طرابلس في قبضة الانتهازيين والمرتزقة: رئيس الوزراء السابق الغويل يعلن الانقلاب على حكومة الوفاق - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

طرابلس في قبضة الانتهازيين والمرتزقة: رئيس الوزراء السابق الغويل يعلن الانقلاب على حكومة الوفاق

الأحد 16 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة
كوبلر يدين ويدعو إلى إنهاء المحاولة "من أجل الشعب الليبي"
طرابلس في قبضة الانتهازيين والمرتزقة: رئيس الوزراء السابق الغويل يعلن الانقلاب على حكومة الوفاق

طرابلس (وكالات) عمقت عملية اقتحام ميليشيات تابعة لخليفة الغويل مقر مجلس الدولة الاستشاري الأزمة في العاصمة الليبية طرابلس، التي باتت مسرحا لاقتتال الجماعات المتشددة والانتهازية التي تبدل ولاءاتها وتنقلب على تحالفاتها بهدف تحقيق مصالحها بعيدا عن المصلحة العامة.

واقتحم الغويل، الذي كان يوما رئيسا لسلطة غير شرعية منبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، مقر مجلس الدولة الذي يترأسه عبد الرحمن السويحلي، معلنا استعادة سلطة الأمر الواقع ومنقلبا على المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

وخطوة الغويل الانقلابية تعكس النزاعات المستمرة منذ أشهر في طرابلس بين الميليشيات التي حاولت حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة احتوائها بعد أن بدأت عملها في ماي الماضي، إلا أن نهجها الانتهازي كان الفيصل الوحيد في عملية تحديد ولاءاتها.

والميليشيات التي اقتحمت قصور الضيافة تدين بالولاء للغويل وأعضاء من المؤتمر الذين كانوا قد انقلبوا، عام 2014، على الشرعية بعد فشلهم في الانتخابات النيابية، ليوجهوا أول أمس ضربة جديدة للشرعية، هذه المرة ضد المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات.

ولا بد من الإشارة إلى أن المقر المستهدف يتبع للمجلس الأعلى للدولة، وهو مجلس استشاري يقوم بتقديم الاستشارات لحكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي في الوقت نفسه، حسب الاتفاق الذي توصل إليه فرقاء ليبيون برعاية الأمم المتحدة.

إدانة أممية

هذه الخطوة الانقلابية على حكومة الوفاق الوطني الليبية قوبلت على الفور بإدانة الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر، الذي دعا إلى إنهائها "من أجل مصلحة الشعب الليبي".

وقالت البعثة الاممية على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك أمس إن كوبلر يعرب عن دعمه القوي للمجلس الرئاسي بصفته السلطة الشرعية الوحيدة بموجب الاتفاق السياسي الليبي، حسبما ذكر أمس موقع بوابة افريقيا الاخبارية.

وقال كوبلر، وفق ذات المصدر: "أدين محاولة الاستيلاء على مقر المجلس الأعلى للدولة التي حدثت بالأمس. إن مثل هذه الأفعال التي تهدف إلى إنشاء مؤسسات موازية وعرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي سوف تؤدي إلى المزيد من الاضطرابات وانعدام الأمن ويجب أن تنتهي من أجل الشعب الليبي" على حدّ تعبيره.

يأتي ذلك فيما سارع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق إلى إصدار تعليمات "لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بالتواصل مع مكتب النائب العام لمباشرة إجراءات القبض على من خطط ونفذ حادثة اقتحام مقر مجلس الدولة"، وحذر معرقلي تنفيذ الاتفاق السياسي.

ولاءات متغيرة

تعليمات يبدو من الصعب تحقيقها في ظل الظروف التي تمر بها العاصمة طرابلس، حيث باتت عملية نقل البندقية من كتف إلى آخر نهجا ثابتا للميليشيات، التي كانت تشكل "فجر ليبيا" قبل أن تعصف بها الخلافات والانشقاقات وتُدخل طرابلس في دوامة من العنف والاقتتال الدامي.

وخريطة تحالف الجماعات المسلحة، باتت معقدة ويصعب على المتابع للشأن الليبي تحديدها بسهولة، فبعضها يعلن الولاء للمجلس الرئاسي، وأخرى تساند "فلول" المؤتمر الوطني، وجماعات تأتمر من المفتي المعزول الصادق الغرياني، والهدف الأكبر هو تحقيق مصالحها.

وتقول مصادر من داخل العاصمة إن "ولاءات الميليشيات دائما ما تتغير، فمن يدفع رواتب أفرادها يتحصل على حمايتها"، أي أن هذه الجماعات ليست إلا مجموعة من العصابات المؤلفة من عناصر مرتزقة تعرض خدماتها على الجهة المستعدة لتقديم أعلى أجر.

والعملية الانقلابية الأخيرة تأتي حتما في هذا السياق، فمنذ انتخابات المؤتمر الوطني عام 2012 كانت قصور الضيافة المقر الرسمي للمؤتمر، ولكن السويحلي استطاع طردهم قبل عدة أشهر ليتخذها مقرا لمجلس الدولة قبل أن يخسرها أول أمس لصالح الغويل.

صراع مصالح مرتزقة

والغويل وأعضاء من المؤتمر الوطني كانوا قد نجحوا بهذه الخطوة بعد أن استغلوا إقدام الجماعات التي تتولى حماية قصور الضيافة على طرد مجلس الدولة لتأخر دفع مستحقاتهم، مما يؤكد أن الأزمة في طرابلس ليست إلا صراع مصالح بين مجموعات من المرتزقة.

وتؤكد المصادر أن طرابلس "تعيش حالة من الرعب، فقبل عدة أيام اغتيل رئيس مصلحة الأحوال المدنية الصديق النحايسي في مقر عمله وسط العاصمة، ناهيك عن عشرات الاختطافات التي حدثت في الآونة الأخيرة"، معظمها للابتزاز وحصول على فدية مالية.

وتصاعدت وتيرة الأزمة في طرابلس وبالتالي أزمة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق بعد تفجر الخلافات بين الميليشيات، التي تخوفت من خسارة مصدر دخلها الأساسي، إثر نجاح الجيش الوطني في استعادة السيطرة على الهلال النفطي، في سبتمبر الماضي.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد