وليد مهدي الباحث اليمني الأمريكي بجامعة أوكلاهوما في حديث لـ"الصباح" : لا يمكن التعويل على كلينتون في اتباع سياسة خارجية مخالفة لمن سبقها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 جانفي 2018

تابعونا على

Jan.
18
2018

وليد مهدي الباحث اليمني الأمريكي بجامعة أوكلاهوما في حديث لـ"الصباح" : لا يمكن التعويل على كلينتون في اتباع سياسة خارجية مخالفة لمن سبقها

الجمعة 16 سبتمبر 2016
نسخة للطباعة

السيناريوهات المحتملة في اليمن ليست في صالح الشعب اليمني

 

الحديث إلى الأكاديمي الشاب، الجامعي اليمني الأمريكي وليد فارع محمد مهدي، الخبير في التداخلات الثقافية والسياسية بين أمريكا والعالم العربي، واستكشاف قصة نجاح ومثابرة في زمن الانهيار والدمار والفوضى الهدامة، محاولة لتسليط الضوء على حدث استثنائي عسى أن يتكرر ويتحول الى قاعدة، لا في بلده اليمن فحسب، ولكن أيضا في مختلف ربوع الوطن العربي الذي يحتاج لكل ثرواته وطاقاته البشرية للإقلاع بجناحيه الى عالم أفضل.

الصدفة كانت وراء هذا الحديث مع أحد أبناء مدينة تعز جنوبي اليمن، الذي نحت لنفسه مسارا مختلفا عن أغلبية أبناء جيله الذين جرفتهم الامية والصراعات القبلية الدموية...

د. وليد مهدي أستاذ مساعد في الدراسات الدولية بجامعة أوكلاهوما الأمريكية، وهو متخصص في التداخلات الثقافية والسياسية للولايات المتحدة والعالم العربي، حيث يعمل حالياً على نشر كتابه الخاص بمفهوم الآخر في السينما الأمريكية والعربية، كما يشغل الشأن اليمني حيزاً من اهتماماته البحثية وذلك من خلال مشاركته في تعاون بحثي مشترك بين جامعات كولومبيا وأوكلاهوما والأردن ومركز الدوحة للدراسات العليا حول وضع التحولات الراهن في المنطقة العربية في إطار العلاقة بين الثقافة والدين والسياسة.

نشأ في عائلة توارثت العلم والفقه والقضاء، وهو يعتبر ان قصته عنوانها تضحية والديه اللذين كافحا لانتشال أطفالهما من الواقع المرير للكثير من أبناء اليمن. يقول وليد مهدي أن الوضع الإقليمي الراهن في عالمنا العربي هو واقع مرير ندفع ثمنه غالياً كنتيجة طبيعية لتداعيات الصراع حول السلطة، ويضيف بأن ظهور تنظيم ارهابي كـ داعش  هو الحصاد الطبيعي لتجربة زراعية عشوائية استخدم فيها العديد من المنتجات المهلكة والمبيدات المسرطنة...

الحديث تمحور حول جل الصراعات والأزمات التي تعصف بالمنطقة العربية وأسبابها، ولكن أيضا حول تداعياتها والحلول المطلوبة لها. وفي ما يلي نص الحديث.

 حوار: آسيا العتروس

* لو نبدأ من سباق الانتخابات الرئاسية الامريكية الذي دخل مرحلة جديدة من المنافسة التي تنحصر بين المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، هل تعتقد ان الراي العام الامريكي مستعد لتقبل امرأة في البيت الأبيض، وهل يمكن لوجود رئيس جديد في الولايات المتحدة ان يكون منطلقا لسياسة خارجية مختلفة؟

- الرأي العام الامريكي مستعد تماماً لقبول امرأة في البيت الأبيض. هذا بالطبع لا يعني أن المرشحة هيلاري كلينتون بالضرورة هي خير من يمثل المرأة في الولايات المتحدة ولا يُعد حصولها على أصوات الشعب الأمريكي - في حال فوزها بمنصب الرئاسة - بمثابة فترة انتقالية إلى مرحلة ما بعد التمييز ضد النساء. لقد عانت المرأة الكثير على مدى التاريخ الأمريكي، وعلى الرغم من انجازات الحركة النسوية بموجاتها الثلاث عبر القرن الماضي والتي كفلت للمرأة الكثير من الحقوق إلا أنه لازالت هناك ثمة ممارسات في قطاع العمل تنتقص من المرأة ولا تساويها بالرجل.

كان الرئيس أوباما أول من مثل الأمريكيين الأفارقة في البيت الأبيض وبعد ثمان سنوات من قيادته للبلاد لازالت أشكال العنصرية سائدة، بل تبدو وكأنها ازدادت سوءاً. وعلى نفس النمط، لا أتوقع تمكن كلينتون من إحداث ثورة حقيقية في البلد مبنية على المساواة المجتمعية.

المؤشر في هذه القراءة هو كونها مرشحة ذات أفق لا يتعارض مع سياسات الوضع الراهن. وعلى هذا الأساس لا يمكن التعويل عليها في اتباع سياسة خارجية مخالفة تماما لمن سبقها. قد تختلف كثيراً عن الرئيس أوباما في رؤيتها للتدخل العسكري في المنطقة ولكن لا أعتقد أن الظروف الحالية ستسمح لها باتخاذ قرارات مخالفة لأن وضع الصراع قد تعقد كثيراً.

طبعاً، لا يمكن التحدث عن السياسة الخارجية للمرشح ترامب في حال وصوله إلى سدة الحكم كون الغموض محيط بحملته الانتخابية ولا يمكن بناء توقعات ترتكز على مؤشرات واضحة. ولكنني أعتقد أنه لن يغرد كثيراً عن مظلة الحزب الجمهوري وجناح الصقور فيها. أقول ذلك بحذر لأن المرشح ترامب قادم من خارج دائرة واشنطن المغلقة وقد يحدث مفاجآت كتلك التي رافقت حملته الانتخابية، أذكر منها تصريحاته بالنسبة لبناء الجدار الحدودي العازل بين الولايات المتحدة والمكسيك وفرض قيود على الوافدين من الدول الاسلامية تمنعهم من دخول الولايات المتحدة.

مهما اختلف ترامب وكلينتون في رؤيتهما للسياسة الخارجية فإن نظرتهما تظل موحدة بالنسبة للدعم المقدم لإسرائيل. ولكن هناك عدد آخر من الملفات المهمة في المنطقة. هل سيواصل الرئيس القادم على نهج الرئيس الحالي في الشرق الأوسط؟ هل ستتمكن إيران من الاحتفاظ بالمكتسبات التي حققتها عبر المفاوضات؟ هل ستستمر المملكة العربية السعودية في الحصول على الضوء الأخضر لتخوض صراعها العبثي في اليمن؟ هل ستستمر الفجوة في العلاقات الأمريكية-التركية في التوسع؟

أسئلة كثيرة لا أدّعي قدرتي على إجابتها بشكل قاطع، ولكن غداً لناظره قريب.

 

* انطلاقا من المشهد السوري، كيف تقيم الوضع الإقليمي الراهن من العراق الى اليمن وسوريا وليبيا، وكيف تنظر الى خطر تنظيم  داعش ، وهل نحن ازاء بداية نهاية هذا التنظيم الإرهابي أم العكس؟

- الوضع الإقليمي الراهن في عالمنا العربي هو واقع مرير ندفع ثمنه غالياً كنتيجة طبيعية لتداعيات الصراع حول السلطة إبان رحيل المستعمر الأوروبي، وما تلا ذلك من تسلط للمؤسسات العسكرية وتعميقها لمفهوم الحكم المركزي المبني على تهميش بقية شرائح مجتمعاتنا العربية وإلغاء ظاهرة التعددية الفكرية.

أفرزت هذه الديناميكية في الحكم منطق المجازفة واغتنام الفرص والذي أجاز للقوى المتصارعة بطبيعة الحال حرية الالتفاف حول التحولات السياسية الأخيرة والدفع باتجاه الاستقطاب الحاد في محاولة منها لإلغاء الآخر. شارك في إخراج هذا المشهد الأليم أطراف إقليمية ساهمت في إذكاء الصراعات وإضفاء نكهات طائفية ودينية لها، وساهم المجتمع الدولي المنقسم على أمره عبر التدخلات العسكرية المباشرة أو عبر المواقف السياسية والضغوط غير المباشرة في تأجيج الوضع ودفع المنطقة باتجاه الثورات المضادة والاحتراب والعنف.

في ظل هذا السياق، يمثل ظهور تنظيم إرهابي كـ داعش  الحصاد الطبيعي لتجربة زراعية عشوائية، أشرف عليها فلاحون لم يدركوا معنى الفلاحة واستخدموا فيها العديد من المنتجات المهلكة والمبيدات المسرطنة. بالطبع، لا بد من نهاية لهذا التنظيم، ولكن ذلك يتطلب تنسيق جاد وتظافر جهود حقيقية محلية وإقليمية ودولية في مواجهته، حيث أن أحد أسباب اخفاقات المرحلة السابقة هو أن مشاركة مراكز القوى الإقليمية والممثلة بالسعودية وإيران وتركيا في التحالف ضد  داعش  كانت مبنية على تدابير خاصة بالتحول السياسي في سوريا ومراهنة تلك القوى على تحقيق مكتسبات استراتيجية، الأمر الذي أمد  داعش  بطوق النجاة.

 

* كيف تقرأ توجه تنظيم  داعش  الى توجيه ضربات متعددة في مدن أوروبية، وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تغيير جدي في سياسة التحالف الدولي ضد الإرهاب؟

- مما لا شك فيه أن التفجيرات الارهابية الأخيرة والمتفرقة في مدن أوروبية وأمريكية ساهمت في ربط الملفات الأمنية المحلية بالوضع المعقد في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم  داعش . الأمر المحزن أن التيارات اليمينية في تلك البلدان حاولت استغلال موجة الحزن والغضب بالاتجاه المعادي للإسلام والمسلمين لا سيما المهاجرين منهم، مما أفرز تشنجات في الخطاب العام والمرافق لفترة تصويت خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وانتخابات الرئاسية الأمريكية. الجانب الإيجابي في الأمر كله هو أن هذه الأحداث شكلت ورقة ضغط مهمة حتمت على السياسيين التفكير بجدية في خلق تحالف متماسك ضد الارهاب.

من الصعب التنبؤ بمدى النجاح في هذا المسار وفق الانقسام الحاد في المنطقة. حتى وإن تمكن المجتمع الدولي من إنهاء  داعش  بشكله الحالي، فإن الاشكالية الأكبر تتعلق - كما تفضلت - بظاهرة الارهاب والتي تتفاعل بشكل مستمر وخطير مع الخطاب السلفي الجهادي التكفيري وحالة الفراغ الأمني الذي تسببت فيه الحروب الأهلية وتداخلات القوى الإقليمية فيها.

ت

* أغلب المجتمعات العربية والإسلامية تعاني اليوم ظاهرة التطرف التي تنتشر في صفوف الشباب خاصة.. كيف يمكن التدارك، وكيف يمكن إصلاح ما دمر حتى الآن، وهل تعتقد أن هناك مجالا لتفادي الأسوأ؟

- يصعب الحديث عن الدخول إلى مرحلة أخرى تزيح عنا التركة الثقيلة التي ابتلينا بها في مجتمعاتنا العربية والاسلامية وخاصة الواقعة منها في منطقة الشرق الأوسط. الخطاب الديني الحالي يتأرجح في دوره بين متحدث رسمي للسلطة ومناهض لها. تسبب هذا الاستقطاب في الخطاب الديني وتضاربه مع الواقع السياسي المضطرب في اختزال الموروث الديني في نماذج للاستهلاك السريع، مما ساهم في تسطيح ما يصل إلى الشباب من معلومة تعينه على قراءة التاريخ والحاضر واستشراف المستقبل.

ساهمت المناهج التعليمية ووسائل الإعلام في نشر تلك الرؤى السطحية وبات المواطن في حيرةٍ من أمره، مما سهل التقوقع حول المذهب واعتناق الطائفية كعنوان عريض للصراعات الجيوسياسية. ما أوصلنا إلى هذه المرحلة من التطرف هو تغييب حقنا الطبيعي في التدبر والتمعن في تحديد معروف عصرنا ومنكره، والتسليم المطلق لرجال الدين في ترسيم إطار علاقتنا بخالقنا وبعالمنا.

وفق هذا الوضع، يقع العبء على العلماء والمفكرين والفقهاء والمعلمين في إحداث ثورة معرفية ترقى بالعقل إلى مستوى التفكير النقدي والبعد عن محاولات تعميق الجهل والجهل المركب عبر الوسائط الحديثة وخلق حالة من التصالح الذاتي والاتزان في الطرح الديني بين ماضينا وحاضرنا. هناك علاقة طردية بين ما يحدث في دهاليز السياسة وما يتعرض إليه شبابنا في دور العلم والعبادة، ولكنني مؤمن بوجود علاقة عكسية بين محاولات اختطاف الخطاب الديني من قبل الجماعات المتطرفة والمحاولات المضادة في التمسك بجوهر الدين المرتبط بالحياة والخير بعيداً عن فلسفة الموت واقصاء الآخر. لمنظمات المجتمع المدني دور هام أيضاً في خلق مساحات تساعد الشباب على استغلال جهودهم وطاقاتهم في الإنتاج والمساهمة المجتمعية. تفادي الأسوأ يتطلب تظافر الجهود في شتى المجالات مع وجود رغبة سياسية في تسهيل ذلك. هي معادلة سهلة ممتنعة ولكنها ليست مستحيلة.

 

* أين يقف عرب أمريكا من القضايا العربية الراهنة، ومتى يكون لهؤلاء لوبي قادر على فرض خياراته على طريقة اللوبي اليهودي، أم أن مهمة العرب والمسلمين في أمريكا خصوصا وفي المهجر عموما انحصرت في مهمة الدفاع عن الاسلام من ممارسات المسلمين أنفسهم؟

- كثيرة هي التحديات المتعلقة بعدم قدرة العرب على تأسيس لوبي قوي في الولايات المتحدة يدافع عن قضايا العالم العربي ويؤثر في صناعة القرار الأمريكي، منها الانقسام العربي الحاد الذي نلحظه تجاه العديد من قضايا المنطقة وغياب الحاضنة الثقافية والشعبية للهوية العربية في الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، يستمد اللوبي الاسرائيلي تأثيره من خلال الدعم المادي والمعنوي في شتى مجالات الحياة والمقدم من المستثمرين والسياسيين وصناع الثقافة ورجال الدين والكثير من أبناء الشعب.

إن الغياب الملحوظ للتواجد العربي في السياسة الأمريكية له أيضاً أسباب تاريخية تعود إلى فترة السبعينات حين تم التعامل مع الوجود العربي في الولايات المتحدة وكأنه ملف أمني متعلق بالسياسة الخارجية. قدَمَ الكثير من ذوي الكفاءات العربية في تلك الفترة وخاصةً بعد الإعلان عن تغيير جذري لقوانين الهجرة التعسفية والتي استمرت أكثر من نصف قرن وحجّمت من الوجود العربي. ولكن سرعان ما تم تهميش المكون العربي بعد النكسة في 1967 وتفاعل عرب أمريكا من خلال منظمات المجتمع المدني بخصوص قضايا الصراع العربي-الإسرائيلي. تم تقزيم المكون الأمريكي العربي واختزاله في صور نمطية وضعته في قفص الاتهام. تسارع الأحداث القادمة من منطقة الشرق الأوسط منذ أحداث 11 سبتمبر زاد من حجم عدم الثقة تجاهنا. خَلَقَ هذا المناخ حالة من اليأس وعدم الثقة عند كثير من عرب ومسلمي أمريكا تسببت في انسحابهم من المشاركة السياسية الفاعلة والاكتفاء بالتذمر في دور العبادة.

الحديث عن عرب أمريكا لن يكون منصفاً بدون الإشارة إلى أهمية العمل الذي تقوم به عدد من المنظمات في الدفاع عن حقوقهم. هناك جيل واعد لازال في مرحلة التشكل في مختلف مفاصل المجتمع الأمريكي وسنلحظ دورا فاعلا له خلال العقدين القادمين، ليس بالضرورة عبر تشكيل لوبي بمعناه التقليدي ولكن عبر التفاعل مع المجتمع والتأثير فيه بشكل أكثر فاعلية من السابق.

 

* ما الذي يحدث اليوم في اليمن، هذا البلد الذي كان يسمى بـ اليمن السعيد  والذي يحترق ويتفتت بيد أبنائه وبمساهمة دول وأطراف عربية تصر على العودة بالشعوب إلى عصور الجاهلية؟

- ما نشاهده اليوم في اليمن هو مأساة حقيقية تسبب فيها ممثلو الصراع في الداخل ومصادر قواهم في الخارج. يَظهَر منطق  المجازفة واغتنام الفرص  الذي ذكرته سابقاً جلياً في إدارة الحكم لهذا البلد على مدى عقود مضت، وذلك من خلال الإقصاء والتهميش على الصعيد الأسري والقبلي والمناطقي والحزبي، وتعزيز الصراع بين المكونات السياسية من خلال تقوية الجبهات الداخلية.

يُعد هذا المنطق السبب الرئيسي لما نشهده حالياً من انعدام الثقة التي تُمثل المحك الرئيسي لفشل الاحداث المؤخرة في بناء نظام تعددي. وخير دليل على الفشل في التوصل إلى اتفاقيات منصفة كان من شأنها إنقاذ البلد بدءاً من مخرجات الحوار الوطني ومروراً باتفاق السلم والشراكة وانتهاء بمحادثات جنيف والكويت.

تدخل التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية واستمرار الحوثيين في تصدر المشهد السياسي زاد الوضع تعقيداً وأضفى عليه نكهة طائفية لم نعهدها من قبل. جميع السيناريوهات المحتملة في اليمن ليست في صالح الشعب اليمني فهي تتأرجح بين التقسيم والعزلة الدولية وانتشار المزيد من بؤر الصراع. الحل الأمثل هو استئناف المفاوضات وتوصل القائمين عليها إلى حل سياسي للأزمة ينهي فيها الصراع ولو بشكله الحالي. أتمنى تسوية سياسية في المستقبل القريب لبلدي الذي عانى شعبه الكثير وآن له أن يعيش في سلام.

 

* كيف تنظر الى تداعيات الانقلاب التركي الفاشل ودور تركيا في المنطقة وتحديدا في الأزمة السورية؟

 - أصبح الموقف التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة أكثر مرونة وخاصة في ما يتعلق بملف السياسة الخارجية. أحدثت محاولة الانقلاب توترا في العلاقات التركية-الأمريكية لما تم تناوله في الرأي العام التركي من مؤامرة أمريكية وراء الانقلاب واستمرار الجانب الرسمي في ممارسة الضغط على الولايات المتحدة لتسليم فتح الله غولن زعيم حركة الخدمة المقيم في ولاية بنسلفانيا والمتهم بالتحريض لقلب نظام الحكم. صاحَبَ هذا التوتر تقارب بين تركيا وروسيا حاول من خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رأب الصدع الذي تشكل بعد إسقاط المقاتلة الروسية على الحدود التركية-السورية في شهر نوفمبر 2015.

يمكن قراءة هذه التحولات في السياسة الخارجية لتركيا على أن الأولوية لهذا البلد في هذه المرحلة هو ترتيب الأوضاع الداخلية والأمن المقرون بتثبيت دواعم نظام حزب العدالة والتنمية داخلياً. فقد بدا ذلك جلياً من خلال القرارات التعسفية التي صدرت مؤخراً بشأن توقيف وفصل الآلآف من الأكاديميين واستمرار النظام في التهميش الممنهج للمكون الكردي.

أما بشأن الملف السوري، فقد رأينا تصدر تركيا وإيران المشهد في المنطقة وذلك بالتوازي مع الاتفاق الأمريكي-الروسي بشأن التسوية السياسية. لا شك أن الدور التركي في هذه المرحلة هام جداً لما رأيناه من رغبة تركية جادة في أن تكون جزءا من الحل.

إضافة تعليق جديد