أنصفهم القضاء و«خذلتهم» الداخلية.. كوادر أمنية عالقة بين الأحكام القضائية والتقاعد «الوجوبي» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

أنصفهم القضاء و«خذلتهم» الداخلية.. كوادر أمنية عالقة بين الأحكام القضائية والتقاعد «الوجوبي»

السبت 1 أكتوبر 2016
نسخة للطباعة

حكم نهائي وبات صدر عن المحكمة الإدارية لصالح 15 إطارا أمنيا كانوا من بين مجموعة الـ42 ولكن صدوره لم يغير من واقع إحالتهم على التقاعد الوجوبي شيئا فقد رفضت وزارة الداخلية التنفيذ، وذلك ما يحيلنا على طرح عدة تساؤلات كيف لحكم نهائي وبات صادر عن المحكمة الإدارية لا ينفذ؟؟؟

 

«الصباح» تطرقت إلى هذا الموضوع وسألت بعض الإطارات الذين أحيلوا على التقاعد الوجوبي والذين كانوا رفعوا دعاوى قضائية لدى المحكمة الإدارية في تجاوز السلطة وطالبوا بإلغاء القرار الصادر عن وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي.
محافظ شرطة أعلى عبد الجليل الأندلسي حدثنا عن «المظلمة» التي سلطت عليه وإحالته على التقاعد الوجوبي لأسباب غير واضحة، وعلى الرغم من صدور حكم نهائي وبات لفائدته وبقية المحالين معه على غرار سامي جاء وحدو وشهاب الباز وعماد الهرماسي ولطفي القلمامي ومحمد العموسي وعماد العامري ونجم الدين الزقلي ومحمد علي الدويهش وحسونة الزاوي وغيرهم إلا أن وزارة الداخلية رفضت التنفيذ دون أن تعلل أسباب رفضها وفق تأكيد المجموعة الأمنية تلك.
عبد الجليل الأندلسي ذكر انه انتدب برتبة محافظ شرطة بداية من أوت 1990 وتمت ترقيته برتبة محافظ شرطة أعلى بمقتضى قرار وزير الداخلية بتاريخ 2 أوت 2010 وخلال أحداث الثورة كان الأندلسي يشغل خطة رئيس منطقة الأمن بضفاف البحيرة إلى أن صدر قرار إحالته على التقاعد الوجوبي في فيفري 2011 على الرغم من أنه لم يتجاوز سن الأربعين إلا ببضع سنوات ودون وجود سبب واضح على الرغم من أن القرار أصدرته وفق محدثنا شخصيات وطنية وسياسيين ومدير عام المصالح المشتركة في تلك الفترة مؤكدا على أن كمال اللطيف كان اليد الخفية التي حركت هذه المسألة-وفق تصريحه-.
وضع اليد على الداخلية
وقال الأندلسي إن قرار إحالة 42 إطارا أمنيا على التقاعد الوجوبي يعد أكبر ضربة للأمن ولقدرته على التصدي للإرهاب مشددا على أنه لو لم يتم ذلك القرار لما كانت تونس هدفا للإرهاب بهذا الشكل بل إنها أصبحت تتصدر الصفوف الأمامية في قائمة البلدان المصدرة للقيادات الإرهابية ،خاصة وأن جهاز الاستعلامات فقد تقريبا وظيفته ولم يعد قادرا على أداء دوره بالنجاعة الكافية، مضيفا ان أشخاصا أرادوا وضع أياديهم على وزارة الداخلية لا أكثر ولا أقل.
وعن دور النقابات في التدخل لحل هذا الإشكال قال الأندلسي إنهم التجؤوا للنقابات الأمنية في وقت من الأوقات وتحديدا قبل صدور الحكم لصالحهم لمساعدتهم على حل هذا الإشكال مؤكدا على أن غايتهم كانت رد الاعتبار وليس المال ولكن النقابات وعدتهم ولكنها لم تتمكن من تنفيذ وعودها ربما لعدة أسباب خارجة عن نطاقها.
وقال الأندلسي إن طلبهم الوحيد تنفيذ الأحكام الباتة والنهائية التي أصدرتها المحكمة الإدارية لرد الاعتبار فقط ولأن تنفيذ الحكم هو حق من حقوقهم.
القلمامي.. «المظلمة»
لقاؤنا الثاني كان مع العقيد لطفي القلمامي الذي كان يشغل منصب رئيس إدارة فرعية للتفقد والرقابة بالإدارة العامة للأمن الوطني وأحيل على التقاعد الوجوبي يوم 2 فيفري 2011... العقيد القلمامي استنجد بالقضاء الإداري فصدر حكم منصفا له تم تأييده في الطور الإستئنافي ولم تعقب وزارة الداخلية الحكم مما جعله نهائيا وباتا لكن الوزارة رفضت التنفيذ .
القلمامي قال إنه تعرض إلى مظلمتين الأولى سببها تشابه أسماء أحاله على التقاعد الوجوبي والثانية حكم بات عالق ترفض الداخلية تنفيذه.. مضيفا انه لما نصب علي العريض على رأس وزارة الداخلية وعده بتسوية وضعيته ولكن وعده لم ينفذ، نفس الشيء حدث عندما عين لطفي بن جدو على رأس الوزارة المذكورة.. وعود انتظر العقيد أن تتحقق لرد اعتباره فحسب ولكن الوزير بن جدو الذي وعده بإرجاعه إلى عمله في عيد قوات الأمن نظرا لرمزية المناسبة ولكنه اخلف وعده أيضا.
إرادة سياسية!
وقال القلمامي إن الإرادة السياسية مفقودة لتفعيل حكم المحكمة الإدارية، مضيفا انه بات يشك في أن هناك تعليمات متأتية من خارج تونس بعدم تنفيذ تلك الأحكام وأنه ومنذ إحالته على التقاعد الوجوبي وهو يعيش صراعا مريرا ليثبت براءته ويرد اعتباره مؤكدا على أن وزير الداخلية نفسه الذي أصدر قرار إحالته على التقاعد اعترف بعد تنحيه عن الوزارة ببراءة العقيد كذلك الوزير المعتمد لدى وزير الداخلية المكلف بالإصلاح سابقا الأزهر العكرمي الذي قالها صراحة بأن «قرار عزل العقيد لطفي القلمامي كان ارتجاليا وأن الرجل تعرض إلى مظلمة».
وكان احد وزراء الداخلية طعن في الحكم الابتدائي الصادر ضدها والقاضي بإعادة القلمامي إلى العمل وورد بعريضة الطعن «أنه خلافا لما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية حين اعتبرت أن عدم الإفصاح عن السبب الواقعي لقطعها للمسار الوظيفي للمستأنف ضده بموجب القرار القاضي بإحالته على التقاعد الوجبوبي يجعله فاقدا للتعليل كما أن التقاعد الوجوبي المستمد من أحكام الفصل 5 فقرة ثانية من القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 والمتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي يعد آلية خولها المشرع الإداري في إطار ممارستها لسلطتها التقديرية في هذا المجال لحسن سير المرفق العام وخاصة مرفق الأمن لما يمثله من أهمية داخل أجهزة الدولة والفصل 6 فقرة أخيرة من قانون التقاعد الوجوبي لم ينص صراحة على وجوب التعليل كما استثنى قوات الأمن الداخلي من انتهاج إجراءات شكلية معينة عند إحالة الإدارة منظوريها على التقاعد الوجوبي سيما وأن هذا الإجراء لا يمثل عقوبة إدارية إنما اقتضته المصلحة العامة وإنه طالما اندرج قرار إحالة المستأنف ضدهم على التقاعد الوجوبي في هذا الإطار الشرعي فإنه لا لوم على الإدارة في اتخاذ هذا المنحى على خلاف ما ذهبت إليه محكمة البداية من إلزامية ووجوبية التعليل لمثل هذا النوع من القرارات الإدارية».
نص الحكم
وورد بنص الحكم النهائي الذي أصدرته المحكمة الإدارية يوم 8 جويلية 2015 أن القراءة السليمة للفصل 6 جديد تفضي إلى اعتبار أن الإحالة على التقاعد الوجوبي بالنسبة إلى العسكريين وقوات الأمن الداخلي ولئن كانت لا تخضع لنفس النظام القانوني المقرر بالنسبة إلى سائر الأعوان العموميين فإنها تحكمها قواعد خصوصية مكتوبة تكفل لعون الأمن جملة من الضمانات وعلى رأسها الدفاع على النحو المقرر بالفقرة الأخيرة من الفصل 72 من القانون عدد 1982 وأن المحكمة أحسنت فهم روح النصوص لما اعتبرت أن «مفهوم الإحالة على التقاعد الوجوبي المستمد سواء من أحكام الفصل 5 أو أحكام الفصل 6 من القانون عدد 12 لسنة 1985 يبقى في جميع الحالات آلية يكره بواسطتها العون العمومي على التقاعد جبرا ويدفع من خلالها على مغادرة وظيفه قسرا ومتى كان لهذه الآلية انعكاساتها الخطيرة على الأمان الوظيفي للعون العمومي فإن اللجوء إلى أعمالها يجب أن يكون مبررا بضرورة يفرضها حسن سير المرفق العام لا أن يترك تحديد الباعث على تفعيل تلك الآلية للتقدير المحض للإدارة وأن تستأثر بالعلم به دون سواها.
وقررت المحكمة الإدارية كذلك حمل المصاريف القانونية على المستأنف وزير الداخلية وإلزامه بأن يؤدي إلى المستأنفين مبالغ مالية تقدر بـ450 دينارا لقاء أتعاب تقاضي وأجرة محاماة عن الطور الابتدائي و600 دينار عن الطور الاستئنافي.
يذكر انه في الوقت الذي ترفض فيه وزارة الداخلية إعادة هؤلاء فإنها كانت استنجدت بأحدهم قبل أشهر وهو عمر مسعود بل عينته مديرا عاما للأمن العمومي قبل إعفائه قبل أيام قليلة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول ازدواجية التعامل مع المحالين على التقاعد الوجوبي.

 

مفيدة القيزاني

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد