متابعات "الصباح": أقل من شهر على العودة المدرسية.. مظاهر تمرغ سمعة المؤسسات التربوية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
20
2019

متابعات "الصباح": أقل من شهر على العودة المدرسية.. مظاهر تمرغ سمعة المؤسسات التربوية

الثلاثاء 11 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة
متابعات "الصباح": أقل من شهر على العودة المدرسية.. مظاهر تمرغ سمعة المؤسسات التربوية

ظواهر عديدة برزت على الساحة التربوية رغم مرور اقل من شهر على العودة إلى مقاعد الدراسة...عنف مسلط على التلاميذ من قبل المربين...اعتداءات متكررة على التلاميذ وعلى المؤسسات التربوية من قبل المنحرفين...وتمرد من قبل متعلمين على قرارات وزارية تخص الاختبارات...هذه المشاكل وغيرها ينطبق عليها المثل العامي "من المرسى بدينا نقذفو" وتطرح أكثر من سؤال حول مدى جدية الأطراف الموكول لها ضمان أمن التلاميذ كما المربين كما المؤسسات في التعاطي مع الأحداث التي تشكل تهديدا صارخا لجميع الأطراف خصوصا وان السنة الدراسية مازالت في بداياتها.

"الصباح" تعرض نماذج من الاعتداءات التي سجلت في الآونة الأخيرة وتطرح السؤال التالي "متى نستفيق"؟

 

من ينصف التلميذ؟

13 %من التلاميذ يتغيبون عن مقاعد الدراسة خوفا من العنف..

في ردة فعل "معزولة" اتصل وزير التربية بالتلميذ حمزة بطي بالمعهد النموذجي ببنزرت لتطمينه أن قرار الطرد قد الغي وانه لن يتم معاقبته على خلفية التقاطه لصور تفضح وضع معهده.. وقد يقوم الوزير في إطار تفاعله مع حادث اقدام احدى المعلمات في برنوصة من ولاية الكاف على حلق شعر 4 تلاميذ بطريقة مهينة مثلما تفاعل قبل ذلك مع حادث توزيع التلاميذ في إحدى المدن الساحلية على أساس الوضع الاجتماعي (فقير – غني)..

عنف مادي ومعنوي يتعرض له التلميذ يوميا في فضاءات التربية ترتبط آليات معالجته أو متابعته من قبل وزارة الإشراف في كل مرة بمدى تغطيته إعلاميا أو تداوله على مواقع التفاعل الاجتماعي.. على الأرجح مهمل من قبل التشريع ..اسقط من مهام المتفقد التربوي ولا يندرج ضمن أولويات الإصلاح التعليمي..

فقر التشريع...

في متابعة العنف المسلط على التلاميذ داخل المؤسسات التربوية من قبل الإطار التربوي وشبه التربوي نكتشف أن هناك شحا في المعلومات وتقصيرا واضحا في متابعة الظاهرة.. كما يتاكد ان الطفل،الحلقة الأضعف في المنظومة التربوية، قد اسقط من كل ما هو تشريعي.. فيفرده القانون بالعقاب (نظام التأديب المدرسي) ويتغافل عن كل ما من شانه ان يمثل آلية من آليات دعم أو إنصاف التلميذ والإحاطة به وتوجيهه.. أين يغيب عن المؤسسة التربوية الهيكل ـ خطة المرشد الاجتماعي ـ الذي من المفروض أن يلتجئ له التلميذ في حال تعرض للعنف وخاصة المعنوي (التقزيم والتقليل من القيمة والاهانة والشتم والسب..) أو يكون الجهة التي تدافع عنه في اطر مجالس التأديب (الخلافات بينه وبين الأستاذ)..

في هذا الإطار يؤكد طارق بلحاج محمد الباحث في علم الاجتماع التربوي انه بصفة عامة "القانون جعل لردع التلميذ داخل الفضاء التربوي وليس لحمايته".. فلو عدنا إلى القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي لا نجد ما يشير إلى مسالة الحماية إلا في باب وحيد تحت عنوان "في حقوق التلميذ وواجباته" امتد على صفحة واحدة فقط (ص 24 من الفصل 11 إلى الفصل 14)، أقر بأنه "يضبط نظام التأديب بالمؤسسات التربوية بقرار من الوزير المكلف بالتربية".

أما بالنسبة لمنشور وزارة التربية عدد 93 لسنة 1991 الذي يهم نظام التأديب المدرسي فأتى ليشدد على انه يمنع إسناد أية عقوبة محجرة: العقوبة البدنية - الكلمة الجارحة – التهديد اللفظي – الحط من العدد – الإقصاء من الدرس (إلا في الحالات القصوى) وما نلاحظه هو أن المنشور المذكور قد قسم النظام التأديبي إلى قسمين: نظام المذاكرة التكميلية – نظام المحافظة على آداب السلوك وفصل بالتدقيق درجاتها وشروطها وحدودها رغم أنها نظام احتياطي، إلا أنه لم يفصل لنا ما هي "الوسائل التربوية العادية الملائمة" ومن يقوم بها وما هي شروطها؟

وطبقا لما ذكر رأى بلحاج محمد انه ورغم أن المدرسة فضاء حداثي وعقلاني تحكمه القوانين فالطفل مازال موضوعا وضحية للعنف بمختلف أشكاله فهو مستهدف بطريقة مزدوجة: أولا لأنّه طفل لا يجد الحماية التربوية في حياته المدرسية وثانيا لأنّه يعيش في مجتمع تسلطي يبرر للعنف ويشرعه..

ويشير إلى أن عنف الفضاء المدرسي مجرد حلقة من حلقات العنف المسلط على الطفولة في جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى كالوسط العائلي ودور الحضانة ورياض الأطفال ومراكز الإيواء.. حتى أن العنف المسلط على الطفل يعد مألوفا وعاديا وجائزا، في حين أنه من المفروض أن يكون الأمر عكس ذلك حيث يفترض أن يجد الطفل الرعاية المادية والمعنوية فيشعر فيها بالأمن لتنمية ذاته وقدراته.

إحصائيات

كشف تقرير المرصد الوطني للعنف المدرسي الصادر بتاريخ ديسمبر 2014 حول مؤشرات العنف داخل وفي محيط المؤسسات التربوية، أن بين 9 إلى 13 %من التلاميذ يتغيّبون عن المدرسة خوفا من العنف الذي قد يحدث داخلها أو قد حدث وبقيت آثاره مستمرّة في الحاضر أو المستقبل.

ويقسم طارق بلحاج محمد العنف المسلط على الطفل إلى عنف مادي وبدني ويعتبره من أكثر أنواع العنف شيوعا في الوسط المدرسي حيث يعتقد ممارسوه أنه وسيلة تقويم سواء للسلوك أو التأخر الدراسي ويتراوح بين العنف الخفيف ويمكن أن يصل إلى التعذيب والتنكيل بشكل يخلّف آثارا ظاهرة لدى التلميذ ورغم أن القوانين تجرمه (على غرار مجلة حقوق الطفل التي صادقت عليها تونس منذ التسعينات) إلا أنه مازال ممارسة شائعة في مدارسنا حتى تلك التي توجد في المدن الكبرى وحتى العاصمة.

ويرى محدثنا أن العنف اللفظي لا يقل خطورة عن المادي ويجد مكانا له في استعمالات اللغة اليومية التي تستحضر كل قاموس الشتيمة والتشهير والتقزيم والإهانة،تصب على كاهل الطفل دون شفقة أو رحمة وتستمد جذورها ومشروعيتها من ثقافة مجتمعية تعتبرها عنفا مشروعا ومبررا في حين يفترض أن يكون مجرما ومدعاة للعقاب ويأتيها شخص من المفترض أن يعلم الأطفال ثقافة الحياة والجمال.

التحرش الجنسي

تكتسب هذه الظاهرة خطورة مضاعفة حسب الباحث في علم الاجتماع عندما تكون في مؤسسة تربوية يفترض بها الحماية والتربية والتنشئة وعادة ما تكون هذه الممارسات مصحوبة بتجاوزات أخرى كالتدريس في حالة سكر وغيرها من الممارسات المرفوضة قانونيا وأخلاقيا وتربويا.

والغريب حسب طارق بلحاج محمد أنه لا تجد المخالفات الجنسية وغيرها من التجاوزات في حق الأطفال حظها من الإدانة من المجتمع (الذي ينكر أو يتنكر لوجودها أصلا) أو أن المعتدي يجد حماية وتبريرا من زملائه وأهل قطاعه حيث يقع الدفع إلى حل معظم هذه الحالات "داخلياّ" بين الأطراف المتدخلة ولا يقدم الأهالي في الغالب أية شكوى خوفا من "الفضيحة" أو من الانتقام ورد فعل المعتدي.

ريم سوودي

إضافة تعليق جديد