تعطل مستمر للإنتاج.. وغياب حلول للمعطّلين: «فسفاط قفصة»...على شفا الهاوية..!؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

تعطل مستمر للإنتاج.. وغياب حلول للمعطّلين: «فسفاط قفصة»...على شفا الهاوية..!؟

الاثنين 10 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة
تعطل مستمر للإنتاج.. وغياب حلول للمعطّلين: «فسفاط قفصة»...على شفا الهاوية..!؟

كلّما اشتدت الأزمة الاقتصاد وكلما اختلت موازين الميزان التجاري تجند الدولة كل طاقاتها لمضاعفة انتاج شركة فسفاط قفصة لمحاولة الخروج من الأزمة، ومنذ 2011 أصبحت الدولة عاجزة كليا عن كبح جماح آلاف المعطلين عن العمل ومنعهم من غلق مقاطع الانتاج.

ورغم عودة نسق إنتاج الفسفاط مؤخرا بمدينة الرديف بعد توقف لأكثر من سنتين والاستئناف التدريجي بمدينة المضيلة إلا أن توقف الانتاج بكبرى مدن الحوض المنجمي عمّق أزمة شركة فسفاط قفصة.

يقول أحمد الجديدي منسق حراك المعطلين عن العمل بمدينة المتلوي «بدأت مضايقتنا وتم استدعاء 5 أشخاص للبحث بتهم كيدية وملفقة دون أي سند قانوني

ويضيف: «التهم الموجهة إلينا هي حجز حافلات شركة نقل المواد المنجمية وغلق السكة الحديدية وإيقاف نشاط شركة فسفاط قفصة.. ثلاث قضايابحثنا فيها لدى الشرطة العدلية وبحضور المحامين ولم تتضمن أي سند قانوني».

ومن المنتظر أن يحضر اليوم الاثنين أحمد الجديدي إلى المحكمة الابتدائية بقفصة بعد استدعاء ممثل النيابة العمومية له بنفس التهمة.

ويقول الجديدي: «المحاكمات نقرأها في صورتها الكلاسيكية وهي ليست بالجديدة على ابناء الحوض المنجمي وهذه المحاكمات دليل على تخبط السلطة التي أثبتت ألا حل لها الا الزج بمن يطالب بحقه في السجون ووضعه ضمن خط المجرمين وأصحاب السوابق الممنوعين حتى بالمطالبة بالحياة، والأخطر أن هذه المحاكمات نعتبرها مؤشرا خطيرا لمصادرة الحرية وحق التعبير والاحتجاج وكسر كل انهج الحوار وإعادة العصى الغليظة لمربع التعامل مع المطلبية الاجتماعية".

المكلف بالإعلام بشركة فسفاط قفصة علي الهوشاتي قال في تصريحات اعلامية أن الوضع بالشركة أصبح كارثيا وانه كان من المؤمل ان نصل الى حدود هذه الفترة إلى سقف يتجاوز 5 ملايين طن ولكن لم تتمكن الشركة من انتاج الا النصف تقريبا".

وكان كاتب الدولة المكلف بالطاقة والمناجم الهاشمي الحميدي وصل ولاية قفصة الأسبوع الماضي في زيارة غير معلنة تواصلت قرابة الثلاثة ايام أجرى خلالها سلسلة من اللقاءات مع اطارات أمنية ونقابية تدارس خلالها السبل الممكنة لحلحلة الأمور.

وعلمت «الصباح الأسبوعي» من مصادر خاصة أن عديد المنظمات الحقوقية والجمعيات المهتمة بحقوق الانسان بصدد إجراء سلسلة من الحوارات مع دوائر حكومية من أجل إثنائها على اعتماد الحل الأمني في مواجهة أزمة الفسفاط في الجهة محذرة من أن أي سيناريو مماثل سيعمق الازمة ويوسع دائرة الاحتجاجات في أكثر من ولاية، مذكرة بماضي التدخلات الأمنية والعسكرية في أكثر من جهة والذي ساهم في إضعاف الثقة بين المحتجين وصناع القرار في البلاد. وتشير المعطيات المتوفرة أن السلطة قد وضعت بعين الاعتبار هذه الرسالة.

ومع تواصل اصرار المعطلين بمدينة المتلوي ايقاف أي نشاط لشركة فسفاط قفصة، حاولت احدى الفرق الأمنية منتصف الاسبوع الماضي فض اعتصام المعطلين وإخراج قطار الشحن الا ان تهديد المعتصمين بحرق أنفسهم دفع الأمن للانسحاب.

ويؤكد أحمد الجديدي منسق حراك المعطلين عن العمل بمدينة المتلوي أن «العصابات المتمعشة من السمسرة بهموم المفقرين في الجهة هم من يعرقلون صيرورة التنمية في الجهة».

ويضيف أن «الحل الوحيد لعودة الفسفاط هو تطبيق اتفاقيات اسندتها الدولة للمعتصمين وان الحل بالقوة فشل الاسبوع الماضي والحل القضائي وتلفيق التهم سيفشل لأن القضاء يجب الا يكون مطرقة فشل الحكومات تسدد الضربات متى ارادت الحكومة التملص من وعودها».

المغرب المنافس القوي لتونس رسم لنفسه إستراتيجية بعيدة المدى من خلال برنامج تنموي صناعي بمبلغ مالي ضخم يقدر بـ115 مليار درهم مغربي حتى السنوات القادمة ويدخل هذا البرنامج في إطار «إستراتيجية التميز الصناعي» التي تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية، وهي الريادة على مستوى المنتوج، والريادة على مستوى التكلفة، وكذلك المرونة الصناعية من أجل الرفع من التنافسية، تحت شعار «خلق ثروة بلادنا ورفاهية مواطنينا»،.

كانت ولا زالت شركة فسفاط قفصة بوصلة تعديل التوازن في الميزان التجاري، وفي الفترة الذهبية للشركة لم يرى فيها الجميع إلا البقرة الحلوب، بقرة يؤخذ حليبها دون أن يقدموا لها شيئا.

فسفاط قفصة التي أنهكتها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة بحزمة من القرارات الإجبارية لانتداب مئات المعطلين دون مقاييس واضحة استفاد منها الكثيرون دون وجه حق في حين كان نصيب المفقرين محاضر جلسات ووعود بقيت حبرا على ورق.

برنامج الإصلاح الهيكلي في سنة 1996، أصاب الشركة بالعجز عن تلبية طلبات آلاف المعطلين عن العمل فمن أكثر من 14000 عامل بالشركة نزل العدد إلى قرابة 5000 عامل. وبعد الثورة وجدنا إصلاحا «فوضويا» عمّق أزمة الشركة ومع النفوذ المتواصل لرجال الأعمال وسيطرتهم على نقل الفسفاط، عوامل يرى البعض أنها خطوة أولى على خصخصة الشركة، فمن ينقذ منقذة الاقتصاد التونسي من الإفلاس والخوصصة؟.

 الهادي رداوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد