هل يقود منجي الرحوي انقلابا ناعما داخل الجبهة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

هل يقود منجي الرحوي انقلابا ناعما داخل الجبهة؟

السبت 10 سبتمبر 2016
نسخة للطباعة

أثار الموقف الأخير للقيادي بحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وعضو الجبهة الشعبية منجي الرحوي عدة تساؤلات عن الوضع السياسي داخل الجبهة بما هي مشروع وطني أولا وتعبيرة يسارية جامعة.
ويظهر من خلال تصريحات الرحوي ان الجبهة الشعبية وصلت الى منتهاها من الناحية التنظيمية بما يعنيه ذلك نهاية لمرحلة الاختبار الحاصل لجملة الكيانات المؤسسة لها واستعدادها للانتقال الى مرحلة الحزب الكبير وهي ذات الرؤية التي نظر لها الشهيد شكري بلعيد.

 

وشكلت الجبهة خلال مرحلة عملها  مختبرا لاختبار الكيانات اليسارية المتمرسة بالعمل الإيديولوجي الجامعي والسري وبالعمل النقابي القائمة على المجموعات والزعامات المتناحرة بسبب الخلافات الإيديولوجية والتمرس على العمل المشترك من اجل إذابة الحواجز النظرية والنفسية وهو ما اتبعه بلعيد حين أنكر ذاته كزعيم أول لفائدة حمة الهمامي.
وبالرغم من الخلافات الحاصلة بين «الوطد» و»البوكت» حزب العمال فقد استطاعت الجبهة تأجيل كل ذلك الى حين وهي في واقع الأمر خلافات تاريخية تعود الى الخلاف بين العامل التونسي والشعلة لتتواصل بعد ذلك ويحتد النقاش بين تأييد للباجي قائد السبسي خلال الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية من عدمه الى طرح فكرة المشاركة في حكومة الحبيب الصيد الأولى وحكومة يوسف الشاهد في ما بعد.
ويرى متابعون انه لا اجتهاد نظري في الجبهة لغياب النصوص النظرية التي تحدد طبيعة المرحلة واليات الفعل السياسي وأهدافه ولم تطور خطابها ولم تخلق زعامات سياسية جديدة مما خلق الفراغ حول شخص ناطقها الرسمي وحتى تنظيميا فقد ظلت مجرد شتات لأحزاب  إيديولوجية متلاصقة لا جدل بينها.
كما أن الجبهة لم تدفع بتونس نحو نقاش للقضايا الحقيقية لا سياسيا واقتصاديا  واجتماعيا  بل إنها لم تخضع هذه النقاشات بين قياداتها ومناضليها أصلا.
يبدو ظاهرا أن الجبهة قد استنفذت أغراضها وبات عليها لزاما التحول إلى حزب كبير له رؤية وتنظيم قادر على إنتاج قيادات منتخبة بشكل ديمقراطي مفتوحة على عموم التونسيين بالأخص القاعدة التقدمية واليسارية والنخب التي تمثل غالبية الفاعلين في الساحة.
وفي واقع الأمر فان الامتعاض داخل الجبهة موجود عند طيف كبير من مناضلي الجبهة وأصدقائها وأنصارها وليس منجي الرحوي  الا التعبيرة الاولى والعالية على ذلك بحكم موقعه المتقدم في الجبهة و»الوطد» والبرلمان وهو ما يجعل صوته مسموعا.
وكلام منجي الرحوي وتصريحه هو صدى للنقاشات الحاصلة ضمن الدوائر الضيقة للجبهة الذين لم يجدوا فرصة للنقاش لغياب الأطر الديمقراطية لذلك وخوفا من زعزعة استقرار الجبهة نفسها وهو ما أعلن عنه  حزب تونس الخضراء في بيان له يوم 16ماي 2014اثر انسحابه من تركيبة الجبهة.
ويسود الاعتقاد ان ما يحصل لمنجي الرجوي وداخل الجبهة هو عملية تسريع تاريخي لإنضاج النقاش وإنهاء المرحلة الانتقالية للجبهة وتوفير الفرصة التاريخية لبروز الحزب اليساري الكبير.
و صوت الرحوي ليس الا حجرة في المياه الراكدة وهو ما أدى الى تعاطف قطاع واسع من «الجبهاويين» الذين تجاوز انتماؤهم هوياتهم الحزبية القديمة وصاروا منتمين الى ما  هو اشمل وهي الجبهة ولعلها كانت الدرجة الأولى في حلم شكري بلعيد  مما يؤشر على ميلاد تيار جديد يعيد إحياء روح فكرة الجبهة ويدفع نحو تحقق حلم طيف واسع من القوى غير المنظمة في أحزاب ليكون الرحوي الذي التقط هذه» الفرصة»زعيما جديدا  للجبهة رغم ان الحرس القديم يرفض هذا الانتقال لهذا الحزب الكبير لتهديده لزعامتهم التي يستمدونها من السيطرة على أحزاب الجبهة.
فما يدور بالجبهة يهم كل الأحزاب الموجودة او تلك التي سيتم تأسيسها اذ انه مادمت الأحزاب تتعامل مع التونسيين لاعتبارهم مناضلين او منخرطين او متعاطفين او أنصار ولا تنظر إليهم على أساس أنهم مواطنون أحرار وناخبين يمنحون أصواتهم لمن يريدون فانه لا مجال لبناء حياة ديمقراطية حقيقية.

 

خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد