بالمناسبة: هل التونسي مستعد للاستماع لصوت ضحايا الاستبداد؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

بالمناسبة: هل التونسي مستعد للاستماع لصوت ضحايا الاستبداد؟

الخميس 17 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة

كثيرة هي التساؤلات التي تسبق أولى جلسات الاستماع لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان على مدى نحو خمسة عقود من تاريخ البلاد والتي تنطلق مساء اليوم بحضور ممثلين عن مختلف هيئات العدالة الانتقالية في العالملمواكبة الحدث، جلسات يجمع الخبراء على وصفها باللحظات التاريخية في مسار العدالة الانتقالية المؤجلة في بلادنا لطي صفحة محملة بالاستبدادوتجاوز ارث ثقيل من الظلم والفساد والتطلع إلى مصالحة وطنية أساسها العدلبما يمكن أن يجنب البلاد شبح ومخاطر الانزلاقات الناجمة عن تعمق الأحقاد والرغبة فيالانتقام...

لاشك أن الموعد المرتقب الليلة والذي يتطلع إليه الكثيرون سيكون اختبارا عسيرا مع الذات لاكتشاف مدى قدرتناكمواطنين من مختلف الانتماءات والقناعات والتوجهات على الاستماع لأصوات الضحاياكل من موقعه والانتباه لأصوات لن تكون مكتومة بعد أن تحررت من عقد الخوف والوقوف على عمق الجراح التي سيتعين على الجلاد أيضا الاعتراف بها والاعتذار عنها وهي المرحلة القصوى والاهم التي يتعين الوصول إليها في هذا الاختبار الذي سبقتنا إليه تجارب كثيرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في مختلف دول العالم في مسار العدالة الانتقالية تمكنت من تجاوز تعقيدات مهمة في تحقيق العدالة الانتقالية ولكن دون الادعاء بأنها نجحت في كسب الرهان بشكل تام ولكن وهذا الأهم فإنها استطاعت مواجهة الحقيقة بكل ما فيها من ألم ومرارةوأجمعت على عدم السماح بتكرار ما حدث ومن هنا كانت أهمية التوقف قبل هذه المرحلة على تجارب سابقة من محاكمات نورمبورغ بعد الحرب العالمية الثانية إلى الأرجنتين واسبانيا والبرتغال وتشيلي وغواتيمالا وجنوب إفريقيا وبولندا وسيراليون وتيمور الشرقية وبوراندي ورواندا وهي تجارب مختلفة ولا يمكن أن تكون قابلة للاستنساخ ولكنها تحمل في طياتها حقائق مشتركة تقوم على رفض الظلم والانتصار للعدالة التي بدونها لا مجال للتقدم والرقي ومن هنا أهمية الجلسات التي سيتعين على التونسيين متابعتها عبر مختلف القنوات الفضائية التي ستتولى تأمين الحدث الذييتطلع إليه الرأي العام بمشاعر متناقضة بين مدافع ومشكك لجدوى إعادة فتح الجروح وتأجيج الأحقاد والذي تعلق عليه آمال كثيرة بألا يتحول إلى موعد لتصفية الحسابات وتأجيج الأحقاد والتأسيس لعدالة انتقامية غير محسوبة العواقب.. هل التونسي مستعد للاستماع لصوت ضحايا الاستبداد؟

اختبار عسير ما في ذلك شك ولكنه اختبار مصيري لنجاح مسار العدالة الانتقالية وطي صفحة يتطلع التونسيون إلى تجاوزها والتطلع إلى المستقبل بكل تحدياته الجسيمة.. .ولا شك أن الموعد هذا المساء مع افتتاح أول جلسات الاستماع لضحايا الانتهاكات والاستبداد ستكون أشبه بالتمرين الصعب الذي قد لا يتحمله الكثيرون والذي يستوجب التحلي بالصبر والاستعداد للاستماع لصوت الضحية وهو يستعيد تجربة مؤلمة مع التعذيب النفسي والجسدي. طبعا لن يكون موعد الليلة استعراضا فرجويا كلاسيكيا بل سابقة وقد تكون صادمة للكثيرين ولكنها سابقة يتعين الاستفادة منها لتكون منعرجا حاسما لكشف جزء مهم منالذاكرة الوطنية واستحضار الحقيقة المغيبةبعد سنوات طويلة من الترقب والانتظار من جانب عائلات الضحايا والمتطلعين إلى تحقيق عدالة طالما تأجلت...

 قد يكون في تزامن انطلاق هذه الجلسات معصدور الأحكام في قضية الشهيد لطفينقضأول أمسوالتي أصابت الكثيرين بصدمة لن يكون من الهين تجاوزها ما يمكن أن يدفع بالكثيرين إلى عدم التفاؤلبمسار العدالة الانتقالية والتخوف منتحولها إلى عدالة انتقامية... طبعا ندرك جيدا انه لا وجود في تجربة العدالة الانتقالية في تونس لزعيم في حجم زعيم جنوب إفريقيا نلسون مانديلا وشريكه ديكليكر ولكننا ندرك أيضا أنتحقيق المصالحة الوطنية سيضمن لتونس نجاح المسار ولو بعد حين...

آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة