بالمناسبة: اللوحة الذكية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

بالمناسبة: اللوحة الذكية

الجمعة 30 سبتمبر 2016
نسخة للطباعة

بعد تهاطل كميات كبيرة من الأمطار، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي طيلة الأيام الماضية صور تلاميذ صغار يصارعون بكل قواهم المياه المتدفقة رغبة في عبور الطرقات المؤدية نحو مدارسهم.

 ورافقت تلك الصور، تعاليق ساخرة من الوعود التي قطعها ناجي جلول وزير التربية على نفسه، بتوفير اللوحات الذكية لفائدة المدارس العمومية.

ودعا رواد " فيسبوك" الوزير الحالم إلى حماية الأطفال من الغرق في الأوحال وإنقاذهم من الموت في البرك بدلا عن تقديم وعود لن تتحقق أبدا. وكشفت تعاليقهم شحنة يأس من مستقبل المدرسة العمومية. 

ولئن كانت مشاعر التعاطف التي أبداها الجالسون خلف حواسيبهم المحمولة وهواتفهم الذكية، مع تلاميذ المناطق المحرومة صادقة، فإن بثهم الإحساس باليأس من إمكانية تغيير حال المدارس العمومية الواقعة في تلك الجهات المنسية غير مسموح به أبدا.

فاليأس طريق إلى المقابر، ونحن التونسيون شعب لا يحب المقابر.. بل يحب المدرسة ويعشقها كعشقه للحياة.. شعب يحلم كل يوم بأن غد هذا الوطن سيكون بفضل المدرسة العمومية، بفضلها هي وحدها، أفضل وأحلى وأجمل وأسعد.

فيا أيها الغيورون على التلاميذ الذين جرفتهم مياه الأمطار، والتلاميذ الذين يمضون ساعات طويلة في الطريق نحو مدارسهم، والتلاميذ الذين ترجف قلوبهم ألف مرة وهم يقطعون الجبال خوفا من ذئاب قد تداهمهم في العتمة في أية لحظة، والتلاميذ الذين يقبعون أمام بوابات أقسامهم جوعى وعطشى ينتظرون معلمهم الذي طال غيابه ولا يعلمون متى يعود إلى قسمه، والتلاميذ الذين لا يستطيعون مسك الأقلام بسهولة بسبب البرد الذي جمد أياديهم.

 يا أيها الغيورون على هؤلاء: إن المدرسة العمومية المنكوبة تناديكم بأعلى صوتها.. وتلتمس من جميع أبنائها الذين نهلوا على مقاعدها "العلوم والخلق الكريم" أن يسرعوا لنجدتها، فلا تتخلوا عنها، وأنقذوها، وساعدوها على استرجاع بريقها وألقها وجمالها. وبدلا عن الجلوس على الربوة والاكتفاء بالفرجة والنقد والتقاط صور تلاميذها المتسخين بالوحل لنشرها في شبكات التواصل الاجتماعي، هبوا جميعا نحو مدارسكم وساهموا في ترتيبها وتنظيفها وتزيينها.. ازرعوا فيها آلاف الأزهار واغرسوا فيها مئات الأشجار.. جملوها بالأوان الزاهية وارسموا البسمة على شفاه أطفالها وابعثوا في نفوسهم الأمل  ورغبوهم في الذهاب إليها وقولوا لهم إنكم مررتم ذات عصر من هناك وجلستم ذات يوم على هذا المقعد وكتبتم على تلك السبورة ولعبتم الغميضة تحت كرمتها وراجعتم  الحساب والقراءة تحت زيتونتها.. وإنكم بفضلها هي وحدها أصبحتم ما أصبحتم.. وهي وحدها التي خلصتكم من ظلمات الجهل وأنارت عقولكم .. وعندها، وبهذه المساعدات البسيطة التي لن تكلفكم الكثير من المال والجهد، سيتمكن جلول من تحقيق "منامة العتارس" كما وصفتموها وتوفير اللوحات الذكية التي تتوق أنامل آلاف التلاميذ إلى لمسها ومداعبتها.

بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة