حلول مؤقتة لتخفيف عجز الصناديق الاجتماعية: الترفيع في سن التقاعد لم يعد أولوية.. وخيار التقاعد الاختياري وارد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
23
2019

حلول مؤقتة لتخفيف عجز الصناديق الاجتماعية: الترفيع في سن التقاعد لم يعد أولوية.. وخيار التقاعد الاختياري وارد

الاثنين 24 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة
7 آلاف موظف عمومي أحيلوا على التقاعد الاختياري سنة 2010
حلول مؤقتة لتخفيف عجز الصناديق الاجتماعية: الترفيع في سن التقاعد لم يعد أولوية.. وخيار التقاعد الاختياري وارد

تونس الصباح الأسبوعي- خفت الحديث في الفترة الأخيرة عن مشروع الترفيع الاختياري في سن التقاعد الذي أثار وما يزال جدلا واسعا في الوسطين السياسي والبرلماني نظرا لحساسية ملف صناديق التقاعد وما يرتبط به من جدل بشأن تضخم العجز المالي للصندوقين(cnss-cnrps) وتراكمه على مدى سنوات عديدة وبات يهددهما بالإفلاس ويهدد المتقاعدين الحاليين والمستقبليين من القطاعين العام والخاص بحرمانهم من جراياتهم أو التخفيض فيها..

مقابل هذا الفتور أو تراجع النقاش بخصوص مشروع تنقيح قانون التقاعد في القطاع العام، الذي يبدو انه لم يعد يتمتع بأولوية بالنسبة لحكومة يوسف الشاهد،.. طفت على السطح مؤشرات جديدة تشير إلى إمكانية تأجيل النظر في هذا القانون في جانبه المتعلق بالترفيع في سن التقاعد على الأقل خلال السنتين المقبلتين والتركيز على مسائل أخرى.

من الواضح أن الحكومة لم تعد متحمسة لآلية الترفيع في سن التقاعد حاليا بسبب ضغوطات المالية العمومية التي تدفعها نحو تجميد هذا الخيار حاليا لتعارضه مع التوجهات العامة للميزانية للسنات المقبلة (حسب الاتفاق الممضى مع صندوق النقد الدولي) التي تقتضي حاليا اعتماد آلية التخفيض في عدد الموظفين وتجميد الأجور والتقليص من والامتيازات ولما لا التفكير مستقبلا في التخفيض في نسبة جرايات التقاعد.. بل أكثر من ذلك أكدت الحكومة مؤخرا عبر منشور أصدره رئيس الحكومة على عدم قانونية التمديد في سن التقاعد لدى الموظفين والإطارات العليا للدولة، كما وضعت برنامجا لإيقاف نزيف العجز المالي للصناديق الاجتماعية من خلال ضخ 500 مليون دينار لصندوق التقاعد، وحث صندوق الضمان الاجتماعي على استرجاع أمواله وديونه المتراكمة لدىالمؤسسات العمومية والخاصة..

حلول مؤقتة

رصد الدولة في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة 500 مليون دينار لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية لمجابهة الصعوبات المالية التي يتعرض لها الصندوق، يقيم دليلا على أن حسم النقاش بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد لن يتم خلال السنة المقبلة وقد يتم تأجيله إلى ما بعد 2019 نظرا لتباين المواقف بين الحكومة والأطراف الاجتماعية المعنية على رأسها اتحاد الشغل، وبسبب عدم نجاعة هذا الإجراء في الوقت الحالي. كما أن الحكومة باتت على اقتناع على أن إصلاح أنظمة التقاعد يتطلب وقتا طويلا من الحوار واعتماد خيارات جديدة ناجعة تضمن ديمومة الصناديق من جهة واستمرارية نشاطها وأيضا ضمان موارد مالية جديدة من جهة أخرى.

لكن الجامعي والخبير الاقتصادي لدى قسم الدراسات باتحاد الشغل عبد الرحمان اللاحقة يرى أن تراجع النقاش بشأن الترفيع الاختياري في سن التقاعد لا يمكن تفسيره بتراجع الحكومة عن مشروع القانون، وأكد على أن الحوار بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد يجب أن يستمر تحت مظلة الحوار الاجتماعي مشيرا إلى أن الترفيع في سن التقاعد يظل مجرد حل وقتي لحل عجز الصناديق بل يجب تنويع الحلول ومناقشة الخيارات..

إيقاف الانتدابات وعدم تعويض المتقاعدين

في سياق متصل، كشف مشروع ميزانية الدولة لسنة 2017 عن تجميد الحكومة الانتدابات في القطاع العمومي باستثناء خريجي مدارس التكوين وعدم اللجوء إلى تعويض المحالين على التقاعد خلال نفس السنة. كما سيتم إيقاف العمل بتعويض الشغورات المسجلة خلال السنة في الوظيفة العمومية بسبب التقاعد أو الاستقالة أو الوفاة أو الإلحاق مقابل تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة سواء بين البرامج العمومية والهياكل الوزارية أو بين الجهات.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد اتخذإجراءات تتعلق بالالتزام بالقواعد المنظمة لمواصلة الأعوان العموميين للعمل بعد بلوغ سن التقاعد وضرورة إتباع الإدارات العمومية مجموعة من الإجراءات بهدف ترشيد اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي.

وتضمن المنشور عدد 16 المؤرخ في 12 أكتوبر 2016 الصادر عن رئيس الحكومة والموجه إلى الوزراء وكتاب الدولة والولاة، الاقتصار على الإطارات العليا صعبة التعويض عند اللجوء إلى الإبقاء بحالة مباشرة بعد بلوغ سن التقاعد مع طلب ترخيص مسبق من مصالح رئاسة الحكومة في الغرض قبل تقديم مشروع الأمر الحكومي المتعلق بالتمديد كما تضمن ذات المنشور عدم السماح للأعوان بمواصلة العمل بعد بلوغ السن القانونية للتقاعد لأي سبب من الأسباب طالما لم ينشر الأمر الحكومي المتعلق بالإبقاء بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

يذكر أن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2017 اقر عدم اللجوء إلى تعويض المحالين على التقاعد الذين يبلغ عددهم 11249 موظفا.

التسريح الطوعي أو التقاعد الاختياري

ويقدر عدد المحالين على التقاعد المتوقع خلال سنة 2018 بأكثر من 15 ألف موظف، علما أن التوقعات تشير إلى أن عدد المتقاعدين خلال سنوات 2017 و2018 و2019 قد يصل إلى أكثر من 50 ألف متقاعد من جميع أسلاك الوظيفة العمومية دون احتساب المتقاعدين من القطاع العام.

وفي صورة اعتماد خيار التسريح الطوعي للموظفين، قبل بلوغ سن التقاعد بثلاث سنوات على الأقل، يتوقع أن ينتفع من الإجراء قرابة 30 ألف موظف سنويا، بمعنى نظريا يمكن أن يصل عدد المحالين على التقاعد إجمالا حتى سنة 2020 قرابة 120 ألف موظف..

لكن هذا الخيار قد يعود بالوبال على التوازنات المالية لصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية المنخرمة أصلا علما أن عجز الصندوق بلغ خلال الثلاث سنوات الأخيرة ألف مليار دينار، ويتوقع وصوله إلى 4600 مليار دينار سنة 2020. ويرىمختصون أن أسباب هذا العجز ارتفاع أعداد المنخرطين المُحالين على التقاعد المبكّر، وارتفاع أمل الحياة عند الولادة ليبلغ 74 سنة وهو بقدر ما يمثّل مؤشرًا إيجابيًا بقدر ما يثقل الأعباء المالية للصناديق الاجتماعية مع ارتفاع نسبة التهرّم السكاني، فضلا عن عدم تسديد عديد الوزارات مساهماتها في الصندوق.

رفيق بن عبد الله

7 آلاف موظف عمومي أحيلوا على التقاعد الاختياري سنة 2010

تونس - الصباح الأسبوعي- التسريح الطوعي للموظفين ليست بالآلية الجديدة، فقد سبق اعتمادها من الإدارة التونسية في العهد السابق، آخرها كان سنة 2010 حين صادق البرلمان على قانون التقاعد الاختياري للموظفين استهدف 7 آلاف موظف.

وكان الهدف من الإجراء إتاحة الفرصة لما لا يقل عن 7 آلاف شاب من حاملي الشهائد العليا للحصول على وظيفة في المؤسسات الحكومية.. وشمل القانون الموظفين الذين لا تفصلهم عن سن التقاعد القانوني إلا 3 أعوام..

كان الهدف من القانون تمكين الأعوان العموميين الراغبين في الإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية «لاعتبارات اجتماعية أو صحية والذين لا تخول لهم المقاييس المعمول بها حاليا الانتفاع بالتقاعد قبل بلوغ هذه السن».

ومن شروط التمتع بالإحالة على التقاعد المبكر الاستثنائي «كل عون من أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية وأعوان المؤسسات العمومية للصحة الذين سيبلغون السن القانونية للتقاعد خلال الفترة الممتدة من أول جانفي 2010 إلى 31 ديسمبر 2012 والمنخرطين بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية طلب الانتفاع بأحكام هذا القانون». وينبغي أن تتوفر في هذا العون أقدميه دنيا من العمل الفعلي بـ15سنة على الأقل و3 سنوات على الأقصى لبلوغ السن القانونية للتقاعد. خلال الفترة الممتدة من أول جانفي 2010 إلى 31 ديسمبر 2012 والمنخرطين بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

وتم الأخذ بعين الاعتبار عند دراسة الملفات ضمان توازن هيكلة الموارد البشرية لقطاع الوظيفة العمومية، خصوصية القطاع الذي ينتمي إليه العون العمومي، المدة المتبقية للإحالة على التقاعد. وخوّل القانون الانتفاع بصفة فورية بجراية التقاعد وبتنفيل مساو للمدة المتبقية لبلوغ السن القانونية للإحالة على التقاعد

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة