بالمناسبة: "روّح مالسّوق عمّار"! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

بالمناسبة: "روّح مالسّوق عمّار"!

الأحد 30 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة

لا أدري لماذا أجدني في كلّ مرّة أستمع فيها للنّائب المحترم عمّار عمروسيّة وهو يتحدّث أو "يخوض" في شأن سياسي وطني أو دولي إلا وأستحضر أغنية "روّح مالسّوق عمّار" للفنّان الشّعبي الهادي حبّوبة..

أيكون مردّ ذلك ملامح وجهه الرّجولي الّتي تحيل ـ أكثر ما تحيل ـ على "نماذج" لأشخاص و"شخصيّات" بعينها لا تتواجد ـ عادة ـ إلا في الأحياء الفقيرة والأوساط الشّعبيّة والّتي جعلته ـ كنائب محترم ـ يبدو "مختلفا" بالكامل ولا يشبه في شيء ـ مثلا ـ زميله الآخر في مجلس نوّاب الشّعب رجل الأعمال "الفينو" السيّد فوزي اللّومي.. أم أنّ "الأمر" يعود أيضا إلى "شعبويّة" خطاب السيّد عمروسيّة وطريقته "الصّاخبة" دائما في التّعبير عن آرائه ومواقفه السّياسيّة والّتي تجعل كلّ من يستمع إليه يستحضر ـ بالضّرورة ـ "أجواء" و"مناخات" "الرّبوخ" والأغاني الشّعبيّة..

هذا ما كنت "رجّحته" في البداية لكنّ اطّلاعي ـ بالصّدفة ـ على جوانب من السّيرة الذّاتيّة لأخينا عمّار عمروسيّة ـ كما عرضها حزب الجبهة الشّعبيّة زمن ترشيحه له على قائمة دائرة قفصة للانتخابات التّشريعيّة الأخيرة جعلني أرجع مسألة استحضاري لأغنية "روّح مالسّوق عمّار" في كلّ مرّة أستمع فيها إلى هذا النّائب المحترم وهو يتحدّث في السّياسة  إلى تفاصيل المسيرة النّضاليّة للرّجل.. ذلك أنّه (عمّار عمروسيّة) ظلّ على مدى أكثر من عشريّتين من الزّمن "يظهر ويختفي" أو لنقل "يغيب" عن مقرّ إقامته المعلوم ثمّ "يروّح" وذلك بفعل "الملاحقات البوليسيّة" الّتي كان يتعرّض لها زمن بن حكم بن عليّ وقبلها زمن الرّئيس بورقيبة ـ كما تقول مصادر حزب الجبهة الشّعبيّة ـ

"في سنة 1992 دخل عمّار عمروسيّة السريّة بعد أن أصبح ملاحقا من البوليس السّياسي في قابس بتهمة الانتماء إلى "حزب العمّال الشّيوعي التّونسي" المحظور وحكم عليه غيابيّا بثلاث سنوات وأربعة أشهر.. وخرج عمّار من السريّة و"ظهر" من جديد سنة 1996 ليعترض على الحكم الصّادر ضدّه ولكن في الاستئناف أقرّت المحكمة الحكم بسجنه لمدّة عامين وأربعة أشهر فعاد إلى السريّة من جيد لمواصلة النّضال"

هذا ما تقوله مصادر "الجبهة الشّعبيّة" وهي تعرض السّيرة الذّاتيّة لمرشّحها عمّار عمروسيّة وذلك قبل أن تضيف "وفي عام 2002 غادر عمّار السريّة مع مجموعة من رفاقه من بينهم حمّة الهمّامي وزجّ بهم في السّجن ثمّ أطلق سراحهم بعد تسعة أشهر تحت ضغط الحركة الدّيمقراطيّة والحقوقيّة في تونس والعالم..وفي سنة 2008 لاحقه البوليس السّياسي في إطار انتفاضة الحوض المنجني ودخل عمّار في السريّة من جديد.. الخ..الخ.."

تلاحظون ـ إذن ـ أنّ النّائب المحترم عمّار عمروسيّة ومجموعة من رفاقه ظلّوا لفترات طويلة من مسيرتهم النّضاليّة "يغيبون" عن منازلهم ثمّ "يروّحون" أو لنقل "يختفون" و"يظهرون" ـ وقتما شاؤوا وكيفما شاؤوا ـ بخلاف المهدي المنتظر بالنّسبة لإخوتنا الشّيعة الّذي اختفى ولم يظهر بعد ـ للأسف ـ

الحاصيلو ـ وحتّى لا أطيل عليكم ـ ما جاء بنا إلى هذا الموضوع تحديدا هو الموقف الثّوري الأخير لأخينا النّائب عمّار عمروسيّة من "حكاية" القاعدة العسكريّة الأمريكيّة بتونس الّتي قيل أنّ الهجمات الصّاروخيّة على داعش ليبيا تنطلق منها..

أخونا عمّار ـ بارك اللّه فيه ـ كان كالعادة واضحا وحازما في هذه المسألة ـ شأنه في ذلك شأن الثّوري الآخر أخينا الدّكتور الهاشمي الحامدي رئيس "تيّار المحبّة" ـ فكلاهما أدانا وبشدّة "سماح الدّولة " بإقامة مثل هذه القاعدة العسكريّة الأمريكيّة على أراضينا.. بل انّ عمّار عمروسيّة توجّه بالكلام رأسا هذه المرّة إلى وزير الدّفاع الوطني الّذي نفى الخبر قائلا له بالحرف الواحد "لا جدوى من إنكار الحقائق بل المطلوب كشفها كاملة.."

"روّح مالسّوق عمّار"!

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة