سوسة..واقع جمعيّات ذوي الاحتياجات الخصوصية: ولاءات ومبايعات لتثبيت ذات الهيئات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

سوسة..واقع جمعيّات ذوي الاحتياجات الخصوصية: ولاءات ومبايعات لتثبيت ذات الهيئات

الثلاثاء 22 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة
حافلة مخصصة للمعوّقين تُستعمل في أغراض شخصية
سوسة..واقع جمعيّات ذوي الاحتياجات الخصوصية: ولاءات ومبايعات لتثبيت ذات الهيئات

ينتشر بولاية سوسة 16 مركزا يعنى بتقديم مختلف الخدمات الأساسيّة لذوي الاحتياجات الخصوصيّة على اختلاف إعاقاتهم من خلال تأمين جملة من الخدمات التي تتعلّق أساسا بالّتعليم والّتدريب وخدمات الرّعاية الصحيّة وخدمات إعادة التّأهيل والإعداد لممارسة عمل إلى جانب توفير فرص التّرفيه بشكل يضمن تحقيق الاندماج الاجتماعي للطّفل المعوق ويعزّز نموّه الفردي بما في ذلك نموّه الثّقافي والرّوحي على الوجه الأفضل باعتبار أنّ مسألة النّهوض بالمعوقين ورعايتهم تعدّ مسؤوليّة وطنيّة إذ تباشر الدّولة بواسطة وزارة الشّؤون الاجتماعيّة وبقيّة هياكلها مهمّة التّنسيق والمراقبة الفنيّة لمختلف النّشاطات في مجال إعادة تأهيل المعوقين وإدماجهم كما تتعهّد الدّولة التّونسية وغيرها من الدّول الأطراف بالمصادقة على اتّفاقيّة الأمم المتّحدة لحقوق الطّفل باتّخاذ جميع التّدابير الضّرورية لكفالة تمتّع الأطفال ذوي الإعاقة تمتّعا كاملا بجميع حقوق الإنسان والحريّات الأساسيّة وذلك على قدم المساواة مع غيرهم من الأطفال بتوخّي أفضل مصلحة للطّفل تكفل له كرامته وتعزّز اعتماده على النّفس وتيسّر مشاركته الفعليّة في المجتمع.

ولكن بين ما يخطّ من صكوك وعهود وما يعلن في عديد المحطّات والمناسبات من توجّهات وسياسات وما يعيشه حقيقة الأشخاص ذوي الإعاقة بون ومساحات تعدّ بالأميال والكيلومترات.

"الصّباح" ولتسليط الضّوء على جملة التحديّات التي يواجهها الطّفل المعوق وعائلته في ظلّ ما تشهده أغلب مراكز رعاية المعاقين من تدنّي عديد الخدمات اتّصلت بكاتب عام النقابة الجهويّة للشؤون الاجتماعيّة وعضو النقابة الأساسيّة للتربية المختصّة وعدد من الأولياء.

رؤساء مكاتب وجمعيّات من عهد البايات

عبّرت نجيبة بوهلال كاتب عام النقابة الجهويّة للشّؤون الاجتماعيّة وكاتب عام مساعد للنقابة الأساسية للتربية المختصّة بسوسة عن عميق استغرابها من الطّريقة التي تتمّ بها عمليّة تنصيب رؤساء المكاتب الوطنيّة للجمعيّات الرّاعية للمعاقين والتي يبلغ عددها 6 مكاتب مشيرة إلى غياب أبسط معايير الشّفافيّة والديمقراطيّة حيث تغيب عباءة النّزاهة والدّيمقراطيّة وتحلّ مكانها جبّة التّحالفات والتّوافقات المشبوهة خلال عقد المؤتمرات التي تصرف فيها الأموال الطّائلة وتوزّع الكرامات والإقامات بأفخر الفنادق من أجل الظّفر بالأصوات وتجديد الولاءات والمبايعات التي تفرز تثبيت ذات الهيئات واعتبرت بوهلال أنّ تعاقب نفس الوجوه والأسماء على رئاسة المكاتب الوطنيّة لفترات زمنيّة تجاوزت العشرين سنة يمثّل أصل وجوهر الدّاء والمرض العضال الذي ما انفكّ ينهش القطاع منذ عديد السّنوات ممّا أضرّ بشكل واضح بمصالح المعوقين والجمعيات الراعية لهم وساهم في تعالي الأصوات وإلقاء التّهم بوجود شبهات فساد طالت أغلب الجمعيات الراعية لهذه الشّريحة وبيّنت نجيبة بوهلال أنّ ذات "الميكانيزم" الذي يدير انتخابات المكاتب الوطنيّة هو الذي يتولّى بدوره تحريك الخيوط لضمان تثبيت أسماء بعينها على مستوى رئاسة عديد الجمعيّات من خلال تغييب الأولياء عن عملية الاقتراع وغيرها من الحيل المعتمدة مشيرة في ذات السياق إلى محافظة رؤساء بعض الجمعيّات على مناصبهم طيلة 25 سنة كاملة فيما قضّى بقية رؤساء الجمعيات الأخرى ما يزيد عن 15 سنة في خططهم وشدّدت بوهلال على أنّ صلاح حال الجمعيات الراعية للمعوقين تستوجب ثورة في مجال التّسيير وتولّي المناصب تستهدف رئاسة الإدارة العامّة للنّهوض الاجتماعي التي وعلى حدّ قولها "لا تدعم أي تغيير أو تحديث بسعيها وحرصها من خلال ما تقدّمت به في الاجتماع الذي انعقد في الثامن عشر من الشهر الجاري بمقر وزارة الشؤون الاجتماعيّة وبحضور الاتحاد التونسي للتّضامن والجمعيّات والنقابة العامة وفيدراليّة الجمعيّات من دعوات ملحّة لضرورة الرّجوع إلى الصيغة القديمة في التّمويل وهو ما يعبّر عنه صراحة مشروع قانونها الهادف إلى إعادة الصيغة القديمة في إسناد منح التكفّل بنفقات التّأهيل والتربية المختصّة والذي يعطي لرؤساء الجمعيّات صلاحيّات أوسع في التصرّف في منحة التّسيير وفقا لتقديراتهم واجتهاداتهم الشّخصيّة" رغم صدور الأمر عدد 458 لسنة 2015 مؤرّخ في 9 جوان 2015 الصادر بالرّائد الرّسمي عدد 50 بتاريخ 23 جوان 2015 الذي يضبط معايير وإجراءات وشروط إسناد الدّولة والصّناديق الاجتماعيّة لمنح التكفّل بنفقات التّأهيل والتّربية المختصّة والرّعاية بالبيت للأشخاص ذوي الإعاقة لفائدة جمعيّات رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وفي ذات السّياق كشفت كاتب عام النّقابة الجهويّة للشّؤون الاجتماعية عن انعدام التّواصل بين الطّرف النّقابي ومدير الشّؤون الاجتماعية بسوسة من خلال انسداد قنوات التّواصل بين الطّرفين وانتهاج المدير الجهوي سياسة تهميش المعوق حيث قال في أحد الجلسات بالحرف الواحد حسب ما تضمّنه محضر الجلسة "أمر المعوقين ما يهمنيش" وهو ما أكّده أيضا لطفي المهيري الناشط في المجتمع المدني وعضو النقابة الأساسيّة للتربية المختصّة الذي بيّن أن المدير الجهوي للشؤون الاجتماعيّة مطالب قانونا بتأمين المراقبة الفنيّة للمراكز إلاّ انّه يبدو غير معني بنشاط الجمعيات الراعية للمعاقين وتساءل المهيري عن الهدف من مواصلة هذا المدير لمهامه والحال أنّه بلغ سنّ التّقاعد ؟

منحة أو محنة التّسيير؟

بيّن لطفي المهيري عضو النقابة الأساسيّة للتربية المختصّة أنّ مركز مساعدة الصمّ بحمام سوسة ومنذ تاريخ إحداثه سنة 1988 حرص على تأمين خدمات المطعم المدرسي الاّ انّ إدارة المركز وبتعلّة الضّغط على المصاريف الناتجة عن التّقليص الحاصل في منحة التّسيير أقدمت هذه السّنة على حجب المطعم المدرسي وإعاشة المنتفعين حيث دعي كل طفل إلى جلب فطوره كما أوضح طارق بن أحمد وليّ احد الأطفال الذين يرتادون المركز بأنّ الإدارة طالبت الأولياء بتسديد معلوم شهريّ قيمته عشرون دينارا كمساهمة في نفقات النّقل واللّمجة والحال أنّ هذه الخدمات يفترض أن تقدّم مجانا واعتبر بن أحمد هذا الإجراء غير قانونيّ إذ أنّ القوانين التّشريعيّة للنّهوض بالمعاقين تنصّ على تقديم هذه الخدمات وغيرها بصفة مجانيّة مشيرا في ذات الوقت إلى إقدام إدارة مركز مساعدة الصمّ بحمام سوسة بداية السّنة الدّراسيّة إلغاء عمليّة تأمين خدمة نقل الأطفال المعوقين من مختلف الأحواز وهو ما دفع الأولياء من منطقة سيدي بوعلي إلى الاحتجاج عن هذا الإجراء الذي رؤوا فيه كثيرا من التعسّف على أبنائهم كما ندّد بعض الأولياء ممّن فضّلوا عدم إدراج أسمائهم بالسلوكيات التي تنتهجها من حين إلى آخر إدارة المركز من خلال تخلّف الحافلة وعدم مرورها بمدينة سيدي بوعلي بحجّة تغيّب السائق وعدم إمكانيّة تعويضه وكشف أحد الأولياء أنّ الحافلة المخصّصة للمعوقين والمقتناة من قبل الجمعيّة لتأمين راحة المعوق بالأساس تستعمل في مصالح شخصيّة وفي تأمين رحلات لغير حاملي الإعاقة رغم العبارة المثبتة على كلّ حافلة مخصّصة لنقل المعاقين "العربة الحاملة لهذه العلامة مخصّصة لنقل المعوقين فقط" وأرجع آخرون سبب تراجع انخراط عديد المؤسّسات الاقتصاديّة والصّناعيّة بالجهة في دعم موارد الجمعيّات إلى شبهات الفساد المتعدّدة حيث بيّن أحد الأولياء أنّه تمكّن من الحصول على مساعدات شهريّة من أحد مصانع الحليب بالجهة لفائدة أحد المراكز الرّاعية للمعوقين ليكتشف أثناء عرض التّقرير المالي والأدبي قيمة المنتوجات التي تحصّل عليها المركز مجّانا مفوترة في قائمة المصاريف والمقتنيات وهو ما جعل العديد من الشركات الاقتصاديّة تحجم عن تقديم يد المساعدة لفقدان المصداقيّة والشفافيّة.

أنور قلاّلة

 

نقص في المربين المختصّين وغياب التّأطير والتّكوين

بيّن طارق بن أحمد أنّ ابنه ورغم مرور أربع سنوات على التحاقه بمركز مساعدة الصمّ بحمام سوسة لم يسجّل تطوّرا في ملكاته ومؤهّلاته وأوعز ذلك إلى غياب مختصّين حيث تسند الأقسام إلى عملة في إطار العمل التطوّعي واستغرب من عدم توفّر مختصّة في تقويم النّطق بالمركز لعدّة سنوات رغم توفّر قاعتين مجهّزتين وهو ما دفعه إلى التكفّل بتسديد مبالغ ماليّة هامّة على نفقته الخاصّة مقابل ما يتلقّاه ابنه من حصص تقويم النّطق كما أوضح لطفي المهيري غياب المتابعة والمرافقة البيداغوجيّة وتنظيم الدّورات التّكوينيّة للإطار التّربوي العامل بأغلب المراكز وهو ما يؤثّر سلبا على أداء المربّين الذين يجتهدون في حدود ما يتوفّر لهم قصد النّهوض بمنظوريهم وكشف المهيري عديد التّجاوزات التي ترافق عمليّات بيع الأجهزة التّعويضيّة ومصاريف إعادة التّأهيل ورأى أنّ البعض ممّن ينشطون في هذا المجال يبيعون الأوهام للعائلات مندّدا بمثل هذه التصرّفات التي جعلت من حاملي الإعاقة لقمة تتهافت عليها الذئاب الشّرسة لتغنم من ورائها الملايين وحوّل ملف حاملي الإعاقة إلى ملفّ خاسر لم يعد يحرّك سواكن السياسيين ورؤساء الأحزاب بعد أن استنزف طيلة سنوات أيّما استنزاف ووظّف كأفضل ما يكون من أجل الحصول على المساعدات والأموال الطائلة من البلدان المانحة،مبالغ لم ير منها المعوقون إلاّ النزر القليل فهلاّ تحرّكت الضّمائر وانتفضت الهمم وتوفّرت إرادة صادقة من أجل نفض الغبار عن هذا الملفّ الأسير وكشف ما يرافقه من عديد الصفقات المشبوهة؟.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة