منازل للبيع بأرياف جندوبة...ما الحكاية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

منازل للبيع بأرياف جندوبة...ما الحكاية؟

الأربعاء 23 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة

تبلغ نسبة السكان بأرياف ولاية جندوبة 75%،هذه النسبة المرتفعة آخذة في التقلص خاصة بعد الثورة ،إذ تعرف أغلب المناطق الريفية نزوحا مكثفا نحو المدن حوّل العديد من المساكن إلى أطلال وأخرى للبيع.

انتقل أبناء السيد عبد الحميد إلى احد الأحياء الشعبية بالعاصمة ولم يبق بالمنزل سوى هو وزوجته يصارعان قسوة الحياة بالريف حسب ما أكده لنا وهو يتأهب للرحيل.

وقال السيد عبد الحميد لـ"الصباح" أنه يعيش حياة صعبة في ظل رداءة المسالك الفلاحية ونقص مياه الشرب إلى جانب رفض أبنائه الاستقرار بهذه الربوع وإلحاحهم على الالتحاق بهم وحتى إن اقتضى الأمر بيع المنزل،مما جعله بين خيارين أحلاهما مر فإما الرضوخ إلى واقع أشبه بالجحيم وإما الالتحاق بفلذات أكباده.

وأمثال العم عبد الحميد يعدون بالمئات في أرياف ولاية جندوبة إذ تعترضك الكثير من اللافتات التي يعلن فيها أصحابها عرض منازلهم للبيع أو الكراء بعد أن استحال البقاء في هذه الربوع التي تعاني من انعدام مواطن الشغل وغياب أغلب المرافق الضرورية بعد أن تعذر على الحكومات المتعاقبة توفير تنمية تجذر شباب المناطق الريفية في محيطهم البدوي.

وحدثنا السيد عبد الحميد عن انقطاع أبنائه عن الدراسة مبكرا والتحاق أغلبهم للعمل بحضائر البناء أو المعامل بالمدن مضيفا أن أغلب الأسر دفعها أبناؤها للنزوح إلى الأحياء الشعبية بالمدن للمّ شتات العائلة هناك رغم صعوبة الحياة التي تتطلب تعاون أفراد الأسرة على مجابهة متطلبات الحياة من أكل وملبس مبديا خوفه من انحراف ابنه الذي هو في سن المراهقة أو صعوبة اندماجه في محيط جديد.

وقال عبد الحميد أنه قرر عرض منزله للبيع بعد أن أنهى اغلب الترتيبات وحصول ابنته صاحبة الشهادة العليا على وظيفة إلى جانب مواصلة ابنه أيضا الدراسة بالجامعة.

وللإشارة فان عمادتي العطاطفة والخمائرية وغيرهما تعرفان هجرة كبيرة نحو المدن لتتحول المنازل إلى أماكن مهجورة وأخرى معدة للبيع.

وأنهى العم عبد الحميد حديثه معنا وهو يشعر بمرارة في مغادرة مسقط رأسه بعد أن أجبرته العديد من الأوضاع على ذلك رفقة زوجته التي ألحت عليه في الالتحاق بالأبناء ومراقبتهم أملا في أن تنهي بقية العمر في سعادة بعد سنوات من الشقاء بريف أشبه بالجحيم.

ظاهرة النزوح تنخر أرياف جندوبة التي تحولت مساكنها إلى أطلال وهو مؤشر خطير قد يحول هذه الربوع التي كانت إلى وقت قريب آهلة بالسكان إلى مرتع خصب للإرهاب.

عمار مويهبي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد