تحليل اخباري: نعم العالم يتغير.. وحدهم العرب في دمائهم يغرقون - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
25
2020

تحليل اخباري: نعم العالم يتغير.. وحدهم العرب في دمائهم يغرقون

الثلاثاء 22 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة
تحليل اخباري: نعم العالم يتغير.. وحدهم العرب في دمائهم يغرقون

بقلم: آسيا العتروس -

العالم يتحرك بسرعة مذهلة، كل القوى السياسية والنخب تتأهب تحسبا لتحولات ورهانات لم تعد خفية، ويبدو أن وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض قد دفع بالقوى السياسية الغربية الى إعادة قراءة المشهد بكل ما يحتمله من تطورات وسيناريوهات مرتقبة أو غير مرتقبة إقليميا ودوليا والاستعداد لذلك، أوّلا، بمراجعة تحالفاته وإعادة رسم مواقعه ثم بالسعي لقطع الطريق امام اليمين المتطرف الذي ما انفك يعزز مواقعه في أوروبا مستفيدا من كثرة الملفات غير المحسومة والتي فشلت معها الأحزاب التقليدية.

لا شيء ثابت في العلاقات السياسية ولا وجود في لعبة المصالح لعدو دائم او صديق دائم... دول الاتحاد الأوروبي لا تنظر بعين الرضا الى وصول دونالد ترامب الى الرئاسة الامريكية وموقفها بدأ ينعكس على حسابات المعركة الانتخابية المرتقبة في كل من فرنسا وألمانيا. بالأمس وبالتزامن مع جولة الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي لاختيار مرشحه في الانتخابات الرئاسية نجحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في قيادة المانيا الموحدة في فترة عصيبة وحققت رصيدا مهما يمكن ان يعزز موقعها رغم كل التجاذبات القائمة بشأن ادارتها ملفات حساسة متعلقة بملف اللاجئين والإرهاب.. المستشارة ميركل أعلنت رسميا اعتزامها الترشح لولاية رابعة لتؤكد بذلك أن ما كان يروج في هذا الشأن لم يكن مجرد بالونات اختبار أطلقتها، وهي التي تربعت لسنوات على عرش أقوى امرأة في العالم... وإذا ما نجحت في ذلك ستكون مسيرة ميركل في السلطة الأطول بين القادة في الغرب...

ميركل تتطلع لولاية رابعة

ميركل التي تدرك تعقيدات المرحلة وخطورة الوضع الاقتصادي والأمني والسياسي الذي تمر به ألمانيا في ظل الازمات المتلاحقة، تراهن على رصيدها المتوازن نسبيا لكسب ثقة الالمان مجددا.. ولاشك أن في اختيارها هذا التوقيت لتأكيد ترشحها لولاية رابعة ما يعكس الترابط الحاصل في أوروبا وتأثيرات وتداعيات التحولات الراهنة في فرنسا مع بدء الانتخابات الأولية والاستعداد لحسم السباق الى الاليزيه في مارس القادم..

المخاوف الأوروبية من نتائج تداعيات الانتخابات الامريكية بعد وصول الجمهوري ترامب الى البيت الأبيض والذي شكل صدمة لقادة الاتحاد الأوروبي، فاقت صدمة البريكست والانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي وهي الانتخابات التي لم تكن لتترك أوروبا على الحياد.. ميركل التي حافظت على موقعها في المشهد السياسي فيما غاب نظراؤها من بوش الابن الى بلير وشيراك وبرلسكوني .. ورغم تراجع شعبيتها بسبب مواقفها من اللاجئين فان ميركل تلميذة هيلموت كول تصر على مواصلة المعركة في عالم يعيش على وقع التحولات والتغيرات المتسارعة التي فرضتها العولمة، التيجعلت من الإرهاب خطرا عابرا للحدود.

ترشح ميركل يقابله من الجانب الآخر أفول نجم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مبكرا وهو الذي رفض ان يرى الهزيمة التي كانت متوقعة في الانتخابات التمهيدية أمام رئيسي الوزراء السابقين فرنسوا فيون وآلان جوبيه.. ويبدو ان لعنة القذافي قد لاحقت ساركوزي بعد تواتر الفضائح بشأن حصوله على مليارات من الزعيم الليبي الراحل لتمويل حملته الانتخابية وهو ما دفعه للإعلان مرة أخرى، كما سبق له في الانتخابات الرئاسية السابقة، الانسحاب من الحياة السياسية.

تلك اللعنة التي يبدو انها لا حقت أيضا المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الامريكية مع تواتر فضائح ويكيليكس بشأن حصولها على أموال قطرية لفائدة مؤسسة كلينتون لأجل حملتها الانتخابية. و لعل في نسبة الاقبال المهمة للناخبين لاختيار مرشح اليمين الوسط في الانتخابات التمهيدية، ما يعكستحرك جزء مهم من الرأي العام الفرنسي للمشاركة في التصويت الذي كذبت نتائجه ما كانت استطلاعات الرأي ذهبت إليه.. وهو ما يعني أن موسم الانتخابات الرئاسية الفرنسية الربيع القادم قد لا يخلو من مفاجآت بالنظر الى ضعف اليسار وعدم تماسكه، ولكن - وهذا الأهم - بالنظر الى نزعة باتت واضحة لدى الرأي العام بضرورة التغيير والقطع مع خيارات كشفت محدوديتها وتداعياتها على المشهد الفرنسي الداخلي، ولكن أيضا على المشهد الإقليمي.

التحالف التركي الإسرائيلي

 مؤشرات التغيير تتجاوز حدود أكبر بلدين أوروبيين الى بلد ما انفك يسعى ومنذ عقود الى الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، ألا وهو تركيا بزعامة أروغان الذي صدم الكثيرين بدعوته من خلال صحيفة اسرائيلية الى ضرورة فتح صفحة جديدة من العلاقات بين انقرة وتل أبيب.

موقف صادم للكثيرين الذين وجدوا في أردوغان انتصارا للإسلام السياسي المترنح في دول الربيع العربي وهو الزعيم الذي وقف في مؤتمر دافوس متحديا بيريز بعد حادثة السفينة مرمرة، ليعلن قبل أسبوعين إعادة العلاقات الديبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب الى طبيعتها وتبادل السفراء بينهما.

اعلان يؤشر أيضا الى الارتياح الذي تسجله إسرائيل التي تظل الفائز الأكبر من كل التحولات الحاصلة في العالم والمستفيد الأول مهما كان انتماء الوافد الجديد الى البيت الأبيض أو القادم المرتقب الى الإليزيه.

أردوغان الذي ما انفك يشدد القبضة على معارضيه ويكتم صوت كل من خالفه الرأي منذ الانقلاب الفاشل في جويلية الماضي، يريد مقايضة أوروبا بسبب رفضها المتواصل انضمام بلاده إليها في غياب الشروط المطلوبة، وهو يدرك جيدا ان علاقات جيدة مع إسرائيل يمكن ان تمنح تركيا البلد العضو في الحلف الأطلسي الكثير من جانب الإدارة الامريكية القادمة.

تحولات وتحالفات في الأفق يقابلها واقع عربي مرتبك غارق في المآسي والجروح حتى أن قراءة عنوان قد يكون كفيلا بتلخيص كامل المشهد المتردي في صراعاته الدموية. فالحرب المفتوحة على الإرهاب تشغل الجميع حتى أن كل شبر يحرر في سرت أو الموصل أو الرقة أو صنعاء يرافقه حملات دعاية تبشر باقتراب موعد قطع دابر «داعش» ومسلحيه. ولكن الحقيقة انه بعد سنتين على انطلاق التحالف العربي في اليمن وبعد ستة أشهر على انطلاق الحملة في سرت وبعد شهر على انطلاق معركة التحرير في الموصل لا تبدو المعركة محسومة بعدُ...

وحدها الاحداث الدموية وحجم الخراب والدمار يكشف خطورة ما تعيشه المنطقة العربية حيث بلغ التردي أسوأ مراحله، حتى أن قردا في بلد عربي يتسبب في مجزرة دموية وسقوط العشرات بين قتيل وجريح... نعم، قرد استطاع بحركة أن يؤجج الأحقاد ويدفع إلى الثأر بين القبائل..

ألم نقل إن العالم يتغير؟...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة