ستبث مباشرة: هكذا ستكون جلسات الاستماع لضحايا الانتهاكات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 30 سبتمبر 2020

تابعونا على

Oct.
1
2020

ستبث مباشرة: هكذا ستكون جلسات الاستماع لضحايا الانتهاكات

الاثنين 14 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة
ستبث مباشرة: هكذا ستكون جلسات الاستماع لضحايا الانتهاكات

لأوّل مرة في تاريخ تونس سيُفتح المجال أخيرا لضحايا الانتهاكات الجسيمة، خلال فترتي حكم الزعيم الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي وأيضا فترة ما بعد الثورة، للبوح والحديث علنيّا أمام التونسيين عن أحداث مؤلمة ومدّمرة ظلّت مخفية وقابعة في سجن هؤلاء الداخلي والنفسي والحياتي دون تحديد هوية جلاديهم.

يومي 17 و18 نوفمبر 2016 سيُمثلان لحظة فارقة في تاريخ تونس وفي مسار العدالة الانتقالية المفترض من خلالها أن يتمّ أولا كشف الحقيقة ثم المحاسبة والمصالحة ومن ثمة جبر الضرر وإصلاح المؤسسات وأخيرا حفظ الذاكرة وإعادة كتابة التاريخ.

خلال هذين اليومين سيتمّ تنظيم جلسات استماع علنية ستبثّ في المباشر عبر شاشات القنوات التلفزية الوطنية سواء كانت العمومية أو الخاصة إلى جانب القنوات الأجنبية بالإضافة إلى الإذاعات المحليةالعمومية منها والخاصة أيضا.

"المصارحة" المباشرة

حدث جلل قد يهزّ الشارع التونسي الذي لم يتعوّد على مثل هذه «المصارحة» المباشرة والتي قد تحمل في طياتها الكثير من الألم والوجع والصدمات، وكل ذلك يتوقف على الضحايا الذين سيدلون بشهاداتهم حول الانتهاكات التي تعرضوا إليها وأيضا على قيمة الشهادات في حدّ ذاتها، فلا يُراد من هذه الجلسات العلنية أن تكون مجرّد استعراض وتحقيق لخطوة من خطوات عمل هيئة الحقيقة والكرامة أو مجرد تقليد عن تجارب دولية أخرى فحسب.

 فأنظار الجميع ستُصوّب نحو هذه الجلسات العلنية المباشرة، علّه يتمّ من خلالها كشف ما يجب كشفه من بعض الحقائق والأحداث قد تُضمّد جراحا وقد تُعيد النظر في الكثير من الأشياء وقد تفضح ما يجب فضحه وقد تورّط العديد من الجلادين من سياسيين وأمنيين وأصحاب قرار وتُحدث الصدمة. وقد تُفرز أيضا عكس كلّ ذلك إذا ما كانت الشهادات فارغةالمضمون ودون جرأة فلا يتمّ خلالها تسمية الأشياء بمسمياتها وذكر المسؤولين عن هذه الخروقات اللاإنسانية بأسمائهم وفضح ممارساتهم.

ساعتان لكل جلسة

"الصباح الأسبوعي" تحصّلت في هذا السياق على جملة من التفاصيل حول جلستي الاستماع التي ستُنظم يومي الخميس والجمعة المقبلين، وفي مقدّمة هذه المعطيات كلّ جلسة ستدوم ساعتين ونصف وقد تمتدّ إلى أكثر من ذلك حسب قدرة الضحية المتحدثة وما تحمله من تفاصيل وحكايات..

كما سيتراوح عدد الضحايا الذين سيتحدثون في العلن إلى ما يقارب العشر ضحايا أي في كلّ جلسة ما بين 4 و5 أشخاص ممن تعرضوا إلى الانتهاكات الأكثر جسامة، تمّ اختيارهم بمراعاة التوزيع الجغرافي والجنسي والزمني، فقد يكون من ضمن الضحايا من تعود الأحداث التي تعرّض إليها إلى فترة 1955 فما فوق.

وحسب مصادر «الصباح الأسبوعي» سيكون ضمن الضحايا في هذه الجلستين شخصيات يسارية وإسلامية معروفة إعلاميا ولدى عامة التونسيين ولن يقع ذكر أسماء أي من الضحايا الذين سيقع بثّ شهاداتهم لتداعيات أمنية أولا، وثانيا حتى لا يتعرضوا لأية ضغوطات من أية جهة كانت لتغيير أقوالهم أو للعدول عن الإدلاء بشهاداتهم، ثانيا.

مرافقة صحية ونفسية للضحايا

ووفق ذات المصادر قد يتمّ الاختيار إما على مجلس المستشارين أو قاعة جمعية «بسمة» لتنظيم جلستي الاستماع التي ستكون مؤمنة من كلّ النواحي، كما سيقع توفير كل الظروف الملائمة للضحايا الذين سيدلون بشهاداتهم من الجانب الأمني والصحي والنفسي.

وقد أكّدت مصادر «الصباح الأسبوعي» أن الضحايا سيخضعون إلى مرافقة صحية ونفسية لصيقة قبل جلسات الاستماع وخلالها وتتواصل لأيام بعدها تحسّبا لأي مكروه قد يُصيبهم.

فالمعلوم ووفقا لعدة تجارب مماثلة أنّه بإمكان الضحية أن يتعايش من جديد مع حالة الإرهاق والألم ومخلفات التعذيب التي بقيت محفورة بداخلهفينجر عن ذلك إما حالات إغماء أو الدخول في هيستيريا من الصراخ والبكاء أو أية ردة فعل قد لا يُحمد عُقباها.

المؤّكد أيضا أن جلسات الاستماع هذه سيكون فيها الجانب البرتوكولي حاضرا وقد تواكب جلسة الافتتاح الرئاسات الثلاث وممثلون عنهم ليقع المرور في ما بعد إلى شهادات الضحايا.

الجدير بالتذكير أنّ جلسات الاستماع العلنية هذه، تأتي في وقت تتعرض فيه هيئة الحقيقة والكرامة إلى وابل من الانتقادات والهجومات من داخلها ومن خارجها.

الهيئة الأكثر إثارة للجدل

ظلّت هذه الهيئة، الأكثر إثارة للجدل وللتساؤلات منذ إحداثها، وبقي مسار العدالة الانتقالية من بين مسارات الانتقال الديمقراطي في تونس بعد الثورة الأكثر تعطيلا لاختلاف وجهات النظر في آلياته وطرق تطبيقه والخوض فيه من جهة، وبين من لا يؤمنون بأهدافه ونتائجه من جهة ثانية وبين من يخافون من إنجاحه وكشف الحقائق من جهة ثالثة.

كانتولادة هيئة الحقيقة والكرامة عسيرة بدأت العوائق والعراقيل تشوبها وتحيط بها منذ الخطوات الأولى من مراحل نشأتها فترة أشغال المجلس الوطني التأسيسي لتتواصل إلى يومنا هذا.

ولا يُفهم ولا يُعلم إن كانت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين على حقّ فيما صرّحت به مرارا وتكرارا على أنّ الهيئة تتعرّض إلى حملة تشويه مقصودة أم أنّ من ينتقدونها هم على حقّ وأنّ هناك فعلا شبهات فساد وسوء إدارة وتسيير لهيئة من المفترض أنها ستقاوم الفساد وتكشف المتورّطين فيه.

لكن في هذا السياق لا يجب أن ينسى الجميع أن الهيئة لم تنطلق في أشغالها منذ أنّ تمّ إحداثها فالعديد من المطبات قد اعترضتها كان أوّلها الاعتراضات الشديدة حول رئاستها من قبل سهام بن سدرين، إلى جانب عدم توفير المقر إلا بعد أسابيع عديدة من الإعلان عن إحداثها، كما أنّه لم يتمّ توفير العائدات المالية اللازمة لانطلاق أشغالها إلا بعد أشهرعدّة ما أضاع من حياة عمل الهيئة ما لا يقلّ عن ستة أشهر دون تحقيق أية خطوة تُذكر مما نصّ عليه المرسوم المنظم لها من ذلك إحداث فروعها الجهوية وتكوين إدارتها التنفيذية والمالية.

انتقادات متواصلة للهيئة

يبدو أن من وضع ونظّم روزنامة عمل الهيئة بتواريخ وآجال حُددت بقانون لم يضع في حُسبانه أن المشّرع والمنظم وأصحاب القرار سيكونون أول الخارقين لهذه الآجال فالتأخير الذي طال صرف ميزانية الهيئة وعدم تحديدها بدقة كان أول الضربات الموجهة للهيئة وللمسار ككلّ.

ليأتي في مرتبة ثانية عدم انفتاح هيئة الحقيقة والكرامة منذ البداية على مكونات المجتمع المدني العاملة في المجال من جهة وعدم الكشف وتحديد استراتيجية عملها والبطء الذي رافق تحركاتها من جهة ثانية، ليكون هذا المنهج السبب الرئيسي في ما وصل إليه حال الهيئة والمسار ككلّ.

إلا أنّ الهيئة لم تطلها الانتقادات من مجلس نواب الشعب والسياسيين فحسب وإنما أيضا من عدد من الجمعيات والمنظمات التي مثلت سندا لها في أول الطريق ثمّ انقلبت عليها لانسداد الرؤى واتهام رئيسة الهيئة بانغلاقها على نفسها ورفضها التعامل مع بقية المشاركين في مسار العدالة الانتقالية.

الآن حصّل ما في الصدور وبات واضحا وجليا المنهج الذي توّخته الهيئة بمن بقي فيها من أعضاء بعد سلسلة الاستقالات بدعم من جهات اختلفت الأقاويل والتخمينات في تحديدها وتسميتها. فلم يبق من عمر الهيئة إلا سنة ونصف فإما تحصيل قدر المستطاع من الخطوات التي رسمت لمسار العدالة الانتقالية من كشف للحقيقة والمحاسبة ورد الاعتبار للآلاف من ضحايا الاستبداد وإمّا إسدال الستار على ما سُمي بالثورة التي قامت من أجل الكرامة والحرية والعيش الكريم.

فالمطلوب وضع النقاط على الحروف والكفّ عن الجدل العقيم والاتهامات المتبادلة، وإذا ما كان هناك فساد وسوء تسيير بهيئةالحقيقة والكرامة فعلى الملمين بخبايا هذه التجاوزات أن يكشفوا بالبرهان والدليل عن مواطن التجاوزات. فإنجاح مسار العدالة الانتقالية يتطلب أولا مصالحة بين جميع الفاعلين والمشاركين فيه من سياسيين وحقوقيين وأصحاب قرار وبين هيئة الحقيقة والكرامة قبل الحديث عن مصالحة بين الجلاد وضحيته.

 إيمان عبد اللطيف

 

تفاصيل جلسات الاستماع العلنية

التاريخ: 17 و18 نوفمبر 2016

مكان الجلسات: مجلس المستشارين /أو مقر جمعية بسمة

مدة الجلسة: ساعتان ونصف

عدد الضحايا الذين سيدلون بشاهداتهم: بين 4 و5 في كل جلسة

خصوصيات الضحايا: تمت مراعاة التوزيع الجغرافي/ الجنسي/ الزمني

شخصيات يسارية وإسلامية قد تدلي بشهاداتها مرافقة أمنية وصحية ونفسية للضحايا.

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة