تجار المدينة العتيقة بسوسة: تحالفت وكالات الأسفار مع الفضاءات التجارية.. فكنا الضحيّة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

تجار المدينة العتيقة بسوسة: تحالفت وكالات الأسفار مع الفضاءات التجارية.. فكنا الضحيّة

السبت 29 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة

يرتكز نشاط تجّار المدينة العتيقة بسوسة أساسا على ما يتزوّد به السّائح تونسيّا كان في إطار السّياحة الدّاخليّة أو ما توفّره مقتنيات سائح أجنبيّ قادم من وراء البحار ورغم التحسّن النّسبيّ الذي شهده القطاع السّياحي خلال هذه الصّائفة مقارنة بسابقتها التي تأثّرت كثيرا بتداعيات العمليّة الإرهابيّة أواخر شهر جوان من السنة الماضية فإنّ تجّار المدينة العتيقة لا يزالون يعانون من عديد الصّعوبات والمشاكل التي حدّت من أرباحهم وضاعفت من معاناتهم ورفّعت من سقف التحديّات التي تنتظرهم في هذه الفترة من السنة التي تعرف تراجعا كبيرا في نسبة الحجوزات وتراجع عدد السيّاح.

 

«الصّباح» تجوّلت في أسواق المدينة العتيقة بسوسة ورصدت إيقاع الحياة ونسق المعاملات التجاريّة وتحدّثت إلى عدد من التجّار الذين اجتهدوا في تشخيص واقع قطاعهم وما يحفّ به من مشاكل ومصاعب أضرّت كثيرا بمصالحهم في ظلّ غياب هيكل حقيقيّ يدافع عنهم ويتبنّى مشاغلهم على حدّ قولهم.
أين البحث والتّجديد؟
اعتبر عبد الكريم العيّاري تاجر بمحلّ متخصّص في بيع كلّ ما يتعلّق بالصناعات التّقليديّة  ومباشر للمهنة منذ ثلاثين سنة أنّ السّائح الرّوسي والجزائريّ ورغم مساهمتهما في انتشال القطاع ممّا حلّ به من ركود لا يمثّلان الحلّ الأمثل ورأى أنّ النّهوض بالقطاع السياحي عموما يستوجب استعادة الأسواق الأوروبية الألمانية والانقليزيّة والفرنسيّة بصفة خاصّة ورأى أنّ القائمين على القطاع السياحي مدعوّون إلى الاجتهاد والبحث عن آليّات حقيقيّة واستراتيجيّات عمليّة واقعيّة لاستقطاب السّائح من خلال البحث والتّجديد والقطع مع وسائل وطرق تجاوزتها الأحداث مثمّنا الدّور الذي لعبته الكفاءات القائمة على القطاع السياحي في بلدان شهدت عمليات إرهابية على غرار تركيا وفرنسا إلاّ أنّها سرعان ما استعادت عافيتها وتألّقها في ظرف وجيز بفضل ما يزخر به القائمون على القطاع من حنكة وخبرة مدعومة برغبة وإرادة في البحث والتّجديد وتعقّب كلّ جديد من شأنه دفع القطاع السياحي ببلدانهم في حين قلّل من نتائج المجهودات التي تبذل في بلادنا من أجل النّهوض بالقطاع .
وعن نسق الحركة التجاريّة بيّن عبد الكريم أنّ الأوضاع تحسّنت نسبيّا خلال شهري أوت وسبتمبر في حين تراجعت بالكامل خلال شهر أكتوبر جازما بأنّه لم يتمكّن من بيع ولو قطعة واحدة خلال ثلاثة أيام متتالية مرجّحا أنّ الوضع سيشهد مزيدا من الّركود باعتبار أنّ السائح الرّوسي ورغم تواضع مقدرته الشرائيّة فإنّه سيغادر آخر شهر أكتوبر متسائلا عن مصيره ومصير عديد الباعة الذين يجنون أجورهم بحسب نسب وحجم ما يبيعونه وهو ما أكّده اسكندر العيّاشي الذي قضّى 42 سنة في قطاع الصناعات التّقليديّة الاّ أنّه ونتيجة لما شهده القطاع من فترات حرجة عجّلت بافلاس العديد من التجّار اضطرّ لبيع محلّه وفضّل أن يتحوّل إلى مجرّد بائع في محلّ هربا من تضخّم ديونه وقروضه التي لازال يسدّدها، وتساءل العيّاشي عن مصير قطاع مهمّش رأى أنّه يفتقر إلى هيكل قادر على الدّفاع عن مصالحه بكلّ شراسة وتقديم تصوّرات وبدائل حقيقيّة تنتشله ممّا قد يمرّ به من أزمات وبيّن أنّ العديد من أصحاب المحلاّت والباعة يعيشون ظروفا عصيبة نتيجة لكثرة ديونهم ممّا دفع بالكثير منهم إلى إعلان إفلاسهم وغلق محلاّتهم موضّحا أنّ ما يمرّ به قطاع الصناعات التّقليديّة أثّر على الناشطين به وعلى مستقبل حياتهم واستقرارهم الأسري مشيرا إلى كثرة حالات الطّلاق التي سجّلت في السّنوات الأخيرة في صفوف المنتسبين لهذا القطاع بسبب المشاكل الناتجة عن قلّة المدخول والعائدات.
قطاع تضرّر من الدّخلاء
بكثير من الحرص والحذر تحدّث إلينا عدد من تجّار المدينة العتيقة وقدّموا تشخيصا لواقع تجارتهم حيث أكّدوا على ما يشهده القطاع من تهميش وفوضى وحمّلوا بعض الأطراف مسؤوليّة الوضع الصّعب الذي يعيشونه بحكم غياب هيكل يتبنّى حقيقة مشاكلهم معتبرين أنّ بعض المنتسبين إلى عدد من الهياكل والمنظّمات ينضوون تحت لوائها فقط بهدف الدّفاع عن مصالحهم وتحقيق منافع شخصيّة لذا لا ترى في أدائهم إرادة أو صدقا من أجل خدمة صالح القطاع والنّاشطين به وشدّد بعض التجّار على اقتحام سافر لعديد الدّخلاء وهم يعرفون بـ»البزناسة» الذين شوّهوا القطاع من خلال ما يقدمون عليه من عمليّات تحيّل وغشّ يذهب ضحيّتها عديد السياح إذ يقدّم الواحد منهم نفسه على أنّه دليل سياحيّ يتبع النزل الذي يقيم به السّائح بعد أن يكون قد تثبّت من لون السوار الذي يحمله والذي يحدّد النزل الذي يقيم فيه ليبدأ في ارتكاب سلسلة من عمليات التحيّل ففي قطاع المصوغ مثلا أكّد عديد التجّار على أنّ المعدن يباع في أحيان كثيرة على أنّه ذهب خالص أو فضّة فضلا عن انتشار البضائع الصينية المقلّدة التي تكتسح الأسواق والتي تسوّق للسائح على أنّها تونسيّة الأصل والصناعة ليكتشف السائح كنهها لاحقا وهو ما يدفعه إلى مقاطعة العودة من جديد أو في حال عزّت عليه طبيعة بلادنا فحنّ إلى شمسها وشواطئها قطع على نفسه عهدا بألا يقتني شيئا دون مشورة وتأشيرة الدّليل السياحيّ.
عندما يتحالف الدّليل السياحي مع صاحب الفضاء التجاريّ..
تحدّ آخر ينضاف إلى مجموع التحدّيّات التي يجابهها أصحاب المحلاّت الصّغيرة بأسواق المدينة العتيقة يؤثّث فصولها الدّليل السياحيّ وأصحاب المحلاّت والفضاءات الكبرى المتخصّصة في بيع كلّ ماله علاقة بالصناعات التقليديّة حيث أكّد عدد من التجّار على ضراوة المنافسة التي يلقونها والتي تعجّل بتكبّدهم لخسارة نكراء باعتبار اختلاف موازين القوى بين الطّرفين فقد أجمع عدد من التجّار على أنّ السّائح اليوم لم يعد حرّا في اختيار مجال ومسار تسوّقه وخصوصا بعد ما شهدته البلاد من عمليات إرهابيّة استغلّتها وكالات الأسفار كأحسن ما يكون من خلال توظيفها لتتحكّم بشكل كامل في ضبط محطّات وبرنامج زيارات السّائح بل وحسب إفادات بعض التجّار يذهب الأمر بان يعمد الدّليل السياحي إلى تنبيه النزلاء من خطورة المجازفة والتسوّق بكلّ حريّة وزيارة أسواق المدينة العتيقة معلّلا ذلك بالظروف الأمنية الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد وامكانيّة التعرّض للسّرقة والنشل أو التحيّل وهو ما يمكّنه من ضمان انخراط جميع ركّاب الحافلة في تنفيذ ما خطّط له بعقد عديد الصّفقات مع أصحاب الفضاءات التجاريّة الكبرى حيث أكّد التجّار على أنّ الدليل السياحي يتقاضى 3 دنانير على كلّ زائر تطأ قدمه الفضاء التجاري «المتعاقد» معه مع ضمان عمولة بحسب قيمة مقتنيات كلّ حريف وأوضح التجّار أنّ مثل هذه الممارسات ورغم خطورتها مكشوفة ومعلنة ويعرفها القاصي والدّاني وقد تمّ إشعار القائمين على القطاع بمجملها وبتداعيّاتها وما تمثّله من مسّ واضح بسمعة القطاع وصورة البلاد في عيون السائح الأجنبي ولكن لا حياة لمن تنادي.

 

أنور قلاّلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد