بين الاتحاد والحكومة.. زيادة في الأجور أو إضراب عام ..من يحترق لإضاءة الطريق.. ولأجل من؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

بين الاتحاد والحكومة.. زيادة في الأجور أو إضراب عام ..من يحترق لإضاءة الطريق.. ولأجل من؟!

السبت 26 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة

قبل أيام من المؤتمر الدولي للاستثمار الذي تعوّل عليه الحكومة في استجلاب الاستثمارات الأجنبية لدفع عجلة الاقتصاد الوطني الذي يمرّ بمرحلة انكماش وركود كبيرين، احتدت الأزمة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل الذي يرفض مقترح الحكومة لتأجيل الزيادة في الأجور ويرى أن الدولة أخلّت باتفاقاتها السابقة مع الشغالين والأجراء ولم تتعامل بجدّية مع الملف الاجتماعي.
   كما عبّرت المركزية النقابية أكثر من مرّة عن رفضها المطلق لمشروع قانون المالية لسنة2017 بالصيغة التي اقترحتها الحكومة وأحالتها على مجلس نواب الشعب للمصادقة على مشروع قانون المالية برمّته في جلسة 10ديسمبر المقبل،وحاولت الحكومة «إقناع» الاتحاد بوجهة نظرها وبأنها مضطرة للضغط على كتلة الأجور في الوظيفة العمومية استجابة لضغوطات المؤسسات المالية الدولية الدائنة وإنها مع تقليص تأجيل الزيادة في الأجور من سنتين إلى سنة، ولكن الاتحاد أصرّ على اعتبار أن الإجراءات التي تضمّنها مشروع قانون المالية أتت في مجملها مثقلة لكاهل الأجراء وللطبقة المتوسّطة والفقراء وعمّقت بذلك الحيف والفوارق الاجتماعية.
ورغم أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية يوسف الشاهد، منذ أيام، خلال أوّل جلسة عامة لمناقشة ميزانية الدولة، قال أنه «من غير المعقول أن نطلب من الإجراء تحمل الأعباء وقبول تأجيل الزيادات، دون اتخاذ أي إجراء للأطراف الأخرى لتقوم بواجبها الضريبي كما ينبغي>>،إلا أن الحكومة تمسّكت بإجراء تأجيل الزيادة في الأجور على الأقلّ مدة سنة،كما تمسّكت ببقية الإجراءات الواردة في مشروع قانون الميزانية،وقد حاول رئيس الحكومة تبرير هذه الإجراءات بطريقة «طريفة» باستعارته في معرض كلمته أمام النواب بمقولة الشاعر التركي ناظم حكمت «إذا لم تحترق أنت وان لم احترق أنا.. فمن سيضيء الطريق؟» ..ورغم شاعرية هذه المقولة إلا ان هناك من اعتبر أن رفض تأجيل الزيادة في الأجور يعني «احتراقا» للأجراء فقط لإنارة الطريق أمام المتهربين من الضرائب والمهربين!!!  
وفي تصعيد مرتقب أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل بعد اجتماع هيئته الإدارية أوّل أمس،عن دخوله في إضراب عام في قطاع الوظيفة العمومية يوم 8 ديسمبر المقبل في «صورة تمادي الحكومة في التنكّر للاتفاقات المبرمة حول الزيادة في الأجور» كما لوّح الاتحاد بإضراب عام مماثل في القطاع الخاص إذا رفضت منظمة الأعراف بدورها الزيادة في الأجور.
«الاحتراق»...
إقرار الإضراب العام من طرف المركزية النقابية دفع بالحكومة للمسارعة بعقد جلسة تفاوض جديدة مع اتحاد الشغل أمس لمحاولة تلافي أزمة اجتماعية محتملة ستسهم في تشنّج المناخ الاجتماعي في «وقت قاتل» وقبل يومين من انعقاد المؤتمر الدولي للاستثمار الذي يعتبر المناخ الاجتماعي المستقر أحد أبرز عوامل إنجاحه...
وكانت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشّغل قد تمسّكت بضرورة إدراج زيادات أعوان الوظيفة العمومية ضمن كتلة الأجور لميزانية سنة 2017،مبرّرة ذلك بضرورة احترام القانون والحوار الاجتماعي و»تجسيما لاستمرارية الدولة وضمانا للاستقرار الاجتماعي» وذلك وفق البيان الذي أصدرته الهيئة أمس.
الهيئة الإدارية ندّدت كذلك بتنصّل الاتّحاد التّونسي للصّناعة والتجارة والصناعات التقليدية من الشروع في مفاوضات قطاعية بجانبيها الترتيبي والمالي في القطاع الخاص بعنوان سنتي 2016 و2017 وفق ما تمّ الاتّفاق فيه، وأدانت ما وصفته بتعمّد «بعض الغرف تعطيل زيادات العمّال لسنتي 2014 و2015 ورفضها الإمضاء على الملاحق التعديلية» باعتباره التفافا على الاتفاقات السابقة وأكّدت الهيئة أنه « في صورة تواصل تعنّت الأطراف الاجتماعية المعنية ورفضها تنفيذ الاتفاقات المبرمة فإنّنا نقرّر الدخول في إضراب عام في القطاع الخاص يحدّد المكتب التنفيذي الوطني تاريخه بالتنسيق مع مجمع القطاع الخاص.
   كما طالبت الهيئة الإدارية الحكومة الإسراع بتطبيق الاتفاقات المبرمة ومعالجة الملفّات العالقة جهويا وقطاعيا وتفعيل آلية اللجنة المشتركة لفضّ تلك الملفّات في إبّانها والتسريع بمراجعة الأجر الأدنى المضمون..
وكان اجتماع مساء امس بين وفد من اتحاد الشغل ومن الحكومة مناسبة لمحاولة تجاوز الخلافات ونزع فتيل الأزمة الاجتماعية ووضع أسس متينة لعلاقة تسودها الثقة المتبادلة وتكون دافعا وحافزا لتضافر الجهود لانجاح هذه المرحلة الصعبة اقتصادية والصعبة على مستوى تداعياتها الاجتماعية.
ما بعد الجلسة
صرّح الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي لموزاييك أمس بعد جلسة الحوار مع الوفد الحكومي مساء أمس بمقر وزارة الوظيفة العمومية بأن المواقف بين الاتحاد والحكومة مازالت متباعدة جدا.
وكشف أن ممثلي الحكومة أوضحوا أن الإشكال لا يتعلق بالسيولة وإنما يتعلق بوجود ضغوطات من صندوق النقد الدولي، مؤكّدا رفض الاتحاد تقديم أي تنازل وتمسكه بتطبيق اتفاق الزيادة في أجور الوظيفة العمومية الموقع في سبتمبر 2015.
 في المقابل صرّح وزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي لنفس الإذاعة أن الهدف من جلسة الحوار مع وفد اتحاد الشغل هو توضيح الموقف الجديد للحكومة والمتمثل في التزامها باتفاق الزيادة في الأجور الموقع في سبتمبر 2015.
وقال إنّ  اقتراح الحكومة أن يبدأ صرف الزيادة في شهر أكتوبر 2017 مع صرف الأشهر التسعة الأولى من سنة 2017 بمفعول رجعي يبدأ في جانفي 2018 و جانفي 2019 وهو ما يعني تطبيق اتفاق الزيادة عموما بعد إعادة جدولة لها وفق تعبيره.
وأشار في نفس السياق، إلى الانعكاسات المالية على المالية العمومية للإصلاح الضريبي الوارد في مشروع قانون المالية لسنة 2017 والذي ستنتج عنه زيادات في أجور الموظفين في القطاعين العام والخاص فضلا عن المفعول المالي لعديد الاتفاقيات القطاعية المبرمة مع الحكومة السابقة.
وأكّد البريكي رغبة الحكومة في التوصل إلى اتفاق شامل مع اتحاد الشغل يتضمن كل الاتفاقيات السابقة الموقعة.

 

منية العرفاوي

إضافة تعليق جديد