بعد انتهاء أزمة «بتروفاك»: هل فتحت الدولة على نفسها «أبواب الابتزاز»؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
11
2019

بعد انتهاء أزمة «بتروفاك»: هل فتحت الدولة على نفسها «أبواب الابتزاز»؟

الأحد 25 سبتمبر 2016
نسخة للطباعة
بعد انتهاء أزمة «بتروفاك»: هل فتحت الدولة على نفسها «أبواب الابتزاز»؟

بدأ أمس عمال شركة بترولية بمنطقتي الشويش والبرمة ولمدة 3 أيام وقفة احتجاجية صباحية بـ4 ساعات احتجاجا على عدم التزام الشركة بمحاضر اتفاق ممضاة مع الطرف النقابي، حسب ما أفادنا به عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين عدنان اليحياوي الذي أكد أن الشركة أخلت بالاتفاق الذي يقضي بإعادة عامل إلى موقعه بعد أن تعرض إلى طارئ صحي حتم عليه راحة إجبارية على حد تعبيره، مؤكدا أن التحركات ستتواصل إلى حين حل هذا الإشكال، كما كشف اليحياوي عن مشكلة في شركة بترولية أخرى متمركزة بتطاوين، وقال في هذا السياق «أنه وفي الوقت الذي تتحرك فيه الجهة كلها من أجل فرض أولوية التشغيل وتسعى إلى التخفيض من نسبة البطالة المرتفعة وتتصدى لتسريح العمال تفاجأنا بمراسلة من شركة «ايطال فلويد» تعلمنا بان شركة «ايني» النفطية قد أنهت التعاقد معها وتعتزم غلق الحظيرة بمنطقة وادي زار مما يعني إحالة أكثر من 30 عونا على البطالة رغم وجود اتفاق سابق يقضي بتشغيلهم مع «ايني» في صورة إنهاء علاقتهم الشغلية مع شركة الخدمات".

ودعا محدثنا الشركة ووزارة الطاقة والمناجم والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية إلى احترام القانون وتنفيذ التعهدات والاتفاقات، مؤكدا أنه وفي صورة عدم التزام الأطراف المعنية، فان الطرف النقابي سيتخذ الإجراءات اللازمة من أجل الدفاع عن العمال وعن حق الجهة في التنمية، حسب قوله.

اتفاق ايجابي.. لكن

وتأتي بداية التحركات في هذه المواقع النفطية مباشرة بعد توصل الحكومة وشركة «بتروفاك» والاتحاد العام التونسي للغشل إلى اتفاق ينهي الأزمة في جزيرة قرقنة، بعد تلويح الشركة بمغادرة البلاد نهائيا بسبب الاعتصامات والاحتجاجات التي عطلت سير العمل فيها وأثرت سلبا على المردودية، ويرى بعض المتابعين للشأن السياسي والاقتصادي في هذا الاتفاق نجاحا هاما يحسب للأطراف المساهمة فيه كونه جنّب البلاد أزمة حادة كانت ستنضاف إلى جملة المشاكل العالقة، في حين يرى شق آخر أن الدولة التونسية فتحت الأبواب على مصراعيها أمام «الابتزاز الاقتصادي الاجتماعي» الذي لن يقف عند هذا الحد وستنتقل عدواه إلى عدد من الشركات الطاقية في المتمركزة في بلادنا والتي تمثل شريانا أساسيا في جسم الاقتصاد الوطني.

وفي تصريح لـ«الصباح» اعتبر الخبير الاقتصادي حسين الديماسي الاتفاق الحاصل بخصوص أزمة «بتروفاك» يحمل في طياته جوانب ايجابية تتمثل أساسا في أنه أنقذ البلاد من كارثة مجهولة العواقب، لأن مغادرة هذه الشركة النفطية العالمية بلادنا من شأنه أن يهز صورة تونس في المحافل الدولية خاصة الاقتصادية منها، بما سيؤثر على الاستثمار الخارجي، كما أن خروج «بتروفاك» لن يكون بالسهولة التي يتوقعها البعض، لأن الشركة ستقوم برفع قضايا لدى المحكمة الدولية تطالب فيها الدولة التونسية بدفع تعويضات مالية ضخمة لأنها لم تلتزم بالاتفاقيات الموقعة معها، هذه التعويضات ستكون لها تأثيرات وانعكاسات كارثية على الميزانية العامة للدولة، على حد تعبيره.

ويضيف الديماسي قائلا: «في المقابل، هناك تفاصيل خطيرة رافقت هذا الاتفاق، أبرزها انتقال عدوى الاحتجاجات إلى شركات في مناطق أخرى، على غرار الشركات النفطية في الجنوب حيث بدأت بعض الاحتجاجات، والسؤال المطروح كيف ستواجه السلطة هذه التحركات؟؟ وتكمن خطورة اتفاق قرقنة في الطريقة التي توختها الحكومة لحل الأزمة، حيث تنازلت عن دورها في تطبيق القانون مع المخالفين الذين استعملوا العنف وتم العفو عنهم وإسقاط جميع التتبعات العدلية في شأنهم، وهو ما يعتبر تعديا صارخا على القانون ومسا من هيبة الدولة، كما أن المشاريع التي تمت المصادقة عليها بموجب هذا الاتفاق جاءت خارج المخطط العام للتنمية المبرمج مسبقا والذي يجب على الحكومة الالتزام به وهو ما سيدخل ارتباكا على السير العادي للمشاريع التنموية، إضافة إلى أنه سيمس بمبدأ العدالة الاجتماعية بين الجهات، والخوف اليوم أن تخضع الدولة للضغوطات وللابتزاز في التعامل مع الملفات التنموية والاقتصادية، وهو أمر خطير للغاية وسيفتح أبوابا يصعب غلقها».

 وجيه الوافي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة