بعد أن رفضوا قانون المالية: كيف سيقنع يوسف إخوته بمشروعه؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
29
2020

بعد أن رفضوا قانون المالية: كيف سيقنع يوسف إخوته بمشروعه؟

الخميس 3 نوفمبر 2016
نسخة للطباعة
بعد أن رفضوا قانون المالية: كيف سيقنع يوسف إخوته بمشروعه؟

رغم رفض قطاع واسع من الأحزاب والمنظمات الوطنية لقانون المالية لسنة 2016 لم تتخذ حكومة الوحدة الوطنية أي إجراء عملي لتعديل مقترحاتها بخصوص هذا القانون بل أن عددا من رموزها اعتمدوا سياسة الهروب إلى الأمام عبر محاولاتهم إقناع رافضي هذا التوجه بالقبول بقانون المالية رغم الوعود الحاصلة بمراجعة بعض من فصوله سيما تلك المتعلقة بالمسألة الاجتماعية.

وتبدو العلاقة بين حكومة الشاهد و"رفاق" الوثيقة متوترة وذلك بالنظر إلى حجم الرفض والمطالب المتصاعدة بإدخال تعديلات جديدة على قانون المالية وقد ذهب اتحاد الشغل إلى ابعد من ذلك بدعوة الحكومة إلى « أنسنة» هذا القانون وتعديله بما يتلاءم والوضع الاقتصادي والاجتماعي لعموم التونسيين في ظل التهرئة الواضحة لقطاع واسع من الطبقة المتوسطة والتي أخذت تتدحرج في اتجهات سلبية بما منشانه أن يخلق حالة من الفوضى كانت المنظمة الشغيلة حذرت منها في أكثر من مناسبة.

بيد أن «يوسف» لم يستحب إلى حد الآن لمطالب «إخوته» وهو ما يؤشر على تصعيد ممكن قد يؤجل النظر أصلا في قانون المالية بعد أن رفض شق من الحزب الحاكم التصويت على المقترح المالي للحكومة كما هو، وهو خيار أعلنت عنه الجبهة الشعبية سواء تحت قبة المجلس أو في التحركات الجهوية والحركات الاحتجاجية وكان آخرها اجتماع شعبي للامين العام لحزب العمال والناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي والذي أكد أن غالبية الأطراف غير قابلة لميزانية 2017 خاصة وأنها لم تحمل الأمل للتونسيين بالغد الأفضل بقدر ما كانت معاكسة لانتظاراتهم بل أنها ورطة حقيقية لان قانون المالية لم ينبع من الخيارات الوطنية للحكومة بقدر ما هو املاءات وفرض من طرف الجهات المانحة وأساسا صندوق النقد الدولي.

وفي سؤال لـ"الصباح" حول موقفه من مشروع الميزانية قال القيادي بحركة نداء تونس وعضو الكتلة النيابية للحزب عبد العزيز القطي أن انتقاداته الموجهة لقانون المالية هي نتيجة مباشرة لتخوفه من أن يخلق هذا القانون حالة من الارتباك الاقتصادي سيما انه لم يتضمن رؤية اقتصادية واضحة بل كان يحمل إجراءات ترقيعية بعيدة كل البعد عن انتظارات الجميع.

وأضاف القطي أن يوسف الشاهد مطالب بالعودة إلى طاولة الحوار والابتعاد عن فرض سياسة الأمر الواقع لأنه من الناحية التقنية فان قانون المالية المعروض أمامنا ليس بالحل.

ودعا القطي إلى ضرورة الالتزام بمبدإ الوحدة الوطنية في التعاطي مع مسألة الميزانية سيما وأنحكومة يوسف الشاهد جاءت لحلحلة الأزمة الاقتصادية للبلاد في وقت عجزت فيه حكومة الحبيب الصيد عن النجاح اقتصاديا وماليا.

وختم عبد العزيز القطي بالقول انه وحزب نداء تونس ملتزمان بدعم حكومة الشاهد، مؤكدا دفاعه عن حكومة الوحدة الوطنية وتبنيه لهذا الخيار.

الاتحاد... "اللاء" الكبيرة

منذ الإعلان عن قانون المالية عبر اتحاد الشغل عن استعداده الكبير للإطاحة بهذا القانون الذي وصفه سمير الشفي في احد تدخلاته الإذاعية باللاانساني لكونه قانونا لا يحترم الحد الأدنى من حقوق الطبقة الشغيلة التي سيحملها قانون المالية تبعات خيارات اقتصادية لا دخل للعمال فيها.

ورفع الاتحاد لاءه الكبيرة (لا استقرار اجتماعي دون احترام التعهدات وضمان الحقوق) ليؤكد انه على أتم الاستعداد للدفاع عن منظوريه أولا وعلى عموم التونسيين ثانيا بما يضمن استقرارا يجنب تونس المرور إلى وضع أكثر اضطراب مما هو عليه اليوم.

وأكد الاتحاد في بياناته السابقة انه لا سبيل للسكوت عن تجاوزات الميزانية الراهنة ولو تطلب الأمر تصعيدا عماليا قد يسقط فصولا بأكملها.

وفي تصريحه لـ"الصباح" قال الناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري انه على الحكومة مراجعة مقترحاتها المقدمة في ميزانية 2016 وانه لا سبيل لتمرير قانون سيحدث ضررا بالغا في فئة العمال الذين حملهم القانون خيارات اقتصادية لا دخل لهم فيها، وبالتالي فما على الحكومة إلا مراعاة التوازنات بما يضمن الاستقرار والسلم الاجتماعية.

النهضة: ندعم مقترح الحكومة بشرط

من جهته قال القيادي بحركة النهضة أسامة الصغير في تصريح لـ»الصباح» أن حركة النهضة تدعم المشروع المالي المقترح من طرف الحكومة رغم بعض التحفظات لعدد من الفصول المقترحة التي تبقى تحفظات تفصيلية ويمكن تداركها.

واعتبر الصغير أن قانون المالية يشترط تطوير الحوار مع كل الأطراف والقيام ببعض التعديلات التي قد تساهم في تجاوز الرفض الحاصل.

الوطني الحر يتحفظ

وحول موقف الاتحاد الوطني الحر من قانون المالية قالت مديرة مكتب الإعلام بالحزب يسرى الميلي «عندنا العديد من التحفظات في انتظار مقررات اجتماع يوم السبت الذي سيصدر موقفه الرسمي من الميزانية."

وأضافت الميلي أن الميزانية لم تحترم مخرجات وثيقة قرطاج بالإضافة إلى انه لم يتم الحوار حول هذه النصوص الواردة في الميزانية بما افقدها التوافق الواسع حولها إلى حد الآن رغم مساعينا كحزب للمساعدة والإدلاء بالنصح."

دعوة لاستقالة رئيس الحكومة

ويذكر أن الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي قد طالب يوسف الشاهد "بالاستقالة إذا لم يمر قانون المالية 2017 بالصيغة الأصلية"

وقال الشواشي "الشاهد مطالب بالاستقالة إن كان يحترم نفسه ويحترم الشعب التونسي في حال لم يمر قانون المالية بالصيغة التي طلبها على الأقل في المضمون".

وشدد ضيف «شمس آف آم» على أن "حكومة الوحدة الوطنية لا تتوفر فيها أي مقومات حكومة الوحدة الوطنية وهي أكذوبة كبرى وبدأت نتائجها تظهر".

كما قال عازي الشواشي إن إعداد قانون المالية أول امتحان لحكومة يوسف الشاهد وقد أخفقت فيه، وفق تعبيره.

وحمل المتحدث مسؤولية الفشل للأحزاب الحاكمة ولرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، كما عاتب هذا الأخير على سوء اختياره ليوسف الشاهد.

فهل ينجح «يوسف» في إقناع « اخوته» بما صنعت يداه أم انه سيعود لطاولة الحوار من جديد تجنبا لسقوط الجميع في البئر العميقة؟

 خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد