ذهبت بريطانيا الى حد التلويح بسحب الجنسية من هؤلاد وبالتالي حرمانهم من العودة والاقامة على أراضيها وهو حل قد تتبناه غيرها من الدول الأوروبية التي وجدت نفسها  مقحمة في تلك الحرب المدمرة لأن فئة من شبابها انضمت للقتال في معركة لا يبدو لها من نهاية ولكن ثمنها لن يقتصر على الأطراف المتصارعة فيها ولا على دول الجوار.
ولا شك أن فيما كشفته بعض الاحصائيات من وجود نحو ثلاثين الف جهادي  أجنبي في سوريا ما يستوجب استباق الاحداث والاستعداد لكل الخيارات
ولعل الامر الثابت الوحيد في هذه المسألة الخطيرة انه لا يوجد احد من الدول المعنية بظاهرة تصدير  الجهاديين  تمتلك العلاج المطلوب عندما يحين موعد الحسم.
المملكة السعودية التي تعتبر الممول الأساسي والمصدر الأول للجهاديين في العراق واليمن وسوريا أصدرت قانونا يقضي بالسجن إلى 23 عاما لكل من يقاتل خارج الحدود، ولا يبدو أن في هذا القانون ما يمكن أن يقيد تحركات مشاريع الجهاديين أو يثنيهم على الذهاب لسوريا بحثا عن الشهادة وأملا في الفوز بالنعيم الذي يروج له أمراء الحرب من أفغانستان إلى العراق وسوريا. ولا شك أن تونس بدورها التي عانت وتعاني من تفاقم ظاهرة  مشاريع الجهاديين المقاتلين في سوريا تجد نفسها اليوم أمام قائمة من التحديات الخطيرة بالنظر إلى وجود آلاف المقاتلين من أبنائها في سوريا واستعداد عدد كبير منهم حسب المعلومات الرسمية للعودة إلأى تونس وهو ما يستوجب الاستعداد للأمر تحسبا للمعلن والخفي من النوايا لدى هؤلاء وما يمكن أن يقدموا عليه  بعد أن تدربوا وخبروا كل أنواع القتال في سوريا...

أسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد