بالمناسبة: ملاذنا الوحيد.. وداعا! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

بالمناسبة: ملاذنا الوحيد.. وداعا!

الأحد 25 سبتمبر 2016
نسخة للطباعة

تذكر ولا شكّ ـ أخي القارئ ـ أنّنا ـ معشر الزّواولة ـ كنّا إذا ما ضاقت بنا بيوتنا في عشيّات أيّام فصل الرّبيع خاصّة أو بعد انقضاء هجير القيلولة ـ صيفا ـ نأخذ أطفالنا ونقصد أقرب حديقة عموميّة ـ لا للتّنزّه ـ بل للجلوس في قعدة استراحة عائليّة لا مكلفة ولا مدفوعة المعلوم.. فالحدائق العموميّة الجميلة والنّظيفة والآمنة ـ وقتها ـ هي ملاذنا البيئي الوحيد المفتوح أمامنا وبلا مقابل.. فنمضي ما طاب لنا من الأوقات ثمّ نغادر غير مطلوبين ولا مطالبين بدفع شيء..

اليوم ـ يا حسرة ـ لم يعد الأمر كذلك ـ لا فقط ـ لأنّ مثل هذه الفضاءات لم تعد لا جميلة ولا نظيفة ولا آمنة وأنّها أصبحت بفضل بركات العهد الدّيمقراطي الّذي نعيش أوكارا للجريمة ولتعاطي الموبقات بأنواعها في غياب شبه تامّ للدّولة وأجهزتها.. بل وأيضا لأنّ وزير البيئة والشّؤون المحليّة الدّكتور رياض المؤخّر قدّم ووخّر وبشّرنا ـ مؤخّرا ـ بأنّه يفكّر جديّا في إمكانية التّفريط للخواصّ في هذه الحدائق الخضراء ليستغلّونها تجاريّا.. ما يعني ـ بالفلاّقي ـ أنّ دخولنا للحدائق العموميّة سيصبح ـ مستقبلا ـ بمعلوم وليس مجّانا ـ كما كان ـ

أمّا لماذا هذه الطّلعةس الوزير ـ من أجل أن تكون هناك مساهمة من طرفهم (الخواص) في صيانتها.. فبما أنّهم سيستغلّونها ـ تجاريّا ـ لفائدتهم ولحسابهم الخاصّ فهم ـ بالضّرورة ـ سيسهرون على صيانتها أيضا..

طيّب يا سيّدي.. والزّوّالي اللّي ما عندوش آش يعمل هل يكتفي ـ مثلا ـ بالمرور بجانب هذه الحدائق الخضراء ومن أمامها والطّواف حولها دون أن يدخلها؟

ألهذا جاءت بك الثّورة وزيرا لهذه الوزارة المستحدثة (وزارة الشّؤون المحليّة والبيئة)؟؟

على حدّ علمنا.. هذه الوزارة الجديدة مزدوجةس ( ) رأسها إنما استحدثت ـ أساسا ـ من أجل تفعيل الجهود في مجال النّظافة ومقاومة التّلوّث بعد أن غرقت البلاد في الأوساخ وليس من أجل أن تفرّطوا ـ سامحكم اللّه ـ في آخر الملاذات البيئيّة للعائلات الفقيرة.. التّفريط فيها لمن تسمّونهم الخواصّ لكي يتصرّفوا فيها كما يشاؤون وحسب ما تمليه مصلحتهم الماديّة وجشعهم..

معناها ـ وعلى ما أفهم يا سيّدي الوزير ـ أنّ منتزه النّحلي ـ مثلا ـ أو حديقة الباساج ـ على سبيل الذّكر لا الحصر ـ سيقف عند بابها ـ مستقبلا ـ عضروط هو بيدو يمنعني ـ أنا المواطن التّونسي ـ إذا ما رمت دخولها أو المرور عبرها ـ من مجرّد الاقتراب من بابها.. قال شنوّة قال خوصصة وأنّ الدّخول إلى هذه الفضاءات الخضراء أصبح بمعلوم وليس مجّانا كما كان سابقا..

اللّه.. اللّه عليك يا سي رياض وعلى هذه الخوصصة البلطجيّة الّتي تبشّرنا بها..

ما ننتظره منك ـ نحن التّوانسة ـ ومن مصالح وزارتك الجديدة والمستحدثة ـ يا سيادة الوزير ـ هو أن تخفّفوا عنّا ـ ما أمكن وفي أسرع وقت ممكن ـ وقع هذا الوضع البيئي الكارثي الّذي أصبح قائما والّذي يكاد يذهب بما بقي في أبداننا من صحّة وعافية وذلك بأن تتحمّلوا مسؤوليّتكم كاملة وبكلّ حزم في الإشراف على سير عمل المصالح البلديّة والإدارية المعنيّة بشأن النّظافة ومقاومة التّلوّث حتّى تضطلع بواجبها على الوجه الأكمل في هذا المجال وأن يقطع أعوانها بمختلف رتبهم مع عقليّة التّكركير والرّشوة والتّبوريب ـ أجل ـ التّبوريب.. واليك هذه العيّنة البسيطة ـ ان سمحت ـ أكيد أنت لا تعلم يا سيادة الوزير ـ ومن أين لك أن تعلم ـ أنّ من بين الأعوان البلديّين المكلّفين برفع الفضلات من هو متعاقد ـ حصريّا ـ مع بعض المحلاّت التّجاريّة بعينها داخل بعض الأسواق الشّعبيّة فهو لا يرفع ـ مثلا ـ الاّ فضلات محلّ الجزّار الفلاني أو الحوّات (بائع السّمك) الفلتاني وذلك مقابل رشوة ـ طبعا ـ أمّا فضلات غيرها من المحلاّت فهو لا يرفعها ولا تعنيه.. وتظلّ مكدّسة لأيّام طوال.. وبرّة اشكي..

أجل يحدث هذا وغيره ـ أيّها الوزير ـ في الوقت الّذي تتحدّثون فيه ـ وفيما يشبه التّرف الفكري ـ عن الخوصصة ودور الخواصّ وجمعيّات المجتمع المدني في صياغة برامج حماية البيئة..

طر يا بوك عمر!

 محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة