تحليل إخباري/ الرئيس الذي شهد عهده أخطر انتشار لـ«داعش» الموصل والرقة وسرت.. تركة أوباما خارج حسابات الناخب الأمريكي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
22
2019

تحليل إخباري/ الرئيس الذي شهد عهده أخطر انتشار لـ«داعش» الموصل والرقة وسرت.. تركة أوباما خارج حسابات الناخب الأمريكي

الأحد 6 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة

بقلم: آسيا العتروس

 

يستعد الرئيس الامريكي باراك أوباما لمغادرة البيت الابيض بعد ثماني سنوات دشنها بالإعلان الذي فاجأ شعوب العالم عن مرحلة جديدة تنتظر أمريكا وعلاقات واعدة مع شعوب العالم وتحديدا مع العالم الإسلامي، بعد خطاب أطلقه من القاهرة بشر خلاله بعهد مختلف بعد تداعيات هجمات 11 سبتمبر وما رافقها من تحذيرات بشأن صراع الاديان والحضارات، سيشهد تراجع الدور العسكري الامريكي في الخارج وتحديدا في أفغانستان والعراق، ولكنه انتهى بتسجيل أخطر انتشار لتنظيم "داعش" الارهابي المتفرع عن "القاعدة" و"الخلافة" المزعومة من العراق الى سوريا واليمن وسرت...
ومع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية خلال الساعات القليلة القادمة بحلول موعد الثامن من نوفمبر واستعداده لتوديع البيت الابيض في العشرين من جانفي القادم، لا يبدو الرئيس المتخلي قريبا من تحقيق الوعود التي روج لها. بل إنه سيغادر بعد ولايتين رئاسيتين البيت الابيض بحصيلة مثيرة للجدل حيث شهد العالم خلال السنوات الثمانية الماضية أكثر من حرب مدمرة في منطقة الشرق الاوسط. ولا شك أن ما ستنتهي اليه المعارك المستمرة في الموصل وبعد ذلك في الرقة وسرت سيكون حاسما في اعادة رسم خارطة المنطقة التي فشلت جهود كل المبعوثين الأميين والوساطات الدولية الماراطونية في تجنيبها الاسوأ.
لقد كشفت الحملة الانتخابية الراهنة انقساما هو الاخطر صلب المجتمع الامريكي الممزق بين خيارين أحلاهما مر، مع اصرار أغلب المراقبين على أن السباق الانتخابي الراهن كان الأسوأ مع الانحدار الاخلاقي والسياسي للحملة الانتخابية وما سجلته من ابتذال وترد في الخطاب السياسي وتنافس على التحقير والتقزيم بين المتنافسين.
إرث ثقيل ينتظر الوافد الجديد
طبعا، سيحسب لأوباما أنه نجح في ما لم يحاول سابقوه الاقتراب منه، وتوصل الى اتفاق تاريخي مع ايران حول برنامجها النووي بعد سباق ماراطوني من المفاوضات، وهو الاتفاق الذي يهدد المرشح الجمهوري ترامب بإلغائه في حال فوزه. وصحيح أيضا أنه نجح في كسر الجليد وتحقيق الانفتاح مع الجار الكوبي بعد خمسين عاما من القطيعة، وصحيح أنه بادر الى تقليص الوجود العسكري الامريكي في أفغانستان والعراق تمهيدا لإغلاق معتقل غوانتنامو وأن مرحلته شهدت تراجع البطالة واستعادة الاقتصاد الامريكي بعض عافيته وارتفاع مؤشرات تقلص الركود، ولكن أوباما وبعد تجديد الناخبين الامريكيين ثقتهم فيه لم يذهب الى أبعد من ذلك، وقد اعترف في حديث صحفي وصف بـ"حديث الوداع" قبل فترة بأن أفضل يوم في ولايتيه كان يوم مقتل بن لادن، وهو ما يعد إخلالا بما كان وعد بإنجازه، حيث أن القضاء على بن لادن لا يبدو حتى الان أنه أعاد لأفغانستان الاستقرار، أو منح العراق فرصة لملمة جروحه وإعمار ما هدمته سنوات الحرب وتحقيق استقلالية القرار بعيدا عن الهيمنة الايرانية والتهديدات الارهابية للجماعات المسلحة التي اكتسحت المنطقة.
أوباما الذي كان أقر أيضا بأن الازمة في سوريا شيبت شعره، سيغادر منصبه فيما تشهد العلاقات الامريكية الروسية عودة أجواء الحرب الباردة التي فرضها تباين المواقف بين موسكو وواشنطن بسبب الموقف من الازمة السورية - التي تحولت الى صراع معلن بين أوباما وبوتين - دون تجاهل اعترافاته بشأن التدخل في ليبيا إبان اندلاع مسار "الربيع العربي" وإقراره بأن ذلك التدخل كان خطأ غير محسوب.
أوباما الذي كان حريصا أيضا على إرضاء دول مجلس التعاون الخليجي والارتقاء بالعلاقات مع المملكة العربية السعودية، يغادر مخلفا قانون "جيستا" الذي لم يستطع إسقاطه في الكونغرس باستعمال حق "الفيتو" ووجد نفسه بسببه في موقف لا يحسد عليه..
أوباما وهو أول رئيس أمريكي من أصول افريقية، لن تسجل له نتائج تذكر في قضية السلام في الشرق الأوسط، وهو الذي لم يتجرأ عل اعادة تحريك المسار في الفترة الثانية من ولايته حيث بات في حل من كل حسابات انتخابية، فيما كان حريصا في المقابل على توقيع اتفاقية تمنح إسرائيل أكبر دعم من نوعه وتوفر لها التفوق العسكري في المنطقة، مُفوّتا فرصة مهمة في امكانية ارساء العدالة الدولية المجهضة، وربما تجنيب الاجيال القادمة مزيد الضياع والانهيار...
وفي انتظار ما ستؤول اليه نتائج الانتخابات الامريكية والاعلان عن سيد أو سيدة البيت الابيض الجديد، سيغادر كلينتون المكتب البيضاوي وقد خلف أكثر من حرب مدمرة متأججة في سوريا والعراق وليبيا.. أوباما الذي حرص منذ بداية الحملة الانتخابية على مساندة ودعم منافسته السابقة في الانتخابات الرئاسية وزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون، يدرك جيدا أن انتخاب كلينتون يعني استمرار الانحياز المعلن لإسرائيل واستمرار الخط السياسي الذي اتبعه حتى الآن في أغلب الملفات العالقة، وقد جعل من مهاجمة خيارات وتصريحات ومواقف وأخلاق المرشح الجمهوري خيارا معلنا وهو الذي توجه للناخبين فيما تبقى من عمر الحملة الانتخابية بدعوة لإنقاذ الجمهورية وتفويت الفرصة أمام ترامب، الذي كشف عن خيارات مناقضة ازاء ما يحدث في سوريا والعراق وشدد في أكثر من مناسبة على أن "داعش" صناعة غريمته بسبب خياراتها الكارثية في الازمة السورية والليبية.
مذكرات أوباما
المثير في هذه المرحلة من الانتخابات الامريكية ومع دخول الحرب العراقية في الموصل أسبوعها الثاني على التوالي دون مؤشرات على اقتراب موعد الحسم، أن ما يحدث من نزيف في اليمن والعراق وسوريا وليبيا لا يبدو أنه يتنزل ضمن اهتمامات الرأي العام الامريكي وتوجهات الناخبين الامريكيين وأولوياتهم المطروحة قبل التسريبات الاخيرة لجهاز الـ"أف بي آي" للرسائل الالكترونية للمرشحة الديموقراطية وما كشفته بشأن التخاذل إزاء تسريب مسائل أمنية حساسة تتعلق بالأمن القومي، الى جانب ما تسرب عن تمويلات حظيت بها مؤسسة كلينتون من دول أجنبية، وهي التسريبات التي وجد فيها ترامب ما جعله يندفع الى توجيه الاتهامات لغريمته ويعد بسجنها في حال فوزه...
والحقيقة أنه اذا كانت الاتهامات المتبادلة بين المرشح الجمهوري والمرشحة الديموقراطية ودخول شخصيات سياسية متنفذة على الخط لمناصرة هذا الجانب أو ذاك كما هو الحال مع الرئيس أوباما وزوجته اللذان التحقا بحملة كلينتون، فإن دخول زوجة ترامب المهاجرة الشابة وعارضة الازياء على الخط كان أيضا مهما في تعزيز مواقع هذا الأخير بعد الاتهامات التي لحقته بمعاداة المرأة وبالتحرش... ويبدو أن زوجة ترامب نجحت بخطابها عن علاقته بالمرأة عموما، في تذليل الفارق مع كلينتون واستعادته بعض الثقة في بعض الولايات الحاسمة...
نهاية الاسبوع الراهن ستكون الاشرس في الحملة الانتخابية الامريكية وليس من المستبعد أن تشهد الساعات القادمة نشر ما خفي من فضائح سياسية أو مالية أو غيرها من الجانبين في محاولة لتجاوز العثرات المسجلة من الجانبين في الامتار الاخيرة والفوز بورقة العبور، التي من شأنها أن تعزز مواقع الديموقراطيين في حال فوز كلينتون، أو تقطع تقدمهم وتمنع الجمهوريين بطاقة العودة الى البيت الابيض مع رئيس مثير للجدل مستعد لكل الخيارات الكارثية لتحقيق هدفه في الوصول إلى رئاسة أمريكا.
انتخابات لن تغير مجرى التاريخ
أوباما يعتبر أن انتخابات 2016 ستغير مجرى التاريخ، وهو يراهن - كما المرشحة الديموقراطية - على تحفيز الناخبين لإنقاذ قيم الجمهورية والديموقراطية الأمريكية من "فساد" ترامب الذي فهم بدوره متطلبات اللعبة مع اقتراب نهاية السباق وبات أكثر حذرا وانضباطا في تصريحاته خوفا من الانزلاق الى ما لا يمكن تجنب تداعياته...
بعيدا عن حسابات الانتخابات، تستمر المعارك الميدانية الحاسمة في الموصل والتي ستكون واحدة من الملفات التي سيرثها الوافد الجديد الى البيت الابيض ضمن قائمة من الملفات العالقة، التي تنتظر أن تتضح توجهات السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط وما اذا ستتجه حسابات القوى الدولية في المنطقة الى وقف النزيف وإنهاء الصراع المتأجج في المنطقة، أم ستستمر موجة التدمير وتهجير وتشتيت الشعوب في المخيمات والملاجئ عبر سفن وقوارب الموت...
في الموصل يتضح اليوم أن المعركة مع تنظيم "داعش"، الذي قتل العشرات من عناصره التي هجرته مع انطلاق حملة الجيش العراقي لتحرير المدينة، وأعدم المئات من اهالي الموصل واحتجز الآلاف ليجعل منهم دروعا بشرية، لن تكون هينة ولا قريبة من نهايتها..
قد ينصرف أوباما بعد الانتخابات أسوة بسابقيه الى وضع مذكراته، التي ستتسابق دور النشر في الحصول عليها لتضاعف أرصدته البنكية، وتكشف المزيد مما خفي من فترة ولايتيه.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد