بالمناسبة: يا مرحبا بأولاد سيدي! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

بالمناسبة: يا مرحبا بأولاد سيدي!

الأحد 23 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة

سرّني ـ ولا أدري لماذا ـ إعلان السيّد صلاح الدّين معاوية الوجه الإعلامي البارز ووزير السّياحة في عهد دولة المجرم بن عليّ انضمامه إلى أحد الأحزاب السّياسيّة المعارضة.. فقلت ـ بيني وبين نفسي ـ لا بدّ لـحدث وطني بهذا القدر والأهميّة من افتتاحيّة أو ـ لم لا ـ افتتاحيّتين تنشران في نفس اليوم وعلى صدر الصّفحة الأولى لجريدة يوميّة تكون واسعة الانتشار تحمل اسم يا مرحبا بأولاد سيدي.

والواقع أنّ فكرة بعث صحيفة يوميّة جديدة يكون اسمها يا مرحبا بأولاد سيدي بدأت تستهويني ـ حقيقة ـ وتراودني وتستحوذ على اهتماماتي خاصّة مع العودة القويّة لبعض الوجوه السّياسيّة والأبواق الإعلامية الّتي كان لها في وقت من الأوقات شرف خدمة نظام بن عليّ ـ إما عن طريق التّرويج ـ إعلاميا ـ لأكاذيبه أو بواسطة التّستّر ـ سياسيّا ـ على جرائمه في حقّ الدّولة التّونسيّة وسمعتها وتاريخها.. فضلا عن جرائمهالبشعة في حقّ الشّعب التّونسي وبخاصّة قواه السّياسيّة والاجتماعيّة الحيّة والمناضلة ـ

صحيفة يا مرحبا بأولاد سيدي الجديدة ستكون ـ مبدئيّا ـ مختصّة في التّعريف بـ أفضال شخصيّات ووجوه سياسيّة وإعلامية بعينها ظلمتها الثّورة وتحامل عليها الثّورجيّون وبات ضروريّا اليوم ـ فيما نرى ـ أن يعتذر لها الشّعب التّونسي ـ علنا ـ خاصّة أنّه ـ حلما منه وعفوا ـ لم يشأ أن يحاسبها ولم يقسو عليها ـ على امتداد سنوات ما بعد الثّورة ـ وتركها طليقة تصول وتجول وتدبّر في رأسها كما يحلو لها..

وصحيفة يا مرحبا بأولاد سيدي ستكون أيضا صوتا لهؤلاء الرّقع والبلايط ـ من سياسيّين وإعلاميين ـ الّذين بدأوا هذه الأيّام ـ تحديدا ـ يطلّون برؤوسهم من جديد على المشهد الوطني وبصفة شخصيّات وطنيّة هذه المرّة ـ أي واللّه ـ وذلك بعد أن تأكّد لهم ـ أو هكذا خيّل إليهم ـ ربّما أنّ كلّ يد خذات أختها وأنّ نواطير مصر قد نامت عن ثعالبها وأنّ الثّورة التّونسيّة الوليدة قد انتقلت إلى رحمة اللّه ـ هذا إن لم تكن قد انتقلت إلى رحمتهم الشّخصيّة ـ وأنّهم أصبحوا أحقّ بهذه الثّورة وأهلها..

على أنّ هناك مسألة دقيقة على صلة بمسألة إعلان السيّد صلاح الدّين معاوية انضمامه لحزب السيّد محسن مرزوق لا تزال تبدو ـ في تقديرنا ـ غير واضحة وتتطلّب ـ ربّما ـ مزيد البحث والتّحقيق والتّدقيق من أجل أن يفهم المرء ـ وبدقّة ـ سرّ وطبيعة هذه العودة السّياسيّة المتأخّرة وبأسلوب احتفالي ودعائي ـ هذه المرّة ـ لرموز ووجوه بعينها من سلالة أولاد سيدي أي من الطّاقم الإعلامي والسّياسي للنّظام القديم.

سبق ـ كما هو معلوم ـ لشخصيّات ووجوه وطنيّة أخرى ـ تجمّعيّة كانت أو دستوريّة ـ أن بادرت مباشرة بعيد سقوط نظام المجرم بن عليّ بإعلانها الانخراط في مشهد الحراك السّياسي التّعدّدي الجديد الّذي انبثق عن قيام الثّورة فكوّنت ـ تبعا لذلك ـ أحزابا سياسيّة وقدّمت نفسها كبدائل سياسيّة وهذا يعدّ في الواقع ضربا من ضروب الشّجاعة الأدبيّة من طرف هذه الشّخصيّات الوطنيّة الّتي نراها تستحقّ الاحترام والتّقدير لأنّها ـ على الأقلّ ـ لم تستأثر التّخفّي على امتداد سنوات ما بعد الثّورة ولم تنتظر أن يتكدّر صفو المشهد السّياسي الوطني بأحزاب ومجموعات وكيانات سياسيّة مشبوهة وهجينة لتعيد الظّهور في إطارها عبر مشاهد احتفاليّة حزبيّة بائسة تذكّر ـ لا فقط ـ بـأجواء وطقوس البؤس السّياسي الّذي كانوا يتحرّكون فيه ـ كمسؤولين ـ على عهد دولة ونظام المجرم بن عليّ ولكن تذكّر أيضا بانتمائهم ـ سلاليّا ـ إلى فصيلة أولاد سيدي الّتي يبدو أنّها غير قابلة للانقراض..

اللّي فيه طبّة.. !

 محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد