«الصباح» في عالم مصانع «آل جي» بكوريا: التكنولوجيا التي حولت حياتنا إلى «لعبة أزرار» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 27 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
28
2021

«الصباح» في عالم مصانع «آل جي» بكوريا: التكنولوجيا التي حولت حياتنا إلى «لعبة أزرار»

الأربعاء 26 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة
إنتاج 20 ألف جهاز منزلي في ظرف 8 ساعات عمل - 50 ألف باحث داخل مبان تعادل سريتها وإجراءاتها أعتى المؤسسات العسكرية
 «الصباح» في عالم مصانع «آل جي» بكوريا: التكنولوجيا التي حولت حياتنا إلى «لعبة أزرار»

سيول-الصباح- من مبعوثنا سفيان رجب

الحديث عن قصة نجاح كوريا الجنوبية يثير الاهتمام ويستوجب البحث والدراسة وأخذ العبرة والسير على خطى دولة صعدت في غضون ستين عاماً من مستوى الدول الفقيرة ومن أطلال الحرب وشبح الاقتتال والمعارك خاصة مع جارتها الشمالية إلى مصاف الدول المتقدمة حيث باتت تحتل المرتبة 12 في سلم القوى الاقتصادية العظمى.

هذا النجاح صنعه خيار سيول بالتوجه منذ سنة 1972 نحو التكنولوجيات الحديثة والذي قادته مؤسسات عملاقة أصبحت اليوم تحتل المراتب الأولى عالميا على غرار العملاق «آل جي» الذي ساهم في النهوض بكوريا الجنوبية إلى مصاف الدول الكبرى اقتصادياً في وقت قصير بفضل ما يقدمه من تكنولوجيا وبحث وتطوير في مجال التقنيات وخاصة التجهيزات المنزلية.

«الصباح» كانت في زيارة إلى كوريا الجنوبية حيث زارت المقرات الرئيسية العملاقة لهذه المؤسسة في العاصمة سيول ثم بعض مصانعها في مدينة بوسان، حيث تم الكشف عن  آخر ابتكارات «آل جي» في مجال المنازل الذكية أي التجهيزات المنزلية من آلات غسيل وثلاجات وروبوات وهواتف وتلفزيونات وغيرها.. والتي حققت تطورا كبيرا على مدى عشرات السنين أي منذ تأسيس الشركة عام 1947 على يد «كو إن هواي» لتصل اليوم إلى مرتبة ثاني أكبر شركة قابضة في كوريا الجنوبية تتوفر منتجاتها في أكثر من 90 دولة في أنحاء العالم. يعمل في الشركة ما يزيد عن 84000 موظف في 112 وحدة إنتاجية تشمل 81 شركة فرعية على مستوى العالم. وتبلغ عائداتها السنوية أكثر من 104 مليار دولار أمريكي مع تسجيل معدل 1490 براءة اختراع سنويا.

من بودرة للأسنان إلى الالكترونيات

ويعود تاريخ الشركة إلى الحرب العالمية الثانية عندما استطاع كو إن هيواي أن يتوصل إلى تركيبة بودرة للأسنان وبعد فترة أسسLucky  Chemical Company  عام 1947 لتصنيع كريمات للوجه، وبعدها الشامبو ومعجون الأسنان، ولم تمض فترة بسيطة حتى كانت الشركة الوحيدة في صناعة البلاستيك، وبعد نجاحه أسس كو شركة تجارية في عام 1953.

وفي محاولة لمنافسة اليابانيين أسس شركة غولدستار عام 1958 لتصنيع المراوح بعدها أصبحت الشركة الأولى في تصنيع أجهزة الراديو في عام 1959، و»الثلاجات» في عام  1965، والتلفزيونات عام 1966، والمصاعد والسلالم الكهربائية عام  1968، والغسالات والمكيفات عام 1969..

ثم انتقلت الشركة إلى تصنيع المواد البتروكيميائية عام 1977.. وفي عام 1995 تحول اسم الشركة إلى. LG Group.

وبالتالي فان «آل جي» ليست الكترونيات وتجهيزات منزلية فقط بل هي مجمع لـ12 شركة متعددة ومختلفة النشاطات من كيميائيات، وإلكترونيات، وخدمات مالية وتجارية...

رائدة التكنولوجيات

الحديث عن «آل جي» يعني البحوث والاكتشافات والاختراعات في المجال التكنولوجي من ذلك أنها تحتل اليوم المركز الأول في مجال صناعة الغسالات وكانت أول من أزاح الستار عن أول هاتف محمول به سماعةBluetooth مدمجة في العالم. وأول من قدم وحدة تخزين في العالم على أقراصBlu-ray وأول من  قدم شريحة مودم للأجهزة المحمولة من نوعLTE في العالم. ووراء كل هذا جيش من الباحثين يقارب عددهم الـ50 ألف باحث يعملون في مباني تعادل سريتها وإجراءاتها الأمنية ما يحدث في أعتى المؤسسات العسكرية حرصاً على الأسرار الصناعية التي تساوي المليارات.

منازل «آلجي» الذكية

زيارة أحد مصانع «آل جي» في بوسان كشفت لنا مدى التقدم التكنولوجي ومدى تحول العالم نحو صناعة الذكاء..في مصنع «آل جي» الخاص بالغسالات والمكانس الكهربائية حيث يشتغل حوالي 600 عامل في دعم لمئات الروبوتات، تنتج «آل جي» في هذا المصنع فقط 20 ألف وحدة يوميا في 8 ساعات عمل..مشهد سلسلة الإنتاج رهيب ويدل على قيمة العمل لدى الكوري..حيث وفي بضعة أمتار تبدأ صناعة الجهاز الذي يمر على عشرات العمال وبعد بضع دقائق تكون الآلة جاهزة ومعلبة بعد تجربتها...

هذه الآلات التي عاينّا كيفية ومراحل صناعتها باتت تمثل اليوم مكونات البيت الذكي حيث يعمل كل شيء عن بعد ويشتغل بعضها بحلول تبدو من الخيال.. فاغلب الأجهزة أصبحت تعمل وتسير عن بعد عبر الأجهزة المحمولة كالهواتف الذكية واللوحات الالكترونية والحواسيب ومنها الثلاجات والتلفزيونات وآلات الطبخ والأفران الالكترونية وكلها أصبحتتحمل صفة «الذكية» وبإمكانها أن تقوم بعديد الوظائف في نفس الوقت إلى جانب وظيفتها الأساسية...

زيارة مصانع ومقرات وفضاءات عرض «آل جي» مكنتنا من التعرف على مستقبل منازلنا ومستقبل حياتنا والتجهيزات الجديدة التي سنكون مجبرين على التعامل معها لمواكبة العصر في السنوات القادمة ومنها آلة الغسيل والكي المنزلي التي ستعوّض محلات الغسيل بالجاف والمكنسة الكهربائية الذكية التي تعمل دون كوابل وتتنقل بمفردها داخل أركان المنزل بحثا عن الأوساخ والغبار...

أما أجهزة التلفزيون فهي مرتبطة بنظام الكتروني يمكن أن يبلغ بموعد انتهاء دورة الغسالة الأوتوماتيكية أو بوجود ضيوف أو التحكم في بقية الأجهزة الالكترونية من خارج البيت وحتى الحلول محل أجهزة كاميرا المراقبة. والمذهل أن «آل جي» تقدمت بمبادرة للحكومة الكورية تمت الموافقة عليها لتشييد 30 ألف منزل ذكي متوفرة على هذه التجهيزات وتسير عنبعد من المنتظر أن تكون فيها ثلاجات تبلغ أصحابها بالوصفات الغذائية التي يمكن إعدادها من خلال أنواع الطعام الموجودة داخلها وان تبلغهم بما إذا كانت الأغذية صالحة أم لا...كما أن مرآة غرفة النوم يمكن أن تبلغ صاحبها بجدول أعماله اليومي وان تساعده على اختيار الملابس التي يريد ارتداءها وان تبقيه على اطلاع على الطقس...

أفكار غريبة يمكن أن تغير كليا مجرى حياة البشر بفضل ما تقدمه شركات التكنولوجيا في كوريا الجنوبية ومن بينها «آل جي»..لكن السؤال الذي يبقى قائما: متى تجد هذه الأفكار طريقها إلى أرض الواقع في منازلنا؟.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة