رغم تقنين الدروس الخصوصية: اخلالات تؤرق الأولياء.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

رغم تقنين الدروس الخصوصية: اخلالات تؤرق الأولياء..

الخميس 13 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة
أولياء يعتبرون القانون ضحكا على الذقون و"زاد الطين بلة" - حصص الدعم أصبحت ملاذ المدرسين لإتمام البرنامج؟!!
رغم تقنين الدروس الخصوصية: اخلالات تؤرق الأولياء..

عديدة هي التشكيات والانتقادات التي طالت القانون المنظم للدروس الخصوصية رغم أن هذا القانون جاء بعد دعوات ومطالب ملحة من قبل الأولياء الذين اكتوى البعض منهم بلهيب أسعار الدروس الخصوصية. ورغم ذلك تتعالى اليوم دعوات تحتج على القانون المنظم للدروس الخصوصية بالنظر إلى وجود جملة من الاخلالات والتجاوزات المسجلة على حد تأكيد البعض الأولياء الذين التقتهم "الصباح" أمس.

من أمام احد المعاهد الإعدادية بجهة المنار كانت السيدة لمياء (موظفة ) تنتظر أستاذة الرياضيات التي تدرس ابنها كي تستفسر حول مدى تقدم التحصيل العلمي لابنها في هذه المادة. وبمجرد أن سألناها حول مدى نجاعة القانون المنظم للدروس الخصوصية حتى استشاطتغضبا فهي ترى أن هذا القانون هو "ضحك على الذقون". فالتلميذ من وجهة نظرها لا يستفيد من الدروس المقدمة لاسيما في المواد العلمية على غرار مادتي الرياضيات والفيزياء نظرا لاكتظاظ القسم بما يحول دون استيعاب التلميذ جيدا للدروس المقدمة.

ونحن نتجاذب أطراف الحديث مع السيدة لمياء انضمت إلينا السيدة هالة (اسم مستعار وربة بيت) لتؤكد بان هذا القانون لم ينظم معضلة الدروس الخصوصية التي لطالما اكتوى بنارها الأولياء وإنما زاد الطين بلة على اعتبار أن بعض الأساتذة وعلى حد قولها يعتمدون على الدروس الخصوصية التي تقدم في المعهد لإتمام المناهج الدراسية. وهو ما حصل على حد تأكيدها السنة الماضية مع ابنتها حيث التجأت أستاذة الفيزياء إلى حصص الدعم المقدمة في المعهد لإتمام البرنامج في مادة الفيزياء وتساءلت المتحدثة بحرقة في هذا الصدد:ما العمل لاسيما أن هذه الدروس يفترض أنها مخصصة لتقديم الإضافة للتلميذ؟

وفي نفس الاتجاه أكدت السيدة روضة (ربة بيت) أنها اضطرت السنة الماضية إلى تسجيل ابنتها في دروس التدارك بالمعهد في مادة الرياضيات رغم أن ابنتها تحصيلها العلمي جيد في هذه المادة ولكنها اضطرت للقيام بذلك حتى لا "يغضب" أستاذ الرياضيات وينعكس ذلك سلبا على الأعداد المسندة لها في هذه المادة على حد قولها.

هذه الانتقادات والتجاوزات لا تنفي وجود شريحة من الأولياء وجدت ضالتها في القانون المنظم للدروس الخصوصية وهو ما عبرت عنه السيدة نجلاء (موظفة) التي اعتبرت انه ورغم بعض الاخلالات المسجلة -بالنظر إلى أن المتحدثة لم تنف ما أكده سلفا الأولياء- إلا أنها ساهمت في الحد من التغول الحاصل لدى بعض الأساتذة كما أنها جعلت جميع التلاميذ سواسية في طلب العلم. لكن في المقابل تطالب شريحة أخرى ممن التقتهم "الصباح" بتنقيح هذا القانون مجددا أو أن تترك "دار لقمانعلى حالها" بمعنى العودة مجددا إلى النظام المعتمد في تقديم الدروس الخصوصية.وهو ما ذهب إليه السيد علي( تقني سامي بشركة) الذي اعتبر أن الولي يلتجئ إلى الدروس الخصوصية لتحسين مستوى ابنه لاسيما في المواد العلمية على غرار مادتي الفيزياء والرياضيات متسائلا : كيف سيضمن التلميذ تحصيلا علميا جيدا في ظل الاكتظاظ الحاصل في قاعات الدرس؟ والاهم فان عنصر الإضافة يبقى مفقودا.

اخلالات.. ولكن

القائمون والمهتمون بالشأن التربوي لا ينكرون وجود إخلالات مسجلة فيما يتعلق بالقانون المنظم للدروس الخصوصية لكن التجاوزات تشمل جميع القطاعات وجميع المجالات ومن الضروري وجود قانون منظم لمسالة الدروس الخصوصية وهو ما عبر عنه نورالدين الشمنقي عضو اللجنة العليا للإصلاح التربوي، حيث أكد في تصريح لـ "الصباح" أن التجاوزات تسجل في جميع القطاعات غير انه من الضروري وجود قانون ينظم الظاهرة موضحا انه كان يفترض أن يسبق هذا القانون حملة توعوية داعيا في السياق ذاته إلى أهمية خلق بيئة تربوية ترتكز على ثقافة تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ حتى تستعيد المدرسة العمومية صورتها الناصعة وتسترجع الثقة التي كانت تحظى بها.

 واعتبر الشمنقي انه على الولي أن يلعب دورا في هذا السياق كأن يسعى إلى الاعتناء أكثر بالمدرسة فضلا عن الدفاع عن تعليم جيد من شانه أن يعيد فرص التكافؤ بين جميع التلاميذ.كما أوضح المتحدث أن المدرسة العمومية لطالما منحت نتائج ايجابية . غير أن الولي شديد التخوف لأن هاجسه الأساسي هو النتائج مشددا على انه من الضروري أن يكون هناك وعي لدى المواطن. وبخصوص الانتقادات التي طالت سير الدروس الخصوصية والتي عبر عنها سلفا عينة من الأولياء أورد الشمنقي بأنه على علم بعديد التشكيات والتجاوزات الحاصلة في سير الدروس الخصوصية .وقد فتحت وزارة التربية تحقيقا للغرض على حد تأكيده كما أن هناك من الأساتذة من تعرض إلى عقوبات مشددا في هذا الصدد على ضرورة أن يكون هناك وعي وحرص على أهمية دعم المدرسة العمومية لا أن نضرب عرض الحائط بالقوانين الموجودة.

من جانب آخر يقر فخري السميطي الكاتب العام المساعد للنقابة العامة للتعليم الثانوي في تصريح لـ"الصباح" بأن ملف الدروس الخصوصية هو ملف حساس مهما تعددت الإصلاحات والقوانين المنظمة لهذه المسألة. وفسر السميطي أن المقاربة التي قادت إلى ضبط معضلة الدروس الخصوصية داخل المؤسسات التربوية كانت نتيجة تشكيات عديد الأولياء لاسيما فيما يتعلق بغلاء الأسعار موضحا في السياق ذاته أن الأستاذ الذي يدرس في مؤسسة تربوية هو مراقب إداريا وبيداغوجيا فضلا عن كونه مراقبا ماليا وهذه الآليات نعتبرها خطوات ايجابية غير أن هناك نقاطا سلبية تشوب سير الدروس الخصوصية المنظمة قائلا :"هناك صنف من الأولياء مقتدر أي باستطاعتهم تامين الدروس الخصوصية لأبنائهم مهما بلغ ثمنها وهؤلاء أبدوا استيائهم من القانون.هذا الصنف من الأولياء يلهث وراء الدروس الخصوصية وفي نفس الوقت يبدي تشكيات من غلائها وهو ما يفضي إلى ازدواجية التعامل مع هذه المسالة ".موضحا في السياق ذاته أن هناك صنفا من الأولياء مستعد أن يمضي صكا على بياض من اجل الدروس الخصوصية. أما بخصوص الاخلالات التي تشوب سير هذه الدروس لم ينكر السميطي وجود بعض الإشكاليات والنقائص البسيطة على غرار الاكتظاظ الحاصل في بعض الأقسام.

نجتاح نسبي

وردا عن سؤال حول مدى نجاح القانون المنظم للدروس الخصوصية أورد المتحدث أن نجاح هذا القانون يعتبر نجاحا نسبيا جراء الممارسات التي تقوم بها وزارة التربية والحكومة قصد تعطيل هذا المنشور. وفسر السميطي في هذا الصدد أن القانون الحالي للدروس الخصوصية يمنح إدارة المؤسسة التربوية 20 بالمائة من المداخيل واليوم وزارة المالية تريد أن تمنح 15 بالمائة من المداخيل إلى وزارة المالية قائلا :"وكأن بوزارتي المالية والتربية ومن خلال هذه الممارسات تدفع دفعا بالمربين إلى العودة إلى الأساليب القديمة المعتمدة في الدروس الخصوصية"

من جهة أخرى أشار السميطي إلى أن بعض الأولياء والتلاميذ لديهم حنين إلى الطريقة القديمة المعتمدة في تقديم الدروس الخصوصية نظرا لاختلاف طبقات الأولياء فهناك فئة قادرة على تامين مصاريف الدروس الخصوصية ويرون في التساوي مع باقي التلاميذ "نقيصة" على حد قوله.

وبالعودة إلى مدى جدوى هذا القانون المنظم أورد السميطي أن هذا القانون فيه جانب ايجابي وآخر سلبي لكن السلبيات لا تتعلق بالقانون المنظم وإنما ببعض الأطراف الخارجية على غرار الأولياء والإدارة وسلطة الإشراف منتقدا في السياق ذاته المنشور الصادر بالرائد الرسمي في 29 أوت 2016 والذي يسمح للقطاع الخاص بالانتصاب في الدروس الخصوصية بل يسمح أيضا للأجانب بان يفتحوا مؤسسات خاصة للدروس الخصوصية على حد قوله وهذا القانون يضرب بشكل كبير القانون المتفق عليه السنة الفارطة كما انه يأتي في إطار إجهاض المشروع الأول على حد قوله.

يتضح من خلال سبر آراء القائمين على الشأن التربوي أن الولي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية جراء "حنينه" إلى الدروس الخصوصية غير المنظمة رغم انتقاداته اللاذعة لها في السابق وفي هذا السياق يشير رضا الزهروني رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ في تصريح لـ "الصباح" انه من الثّابت أنّ الدّروس الخصوصية أصبحت اليوم جزءا لا يتجزأ من منظومة التّدريس العمومي، قائلا :"كنت في لقاءين الأسبوع قبل الماضي مع مديري مدرستين ابتدائيتين واحدة بحمام الأنف والثانية بأحدى "المنازه"، وفوجئت بالعدد الكبير من الأولياء والتّلاميذ الّذين يسألونعن موعد انطلاق الدّروس الخصوصية".

كما انه من الثّابت أيضا أنّ العلاقة التي تربط الأولياء بمدرّسي الدّروس الخصوصيّة هي علاقة مصالح بامتياز"، فالوليّ، اعتقادا منه أنّ التّعليم يمثلّ المسلك الوحيد الضّامن لمستقبل أبنائه وبناته، هو دائم الاستعداد لكلّ التّضحيات من أجل ضمان نجاحهم الدراسي. والمدرّس، وخاصّة عندما تكون المادّة هاجسه الأول، يستغلّ الوضع أحسن استغلال، ولا أنجع من سياسة الترغيب والوعود والوعيد واللّعب بالعواطف لبلوغ الغاية "على حد تشخيص محدثنا.

سوق سوداء

وفسر الزهروني أنّ قرار وزير التربية المنظّم للدروس الخصوصية الصادر السنة الماضية "زاد في الطّين بلّة" فهو قد عوضّ منظومة دروس خصوصية علنيّة "رآها فاسدة" على حد قوله بواحدة عمومية وثانية يمكن وصفها "بسوق سوداء" للدّروس الخصوصيّة لا يعرف قواعد التّعامل فيها إلا الوليّ والمدرّس المعنيين.

وأوضح الزهروني انه "من الضّروري أن نسأل أنفسنا كأولياء وكمسؤولين ومدرّسين السؤال التّالي: كيف يمكننا أن نصدّق أنّ ساعتين دروس خصوصيّة في الأسبوع أو أربعة أو حتّى ستّة ساعات ستمكنّ التّلاميذ من الحصول على رصيد معرفي لم يتمكنّوا من الحصول عليه بعشرات ساعات تدريس عموميّة في الأسبوع؟"، ويضيف محدثنا قائلا : "الإجابة مستحيلة وقد اقرّ بها السيّد الوزير بنفسه أمام مجلس نواب الشّعب الصّائفة الماضية عندما أكد أنّ 65 بالمائة من تلاميذنا دون مستوى الضّعيف و11 بالمائة لهم مستوى متوسّط و2 بالمائة لهم مستوى عالي والبقيّة لهم مستوى ضعيف. وخيبة الأمل والحقيقة المرّة المتعلقة بتدني مستوى أبنائنا نكتشفها كلّ سنة عند الإعلان على الامتحانات الوطنيّة الباكالوريا و"النوفيام" وقريبا "السيزيام".

ويتمثّل الحلّ الجذري من وجهة نظر المتحدث في إخراج الموضوع من بوتقة المدرسين والأولياء والنأي به عن كل المزايدات المجانيّة والعمل الفعلي والمسؤول والحرفي بهدف إنجاح مشروع إصلاح منظومتنا العمومية والمجانية للتربية والتعليم والنّهوض بأدائها وبمستوياتها وبجودتها في أسرع وقت ممكن.

 منال حرزي

إضافة تعليق جديد